أكد الحاكم المدني الاميركي في العراق بول بريمر ان قوات التحالف تواجه مقاومة "اكثر تطورا" في العراق لكنها لا تشكل "تهديدا استراتيجيا"، مشيرا الى انه يتوقع تحسن الوضع الامني بعد نقل السلطة الى العراقيين.
وقال بريمر من بغداد في تصريحات لمحطة التلفزيون الاميركية "فوكس" ليل الاحد الاثنين "لا شك اننا نخوض معركة قاسية مع بعض المعارضين المحددين وخصوصا مع ارهابيين دوليين قدموا الى العراق في الاشهر الاربعة او الخمسة الاخيرة".
واضاف "من الواضح ان حملة المقاومة ضد قوات التحالف اكثر تطورا (...) لكن ذلك لا يشكل اي تهديد استراتيجي" للقوات الاميركية في العراق. واكد الحاكم الاميركي "لسنا على طريق الهزيمة" في العراق حيث تتعرض القوات الاميركية لحوالى ثلاثين هجوما يوميا حسبما ورد في تقرير لوكالة الاستخبارات المركزية (سي آي ايه).
واوضح ان "95% من هذه الهجمات تقع على جزء صغير من الاراضي العراقية ويشنها عدد من الرجال لا يتجاوز بضعة آلاف". ورأى بريمر ان الوضع الامني في العراق سيتحسن مع نشر حوالي مئة الف من رجال الشرطة وقوات الامن العراقية تقوم الولايات المتحدة بتأهيلهم.
واوضح ان الاميركيين ينتظرون من هذه القوات "جمع معلومات نوعيتها افضل" وتفتقد اليها القوات الاميركية حاليا، مشيرا الى ان "تقدما تحقق على هذه الجبهة منذ شهرين". وتابع بريمر "لكن هذا لا يعني ان القوات الاميركية ستنسحب ما ان يتم نقل السلطة (...) فنحن هنا لانجاز مهمة وسنبقى حتى انجازها".
ويسعى بريمر على ما يبدو الى الرد على انباء اشارت الى ان هذا التغيير غير المتوقع في استراتيجية الادارة الاميركية يسبق انسحابا مبكرا للقوات الاميركية من العراق قبل الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة في 2004 .
واوضح بريمر "سنتفاوض مع الحكومة العراقية الجديدة لتواصل القوات الاميركية وجودها من اجل مساعدتهم على احلال الاستقرار في بلادهم والمحافظة على السلام مع جيرانهم".
ورفض اقتراحا عرضه الجنرال المتقاعد ويسلي كلارك احد المرشحين الديموقراطيين للرئاسة الاميركية، باعادة السلطة فورا الى العراقيين. وقال بريمر انه "سيكون من الخطأ (...) الانسحاب بسرعة ونقل السلطة الى سلطة غير منتخبة وبدون اطار دستوري يضمن حقوق العراقيين". وتابع ان "مناقشاتنا مع مجلس الحكم الانتقالي وكل استطلاعات الرأي تشير الى رغبة كبيرة من جانب معظم العراقيين في بقاء قوات التحالف في العراق حتى يستقر الوضع".
وعلى صعيد التطورات الميدانية، لاحقت القوات التي تقودها الولايات المتحدة يوم الإثنين ثلاثة زوارق محملة بالنفط العراقي المهرب فرت من القوات وسط أحوال جوية سيئة في الخليج.
وقال مكتب التنسيق البحري ومقره البحرين في بيان لأصحاب السفن إن كل من يتعامل مع الزوارق الثلاثة قد يتعرض للمساءلة القانونية بمقتضى القانون العراقي.
وقال مصدر ملاحي إن الزوارق الثلاثة التي كانت تحتجزها قوات الاحتلال هربت فيما يبدو الشهر الماضي عندما ساءت الأحوال الجوية.
وتكافح القوات الأميركية والبريطانية التي تسيطر على الخط الساحلي العراقي القصير على الخليج والممرات المائية الداخلية في العراق للسيطرة على بيع منتجات النفط العراقي في السوق السوداء التي تضر بجهود زيادة عائدات صادرات العراق النفطية لتمويل لإعمار.
وعادة ما يكسر المهربون خطوط الأنابيب ويملأون منها الشاحنات. ويحمل الوقود على زوارق صغيرة تنقل الشحنات إلى ناقلات كبيرة في البحر تتولى نقل الشحنات غير المشروعة إلى موانئ أخرى على الخليج.
وتقدر القوات البريطانية أنه يجري تهريب نحو ثلاثة آلاف طن من النفط من جنوب العراق كل أسبوع لكن المسؤولين العراقيين يقولون إن الكميات تتجاوز عشرة أمثال ذلك.