بعثة مراقبة اوروبية تشرف على وقف إطلاق النار في الأراضي الفلسطينية.. ومسيرات حاشدة في رام الله وغزة

تاريخ النشر: 05 يونيو 2001 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

افادت مصادر امنية فلسطينية اليوم الثلاثاء ان بعثة مراقبة أوروبية من الاتحاد الأوروبي بدأت، بموافقة فلسطينية اسرائيلية، بتفقد مناطق إطلاق النار في مدينة بيت جالا المطلة على مستوطنة جيلو الإسرائيلية. 

وقالت المصادر الفلسطينية "ان خبراء من السياسيين والعسكريين الاوروبيين وصلوا إلى مدينة بيت جالا اليوم وهم جزء من خطة اوروبية لمراقبة وقف اطلاق النار في كافة المناطق الفلسطينية. وان حوالي عشرة أشخاص تجولوا اليوم في سيارتين ترفعان علما للاتحاد الاوروبي". 

واكدت المصادر انه "تم اختيار منطقة بيت جالا لتكون منطقة اختبار لوقف إطلاق النار في الضفة الغربية لانها تشكل اعنف منطقة تماس في الضفة الغربية وسيتم خلال اليومين القادمين إرسال بعثة من المراقبين إلى منطقة رفح في قطاع غزة". 

واكدت المصادر ان وصول الخبراء تم بموافقة فلسطينية اسرائيلية. 

وقال مصدر اوروبي "ان ثمة تعاونا امنيا بين الاتحاد الاوروبي والفلسطينيين وان الاتحاد الاوروبي يريد التكتم على عمله. وقد بدانا عملنا السبت/الاحد".  

واضاف المصدر "عندما اعلن الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات يوم السبت عن وقف اطلاق النار التقى في ذلك المساء مع المبعوث الاوروبي ميغيل انخيل موراتينوس، عندها عرضنا مساعدتنا لتنفيذ عملية وقف اطلاق النار وان الفريق الامني يعمل بهذا الاتجاه". 

وشدد المصدر على ان البعثة الاوروبية هي ليست بعثة مراقبة انما هي نوع من المساهمة الاوروبية لجفل وقف اطلاق النار فعال". 

وفي القاهرة وعلى صعيد التحرك الاوروبي، اجرى الرئيس المصري حسني مبارك محادثات مع وزير الخارجية الالماني يوشكا فيشر تركزت على جهود وقف اطلاق النار بين الاسرائيليين والفلسطينيين كما حث على استئناف العملية السياسية. 

وقال فيشر الذي يقوم بدور وساطة غير متوقع خلال جولته في الشرق الاوسط التي تستمر خمسة أيام إن وقف اطلاق النار سار ولكنه هش للغاية. 

وقال للصحفيين بعد اجتماعه مع مبارك "اتفقنا على ضرورة مواصلة جهودنا لتحقيق الاستقرار في هذه العملية (وقف إطلاق النار) ثم علينا البدء في تنفيذ تقرير ميتشل." 

وبدأ فيشر جهود الوساطة لاحلال السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين بعد هجوم انتحاري فلسطيني أسفر عن مقتل المهاجم و20 اخرين عند ملهى ليلي في تل أبيب يوم الجمعة في أعنف هجوم منذ اندلاع الانتفاضة الفلسطينية في اواخر ايلول/سبتمبر. 

وقال فيشر "يوم السبت الماضي كنا على حافة وضع مأسوي للغاية" واصفا الهجوم بانه "جريمة مروعة". 

واستطرد "ما يجب أن نفعله الان هو توحيد جهودنا لحل المشكلة والوصول الى... وقف ثابت لاطلاق النار وبدء العملية السياسية بأسرع وقت ممكن." 

ومضى فيشر يقول إن كل الأطراف الرئيسية وافقت على توصيات تقرير لجنة ميتشل بخصوص الصراع في الشرق الاوسط. 

واضاف ان تقرير ميتشل يتضمن العناصر الرئيسية لمبادرة السلام المصرية الاردنية. 

وقال وزير الخارجية المصري احمد ماهر الذي اجتمع فيشر معه يوم الاثنين إن مبارك أثنى على جهود وزير الخارجية الألماني. 

