اصبح التدخل البري الواسع في افغانستان قاب قوسين، بعدما اعلنت بريطانيا اليوم عن تعبئة 600 من جنودها في الخليج استعدادا لهذا التدخل بالتعاون مع القوات الاميركية، وفي الاثناء اسفرت الغارات الاميركية اليوم عن تدمير مخازن للصليب الاحمر في كابول، ومقتل شقيقتين في قرية قريبة من العاصمة،وفي الاثناء كشفت طالبان عن تفاصيل جديدة حول اعتقال القائد عبد الحق.
اعلنت الحكومة البريطانية اليوم الجمعة تعبئة مئتي عنصر من سلاح البحرية الملكية في منطقة الخليج استعدادا لتدخل بري في افغانستان كما تم وضع 400 آخرون في حال تأهب قصوى في بريطانيا.
وافاد وزير الدولة البريطاني لشؤون القوات المسلحة ادام انغرام متوجها الى البرلمان ان الوحدة الاولى المؤلفة من مئتي جندي من الوحدات الخاصة ستكون "جاهزة على الفور" للمشاركة في عمليات عسكرية برية في افغانستان.
ويشارك الجنود ال200 من عناصر البحرية الملكية في مناورات في منطقة الخليج تنتهي الاسبوع المقبل وسيظلون في المنطقة خلافا لما كان مقررا اساسا.
واوضح انغرام انهم سيلتحقون بسفينة الدعم اللوجستي "فيرلس" وهي احدى سفن الاسطول الصغير التابع للبحرية الملكية الذي يشارك مع القوات العمانية في مناورات "السيف السريع 2".
وينتمي عناصر البحرية البريطانية الى الفرقة الاربعين من اللواء الثالث للبحرية الملكية.
وتابع انغرام ان "ما تبقى من الفرقة الاربعين اي حوالي اربعمئة عنصر سيعود الى بريطانيا ويوضع في حال التاهب القصوى استعدادا للعودة الى ميدان العمليات اذا ما اقتضت العمليات".
تدمير مخزنين للصليب الاحمر
وفي صعيد اخر، اعلن مسؤولون في اللجنة الدولية للصليب الاحمر لوكالة فرانس برس ان الطائرات الاميركية قصفت الجمعة مخزنين للجنة الدولية للصليب الاحمر في كابول ما ادى الى تدمير كميات من المساعدات الانسانية الخاصة باللاجئين الافغان.
وافاد مراسل وكالة فرانس برس ان المستودعين دمرا تماما ودبت فيهما النيران في حين انقلبت شاحنات وتبعثرت اكوام من المواد الغذائية كالحبوب بين الحطام.
وقال مسؤول في الصليب الاحمر وهو يتامل المستودعين المدمرين "لا اعرف كيف اعبر عما اشعر. ينتابني حزن شديد ازاء ما حصل، خصوصا حين افكر بالارامل والمعوقين الذين كان يمكنهم الافادة من هذه المساعدة".
مقتل شقيقتين
من جهة ثانية، قتلت شقيقتان عمرهما ست سنوات و11 سنة خلال غارة اميركية استهدفت اليوم الجمعة قرية في جوار كابول ودمرت ثلاثة بيوت فيها وفق ما افاد شهود لوكالة فرانس برس.
وسقطت القنابل فوق قرية وزير اباد الواقعة على مسافة ثلاثة كيلومترات غرب مطار كابول (شمال شرق العاصمة).
وروت امرأة تسكن منزلا مجاورا لمراسل وكالة فرانس برس ان الجيران تمكنوا من اخراج والدي الفتاتين من حطام المنزل لكن الشقيقتين قتلتا.
واوضحت المرأة الارمل التي رفضت كشف اسمها ان انفجار القنبلة الاولى التي سقطت على القرية ايقظها وتلتها مباشرة قنبلة اخرى دمرت منزلها جزئيا.
