عمان - البوابة
أدلى النائب العربي عزمي بشارة أمس، على مدار تسع ساعات متواصلة، بشهادته أمام لجنة التحقيق الرسمية في ظروف استشهاد 13 شابا من فلسطينيي ال48. وما أن بدأ بشارة بشهادته حتى تحولت عملية الادلاء بالشهادة الى تحقيق سياسي مضن استغرق تسع ساعات لم يخل من محاولات الاستفزاز المستمرة من قبل رئيس اللجنة القاضي اور الذي حاول منذ البداية انتزاع اعتراف من بشارة، وكأن القيادات العربية، وتحديدا التجمع الوطني الديموقراطي، متهمة بالتحريض والحض على التمرد، وبالتالي تحمل مسؤولية اندلاع هبّة القدس والأقصى.
ولم يترك أعضاء اللجنة طوال الساعات التسع المستمرة، منشورا او بيانا أصدره التجمع الوطني او تصريحا للنائب بشارة منذ أكثر من سنتين، إلا وحاول اعضاء اللجنة التلويح به دليلا على تحريض التجمع الوطني او إلهابه للمشاعر وبالتالي التسبب باندلاع التظاهرات في تشرين الأول/اكتوبر من العام الماضي مع التعريض والإشارة الى ان لجنة المتابعة العليا لفلسطينيي الداخل كانت ملزَمة بدعوة فلسطينيي الداخل الى عدم الخوض في المواجهات مع أفراد الشرطة الإسرائيلية.
واستعرض بشارة تاريخ التعامل الشرطي مع العرب في الداخل فأكد انه منذ العام 1958 والشرطة الإسرائيلية تتعامل مع العرب باعتبارها أداة سياسية وليس كقوة شرطية مدنية وكأداة سياسية عملت أساسا على قمع الفلسطينيين في الداخل بدءا من التحقيقات السياسية والأمنية ضدهم وانتهاء بقمع أي نشاط سياسي لهم. في المقابل تتقاعس الشرطة عن القيام بعملها الشرطي المدني كمحاربة الجريمة والعنف في الوسط العربي. ورفض بشارة المحاولات المستمرة لأعضاء اللجنة اعتبار الهبّة أحداثَ شغب، فأكد ضرورة رؤية الهبة ووضعها في سياقها السياسي والتاريخي الصحيح بدءا من اقتحام شارون للأقصى وما رافقه من قمع الاحتلال للتظاهرات الفلسطينية مما لم يترك مجالا أمام فلسطينيي الداخل سوى المسارعة الى تأكيد تضامنهم القومي والوطني والانساني في تظاهرات احتجاجية ضد الاحتلال وممارساته. وأكد بشارة الموقف العدائي المسبق لدى الشرطة الاسرائيلية عند تعاملها مع الوسط العربي مشيرا الى حملة التحريض المنهجية التي قام بها قائد لواء الشمال الجنرال رون ضد القيادات العربية وضد التمثيل السياسي للعرب في الداخل بغية إخراجهم من اللعبة السياسية ونزع الشرعية عنهم، مع ما رافق ذلك من الدعم والمساندة اللذين لقيهما رون وقادة الشرطة في هذا السياق من رجال السياسة وفي مقدمتهم إيهود باراك، ما خلق جوا واضحا كان فيه الدم العربي مباحا، من دون اعتبار لكونه مواطنا في الدولة. وأشار النائب بشارة الى القاسم المشترك الذي يجمع بين باراك ورون وهو النظرة الأمنية تجاه العرب في الداخل.
وقال النائب بشارة إن التغيرات التي طرأت على الفلسطينيين في الداخل من ارتفاع منسوب الوعي الوطني الفلسطيني والإدراك السليم والصحيح لمفهوم المواطنة أوجد حالة جديدة من الفلسطيني الواثق بنفسه وهويته الذي يرفض الخنوع والخضوع لمحاولات التخويف له التي تجعله مستعدا للخروج الى الشارع والتعبير عن احتجاجه على سياسات الحكومة والتظاهر المتضامن والمساند للشعب الفلسطيني ونضاله ضد الاحتلال. وأكد بشارة تمسكه بالمواقف المعارضة للاحتلال وحق الشعب الفلسطيني بمقاومة الاحتلال، معتبرا أشكال التضامن المختلفة مع الشعب الفلسطيني من مظاهرات وحملات إغاثة ودعم سياسي، ليست أمرا صحيحا فحسب وإنما هي واجب وطني. وأكد بشارة أنه <<لا يمكن أن نحدد خطواتنا السياسية وفقا لمعايير الخوف من الشرطة لأننا بذلك نمكّنهم من تحقيق الهدف السياسي بمنعنا من النضال والتظاهر وتحديد موقف وسلوك جماعي للعرب في الداخل يؤكد مواقفهم الواضحة من القضايا السياسية الأساسية كالموقف من الاحتلال والسلام ومختلف القضايا الساخنة وطنيا وسياسيا>>. ونفى بشارة كل الاتهامات ومحاولات التحريض على الجماهير العربية واتهامها بالسعي الى الانفصال عن الدولة العبرية من جهة، ومحاولة الادعاء بالسعي الى تقويض أسس الدولة الصهيونية برفع شعار دولة لجميع مواطنيها.