ومضى يقول للصحفيين انه يتحتم على إسرائيل العمل بسرعة. واستطرد "مطلوب الان أن إسرائيل تتخذ إجراءات فورية لتنفيذ الاتفاق. يتعين التحرك بسرعة نحو تنفيذ توصيات تقرير ميتشل بصورة كاملة بما في ذلك وقف الاستيطان والاتفاق على بدء المفاوضات.. توصيات ميتشل حزمة متكاملة." 

وطالب تقرير لجنة تقصي الحقائق برئاسة السناتور الأميركي السابق جورج ميتشل بوقف فوري وغير مشروط للعنف وبدء خطوات لبناء الثقة واحياء عملية السلام.  

وبالنسبة للفلسطينيين فان هذا يعني وقف العنف والنشاط الاستيطاني. 

وترفض اسرائيل تجميد النشاط الاستيطاني في الضفة الغربية وقطاع غزة قائلة انها ستمدد المستوطنات القائمة لاستيعاب "النمو الطبيعي" لسكانها ولكنها لن تبني مستوطنات جديدة. 

وقبل جولته طلب فيشر من الاتحاد الاوروبي القيام بدور أكبر في عملية السلام الاقليمية الا انه قال إن المانيا لا يمكن ان تصبح وسيطا مستقلا. 

ودرجت المانيا على ان تنأى بنفسها عن اي دور وساطة في المنطقة لاسباب من بينها علاقتها الحساسة مع اسرائيل نظرا لماضيها مع اليهود. 

وقال ماهر للصحفيين ايضا "هناك مسؤوليات على الطرفين ويجب أن يلتزم الطرفان فاذا خرقها الطرف الاسرائيلي فستكون هناك نتائج خطيرة على الارض وسنكون عدنا الى نقطة البدء والى مرحلة التوتر الشديد. أتصور أنهم يظنون أنهم يستطيعون المحافظة على الهدوء بينما تستمر سياستهم القمعية ورفضهم التنفيذ الحقيقي لمقترحات أو توصيات ميتشل." 

ومضى ماهر يقول "على إسرائيل أن تدرك أن عليها أن تستجيب لانها اذا أرادت الامن والاستقرار فانها يجب أن تتحرك لتسهيل الهدوء.. والهدوء لن يتحقق الا اذا كان هناك عمل سياسي نشيط جاد وسريع." 

واضاف "أتصور أنهم يدركون أن من مصلحتهم أن يتمشوا مع هذه الجهود الدولية... الموضوع خطير ولا يتحمل التلاعب." 

واشارت مصادر من وزارة الخارجية المصرية إلى أن فيشر اجتمع أيضا مع عمرو موسى الامين العام لجامعة الدول العربية قبل مغادرته البلاد. 

وقال موسى للصحفيين بعد اجتماعه مع فيشر "وقف إطلاق النار لا يكفي في حد ذاته لتحريك الامور في الاتجاه السليم" مضيفا انه يتحتم ان تركز الجهود على العودة الى محادثات السلام. 

وسافر فيشر الى الاردن في المرحلة الأخيرة من جولته لاجراء محادثات مع الملك عبد الله عاهل الاردن ووزير الخارجية عبد الاله الخطيب. 

وتلعب مصر والاردن دورا هاما في الوساطة في الصراع الإسرائيلي الفلسطيني. 

ووصل وزير الاعلام الفلسطيني ياسر عبد ربه الى القاهرة واجتمع ايضا مع ماهر في وقت متأخر من مساء يوم الاثنين. 

وابلغ عبد ربه الصحفيين بعد ذلك أن مصر والفلسطينيين يؤكدون ضرورة اتخاذ إجراءات نص عليها تقرير ميتشل والمبادرة المصرية الأردنية بعد إعلان الفلسطينيين وقف اطلاق النار 

وفي اسرائيل، قلل مسؤول اسرائيلي اليوم من شأن البيانات التي اصدرتها منظمات فلسطينية مختلفة حول وقف اطلاق النار مع اسرائيل معتبرا ان "الاختبار يجري على الأرض". 

وتساءل رعنان غيسين الناطق باسم رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون "هل سيوقفون العمل الارهابي، هل سيوقفون ارسال شبان كصواريخ بشرية او قنابل بشرية (...) هل سيوقفون سياسة التحريض؟" مضيفا ان "الاختبار يتم على الارض". 