وقالت "هرعت لفتح بابي بعد جهود للخروج فسمعت الصراخ والعويل يتصاعدان من المنزل المجاور. تمكنوا من اخراج الام والاب لكن ابنتيهما قتلتا".
واكد غيرها من الجيران مقتل الفتاتين. كما اصيب الوالد بجروح بالغة.
وبذلك تصل حصيلة الضحايا المدنيين الذين تأكدت وكالة فرانس برس من مقتلهم من مصدر مستقل، في منطقة كابول الى 27 قتيلا منذ بدء الضربات الاميركية في 7 تشرين الاول/اكتوبر.
طالبان تؤكد رسميا اعتقال عبد الحق
الى ذلك، اكد دبلوماسي يمثل نظام كابول في باكستان اليوم الجمعة لوكالة فرانس برس نبأ اسر حركة طالبان للقائد عبد الحق.
وقال فايز احمد نائب القنصل العام لطالبان في بيشاور (غرب باكستان) ان "القائد عبد الحق اعتقل في اقليم لوغار مساء الخميس والامر يمثل بالنسبة الينا انتصارا كبيرا".
ويعتبر عبد الحق من المجاهدين المشهورين الذين شاركوا في الحرب ضد القوات السوفياتية بين عامي 1979 و1989.
ولجهتها اوردت وكالة الانباء الاسلامية الافغانية تفاصيل جديدة حول اعتقال عبد الحق وقالت ان حركة طالبان القت القبض عليه بعد ان لاحقته مدة يومين وانها تحاصر 50 من رجاله رغم تدخل المروحيات الاميركية لنجدتهم.
وقال الناطق لهذه الوكالة الخاصة القريبة من طالبان ان الحركة "ما زالت تحاصر نحو خمسين من انصار عبد الحق". واضاف انها تشتبه في وجود "اجانب" بينهم.
واشادت الحركة بعملية اسر عبد الحق زعيم الحرب من الباشتون ووصفتها بانها "انتصار مهم".
واعلن الناطق باسم طالبان للوكالة ومقرها باكستان ان مروحيات اميركية قامت بعمليات قصف لمنع اسر عبد الحق وهو احد ابطال المقاومة ضد الجيش السوفياتي بين 1979 و1989.
والقي القبض على عبد الحق مع اربعة من رجاله في الساعات الاولى من اليوم الجمعة (الخميس في الساعة 30،21 تغ) في ازرو في اقليم لوغار (شرق، جنوب كابول) بحسب الناطق.وتابع الناطق "لقد نظمنا سرا حصارا استمر يومين وتمكننا من القاء القبض على القائد عبد الحق ورجاله".
واضاف "اثناء الحصار قامت مروحيات اميركية بقصف كثيف للسماح للقائد عبد الحق بالفرار لكننا اعتقلناه عند قرابة الساعة 30،02 عندما كان يحاول الهرب".
وذكر المصدر ان "القائد عبد الحق كان يحاول الفرار ممتطيا جوادا حين القي القبض عليه. كذلك قبضنا على شاحنتين صغيرتين وسيارة جيب".
واوضح ان عبد الحق "اتصل بالاميركيين بجهاز هاتفي عبر الاقمار الاصطناعية وطلب منهم قصف المنطقة، فقصف الاميركيون القطاع ما ادى الى مقتل جنديين من طالبان وتدمير شاحنة صغيرة".
وقال الناطق "لم نقبض على اجانب لكن هناك احتمال ان يكون ثمة اجانب بين الاشخاص الخمسين الذين لا نزال نحاصرهم".
كذلك اعلن ناطق اخر للوكالة ان "عدة مروحيات جاءت هذا الصباح تبحث عنه في ازرو وجوارها لكننا ارسلناه الى بال العلم" عاصمة اقليم لوغار.
ويشكل اسر عبد الحق الشخصية المهمة في صفوف المعارضة ضربة لكل الذين يحاولون حاليا زعزعة نظام طالبان.
