عمان - البوابة
يجتمع اليوم في العاصمة الأردنية عمان نخبة من المختصين بالتعليم العالي والتنمية في المنطقة العربية في اجتماع يهدف إلى تعزيز تنافسية الجامعات العربية إقليمياً وعلى الساحة الدولية، وذلك لتحقيق نسب أعلى على صعيد التنمية المستدامة.
وينعقد هذا الاجتماع بدعوة من الدكتورة ريما خلف-هنيدي، الأمين العام المساعد للأمم المتحدة، مديرة المكتب الإقليمي للدول العربية في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، حيث بادر المكتب العربي إلى تنفيذ برنامج متكامل لدعم الجهود الخاصة للارتقاء بمستوى الكفاءات البشرية في العالم العربي عن طريق مساعدة المؤسسات التعليمية في الاستجابة لمتطلبات العولمة وحاجات سوق العمل الحقيقية وذلك لتحقيق تنمية مستدامة تحقق الرخاء للإنسان العربي. وفي إطار هذه الاستراتيجية الهادفة نحو رفع مستويات الكفاءة المعرفية في العالم العربي جاءت هذه المبادرة لتمكين الجامعات من التعرف على المستوى الأدائي فيها ومدى تواؤم برامجها مع حاجات أسواق العمل والتغلب على نواحي القصور في تلك البرامج.
وستقوم هذه المبادرة ، وهي الأولى من نوعها في العالم العربي، بالتركيز في مرحلتها الأولى على موضوعين، هما: علم الحاسوب وإدارة الأعمال، حيث يُنظرُ إليهما كمدخل هام لتخريج كفاءات ماهرة، ولتطوير وتنمية اقتصادات حديثة. وستوجّه الدعوة إلى الجامعات في الدول العربية للمشاركة في هذا المشروع من خلال إجراء تقييم داخلي لنشاطاتها، يتبعه إجراء مراجعة خارجية لتلك النشاطات. ثم يُصار إلى استخدام نتائج التقييم والمراجعة في وضع وتطوير برنامج إقليمي متكامل تستفيد منه الجامعات في جميع أنحاء العالم العربي.
تقول الدكتورة ريما خلف-هنيدي "إن الجامعات العربية، وهي تتبنى المراجعات المهنية المستقلة التي قامت بها نظيراتها من الجامعات الأخرى، لن تكون قادرة على الاستجابة للتطورات الجارية على الساحة الدولية وحسب، إنما ستتاح لها أيضا فرصة التعرّض للمنافسة السليمة والملائمة وهي تتمتع بقدرات مؤسسية أكبر من الشفافية والمسائلة".
وأضافت الدكتورة خلف-هنيدي قائلة "إن الهدف النهائي لهذه المبادرة يرمي إلى رفع مستوى التأثير التنموي لبرامج التعليم العالي على الاقتصادات العربية".
وقد أثنى الدكتور حسن الإبراهيم - وزير التعليم الكويتي السابق وعضو اللجنة الاستشارية - على هذه المبادرة التي طال انتظارها وتأخر طرحها، حيث قال "لقد دارت أحاديث كثيرة خلال الخمس عشرة سنة الماضية حول مستوى ومُخرجات التعليم العالي في البلدان العربية. وقد عزّز ظهور الجامعات الخاصة في هذه الأيام في جميع أنحاء العالم العربي الحاجة إلى إجراء تقييم مستقل لمستوى ومخرجات هذا التعليم".
كما أكد الدكتور الإبراهيم على أن من واجبنا أن نخبر الشباب العربي بالجامعات التي ينبغي التقدم للالتحاق بها سواء أكانت هذه الجامعات عامة أم خاصة وذلك من منظور كفاءتها والتزامها بمعايير التعليم الجامعي المعترف به دولياً.
تستفيد هذه المبادرة من التحسينات التي تم إدخالها على نظام التعليم العالي في الغرب، والتي جاءت نتيجة للحاجة الملحة لإعداد أيدي عاملة مرنة وقادرة على التنافس في الأسواق العالمية، وإلى الزيادة الكبيرة في معدل الالتحاق بالجامعات.
ويُقر المثقفون العرب وصانعو القرارات في الدول العربية بأن الجامعات في بلدانهم كانت ولا تزال تعاني من القيود الناجمة عن تراجع مصادر عائداتها التقليدية وعن النمو السريع في عدد الطلبة - مقابل محدودية المراجعات التدقيقية العامة، والتقييمات المستقلة. وكنتيجة لذلك، أصبح إدخال المراجعات المهنية المستقلة، والتقديرات، والمراجعات التدقيقية، ومؤشرات الأداء يمثّل العناصر الأكثر أهمية بالنسبة للطلبة وأرباب العمل والوكالات المموِّلة لتمكينهم من اتخاذ قرارات مبنية على المعلومات.
ويساهم برنامج الأمم المتحدة الإنمائي "UNDP"، بصفته برنامج المساعدات الأكبر حجماً لدى الأمم المتحدة، بتوفير المساعدة المالية والفنية لهذه المبادرة. تجدر الإشارة إلى أن المكتب الإقليمي للدول العربية الذي يتخذ من المقر الرئيسي لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في نيويورك مقراً له، قد قام بتنفيذ العديد من المبادرات المرتبطة بهذه المبادرة، ومن بينها مبادرات تطوير المناهج وتدريب المعلمين في مدارس المنطقة، ومبادرة بناء قدرات الجامعات العربية في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات.
أما المشاركين في هذه اللجنة الاستشارية فهم: العين الدكتور كمال الشاعر عضو مجلس الأعيان الأردني، والدكتور حسن الإبراهيم وزير التربية والتعليم الكويتي سابقاً ورئيس جامعة الكويت سابقاً، والدكتور علي فخرو وزير التربية والتعليم البحريني سابقاً، والدكتور فيكتور بِلِّه مدير مكتب اليونيسكو في بيروت، والدكتور محمد المنجد عميد كلية الهندسة بجامعة دمشق، والدكتور صفوان المصري نائب عميد كلية التجارة بجامعة كولومبيا، والدكتور حسين إبراهيم أنيس أستاذ الهندسة الكهربائية بجامعة القاهرة، والدكتور زاهر المغيربي أستاذ العلوم السياسية في جامعة غاريونس في ليبيا، والدكتور حسن الجاك أستاذ الإدارة في جامعة الخرطوم، والدكتورة آسيا العلوي أستاذة العلوم السياسية في جامعة الملك محمد الخامس، والدكتور مروان كمال رئيس اتحاد الجامعة العربية، والدكتور عصام النقيب.