وقال لوكالة فرانس برس ان "التصريحات بحد ذاتها غير مجدية". 

وكان الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات دعا يوم السبت غداة العملية الانتحارية في تل ابيب الى وقف اطلاق نار فوري وغير مشروط استجابة لضغوطات دولية في هذا الصدد وذلك بعد وقف اطلاق النار الاحادي الجانب الذي اعلنه شارون في 22 ايار/مايو. 

واضاف غيسين "نريد اعطاءهم المزيد من الوقت ومعرفة ما اذا كان يجري بذل جهود حقيقية لكن في حال استمرار اطلاق النار في غزة وانفجار القنابل على جانبي الطرقات (...) لن يكون هناك وقف اطلاق نار وذلك يعني ان اي جهد لم يبذل وان اي اجراء لم يتخذ" في هذا المجال. 

وتابع "وفي المقابل اذا تم اتخاذ اجراءات، عندها سيكون بوسعنا القول اننا نسير في الاتجاه الصحيح. يجب الانتظار بضعة ايام لمعرفة نتيجة كل هذا السيل من الانشطة والتصريحات". 

وقد نفت كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة المقاومة الاسلامية (حماس) اليوم الثلاثاء ان تكون لها اية علاقة بالبيان الذي صدر باسم كتائب القسام وكتائب الاقصى التابعة لحركة فتح الخاص بالهدنة. 

وكان اسماعيل ابو شنب احد قيادات حركة حماس قال ايضا لوكالة فرانس برس "بعد الاستفسار وسؤال حول البيان الذى صدر امس باسم كتائب عز الدين القسام وكتائب شهداء الاقصى تاكد لنا ان الحركة لا تقف وراء هذا البيان لعدم انسجامه مع سياسات الحركة الداعية الى استمرار المقاومة ما دام الاحتلال قائما". 

وقد صدر امس بيان موقع باسم كتائب القسام وكتائب شهداء الاقصى ابدت فيه الجهتان استعدادهما "لوقف العمليات الاستشهادية" مطالبة في المقابل اسرائيل بـ"الكف عن الارهاب والانسحاب من الارض الفلسطينية". 

مسيرات حاشدة في رام الله وغزة 

افاد مراسل وكالة فرانس برس ان مسيرة حاشدة جابت اليوم شوارع مدينة رام الله في الضفة الغربية واخرى انطلقت في مدينة غزة رافعة الاعلام الفلسطينية مؤكدة على الوحدة الوطنية الفلسطينية بمناسبة مرور 34 عاما على الاحتلال الاسرائيلي. 

وقال المراسل ان نحو 1500 شخص جابوا شوارع رام الله وحملوا الأعلام الفلسطينية نددوا بالاحتلال الإسرائيلي. وتوقفت المسيرة في ساحة المنارة وقام امين عام الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ابو علي مصطفى بإلقاء كلمة باسم القوى الوطنية والإسلامية اكد فيها على ان "الوحدة الوطنية هي السبيل لمواجهة العدوان الإسرائيلي". 

وفي مدينة غزة انطلقت مسيرة قدرت بنحو 900 شخص من مقر المجلس التشريعي باتجاه مقر منسق نشاطات الامم المتحدة رفعوا خلالها لافتات كتب عليها "نعم للدولة الفلسطينية لا للاحتلال " و"ايها المحتلون والمستوطنون اخرجوا من ارضنا قبل ان تخرجوا منها جثثا". 

والقى نائب رئيس المجلس ابراهيم ابو النجا كلمة جاء فيها "لا يمكن ان يكون سلام ولا استقرار في العالم دون سلام حقيقي. ستستمر الانتفاضة ووحدة المقاومة حتى يندحر الاحتلال من كل ارضنا"، وشدد على ان تقوم الامم المتحدة بدورها بتوفير حماية دولية للشعب الفلسطيني الاعزل" بحسب نفس المصدر. 

وكانت اسرائيل قد احتلت الاراضي العربية المصرية والسورية والفلسطينية في الخامس من حزيران /يونيو 1967. ولا تزال تحتل مرتفعات الجولان السوري واكثر من 80% من الأراضي الفلسطينية. وتخضع حوالي 18% من الاراضي الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة للسلطة الفلسطينية—(البوابة)—(مصادر متعددة)