ومن جهة اخرى اعلن القائد محمد زمان غان شرق الذي يتخذ من بيشاور مقرا له لوكالة فرانس برس ان عبد الحق "قد يكون اسر بالفعل" في افغانستان. واضاف "بحسب المعلومات التي املكها قد يكون وقع بالفعل في الاسر".
وتابع "على طالبان ان تسمح لوسائل الاعلام المستقلة بالتحقق من ذلك".
وتغيب عبد الحق عن المؤتمر حول مستقبل افغانستان الذي عقد في اليومين الماضيين في بيشاور الذي كان يفترض ان يشارك فيه.
واعتزل عبد الحق بطل الحرب ضد الاتحاد السوفياتي السابق السياسة بعد سقوط نظام كابول المؤيد للسوفيات في 1992 واسس شركة تجارية في الخليج. ويملك منزلا في لندن.
ولم يشارك في حرب الفصائل التي خاضها القادة المجاهدون لكن في الاونة الاخيرة كان يحضر على ما يبدو عودته الى المعترك السياسي.
ومطلع الشهر انتقد عبد الحق الضربات الاميركية على اهداف لحركة طالبان من اجل تسليم اسامة بن لادن ووصفها بانها "ضربة" للجهود التي كان يبذلها معسكره لاقناع "المعتدلين" في حركة طالبان في الانضمام الى صفوفه.
واوضح عبد الحق قبل 15 يوما لصحافيين في بيشاور بينهم مراسل وكالة فرانس برس ان مفاوضات جارية مع هؤلاء على اساس "مجموعة" ضمانات تشمل تشكيل حكومة وحدة وطنية وغياب "اي نشاط اميركي".واضاف ان ضربات الحلفاء قلبت كل المفاهيم رأسا على عقب.
عبد الحق كان يخطط لانقلاب ضد طالبان
وفي ذات السياق، اعلن مصدر قريب من اوساط الاستخبارات الاجنبية لوكالة فرانس برس ان القائد عبد الحق الذي قد تكون حركة طالبان اعتقلته اليوم الجمعة كان يحاول تشكيل "قوة ثالثة" في افغانستان بالتخطيط لتمرد قبائل الباشتون ضد ميليشيا طالبان.
وتقليديا لا يعتبر القادة المحليون في اقليم لوغار حيث اعتقل عبد الحق من "المتشددين" في قيادة طالبان.
وبحسب المصدر كان عبد الحق مسؤولا عن مخطط لتشكيل "قوة ثالثة" تستند الى عناصر من الباشتون عزلتهم الميليشيا الاصولية. وفي حال تحقق المخطط كان سيؤدي الى احداث انشقاقات في صفوف طالبان.
واضاف المصدر ان هذه "المؤامرة" حظيت بموافقة اجهزة الاستخبارات الباكستانية والاميركية.
وتابع انه "في حال وقع في الاسر تكون وجهت ضربة قاسية لمشروع شق طالبان. وسيعزز ذلك مواقع تحالف الشمال (معارضة مسلحة لحركة طالبان) الذي اكد باستمرار انه لا يوجد معتدلون في طالبان+".
واعلن مسؤولون في المعارضة من معسكر تحالف الشمال انهم لا يقيمون "سوى علاقات محدودة" مع عبد الحق وانه ليس في وسعهم التعليق على الاحداث.
باكستان تمنع زعيما اسلاميا من التظاهر
وفي معرض اخر، اعلن الناطق باسم حزب الجماعة الاسلامية ان السلطات الباكستانية منعت زعيم الحزب قاضي حسين احمد من التوجه الى جنوب غرب باكستان ليقود تظاهرة مناهضة للاميركيين مقررة لليوم الجمعة.
واوضح الناطق منصور جعفر ان قاضي حسين احمد منع في مطار اسلام اباد من الصعود في طائرة متوجهة الى كويتا عاصمة اقليم بالوشستان غرب باكستان.
وتابع جعفر ان الحكومة الباكستانية "تجاوزت صلاحياتها بانكارها حرية التنقل والتعبير عن المعارضة لسياسة الرئيس برويز مشرف المناهضة للاسلام".
وتعتزم الاحزاب الاسلامية المتشددة الباكستانية تنظيم تظاهرات ضخمة بعد صلاة الجمعة في كل من كراتشي ولاهور وروالبيدني وكويتا وبيشاور، احتجاجا على الهجوم الاميركي على افغانستان.
وشهد الشهر الماضي تظاهرات مماثلة تحولت الى مواجهات واسفرت في بعض الاحيان عن سقوط قتلى. غير ان هذه التظاهرات العنيفة في باكستان ردا على الهجوم الاميركي على افغانستان ظلت محصورة في الاحزاب الدينية التي تمثل اقلية او في مجموعات اللاجئين الافغان.
طوكيو ترفع العقوبات الاقتصادية عن باكستان والهند
وتواصل في الصعيد نفسه، اعلنت اليابان اليوم الجمعة انها رفعت العقوبات الاقتصادية التي كانت تفرضها على وباكستان والهند منذ اجرت الدولتان تجارب نووية العام 1998، دعما لهذين البلدين المجاورين لافغانستان.
وجاء في بيان صادر عن وزارة الخارجية ان "اليابان تقدر كثيرا جهود الهند وباكستان للمساهمة في تعزيز الائتلاف الدولي ضد الارهاب" الذي شكلته الولايات المتحدة منذ اعتداءات الحادي عشر من ايلول/سبتمبر.
واضافت الوزارة ان "من الحيوي جدا ان تحافظ باكستان على استقرارها وان تستمر بالتعاون مع المجتمع الدولي في مكافحة الارهاب" مشيرة الى ان العقوبات اليابانية على الهند وباكستان كانت مفروضة منذ ايار/مايو 1998.
ومع رفع القيود على المساعدات والقروض الى الهند وباكستان المجمدة منذ ثلاث سنوات، ستتوقف طوكيو ايضا عن فرض فيتو على دعم المؤسسات المالية الدولية لهذين البلدين.
واوضحت اليابان ان قرارها لا يبرره قرب هذين البلدين من افغانستان فقط بل تعهدهما ايضا تعليق التجارب النووية وضبط التكنولوجيات النووية بشكل صارم.
وحذر اليابان من احتمال اعادة فرض العقوبات "في حال حصول اي تدهور على صعيد الاسلحة النووية". وطلبت اليابان من الدولتين توقيع معاهدة الحظر الكامل للتجارب النووية المبرمة في 1996.
الهلال الاحمر التونسي يرسل مساعدات لللاجئين
وفي اطار المعونات الانسانية، ذكرت وكالة تونس افريقيا للانباء الرسمية التونسية بان الهلال الاحمر التونسي ارسل مساعدة انسانية قدرها 55 الف دولار اميركي الى الهلال الاحمر الافغاني والمفوضية العليا لشؤون اللاجئين في افغانستان.
وتهدف هده المساعدة الى "الاسهام في تخفيف معاناة المدنيين الابرياء من الشعب الافغاني ومساعدتهم على مواجهة الوضع الانساني الدقيق الذي تمر به بلادهم جراء الحرب في المنطقة".
من جهة اخرى ذكرت الوكالة ان الهلال الاحمر التونسي يعتزم ارسال مساعدات واعانات الى الشعب الفلسطيني "في ظل التطورات الخطيرة التي تشهدها منطقة الشرق الاوسط بفعل الاعتداءات الاسرائيلية".
وفي هذا الاطار توجه الهلال بنداء الى كل المنظمات والجمعيات لتقديم مساعداتهم وتبرعاتهم المالية" وسيتم "توظيف هده التبرعات لشراء ادوية وملابس واغطية ومواد غدائية خاصة مع اقتراب فصل الشتاء وشهر رمضان في تشرين الثاني/نوفمبر المقبل".—(البوابة)—(مصادر متعددة)