أعلن رئيس الوزراء الإيطالي أن الرئيس الأميركي تعهد بالتشاور معه قبل شن أي هجوم على العراق، ما أعاد الأمل إلى إمكانية عدم تسرع واشنطن في الإقدام على هذه الخطوة. وزاد في هذه الآمال أيضا التأكيد الروسي على معارضة انفراد واشنطن وعلى دور مجلس الأمن. وفي المقابل فقد بدأت بغداد بحملة دبلوماسية مكثفة لكسب التأييد الدولي لمواقفها ونفت نفيا قاطعا وجود "القاعدة" على أراضيها. غير أن مؤشرات أخرى توحي بعكس ذلك إذ بدأت إيران بحشد قواتها على حدود جارتها تحسبا لأي طارئ.
برلسكوني
أكد رئيس الوزراء الإيطالي سيلفيو برلسكوني أمام منتدى ريميني شمال إيطاليا، أمس الجمعة، أن الرئيس الأميركي جورج بوش تعهد بالتشاور معه قبل القيام بأي عمل ضد العراق.
وقال برلسكوني في حديثه الذي نقلته "رويترز" "تلقيت ضمانا شخصيا من الرئيس بوش بأننا سنجتمع وسيبحث معي الأمر قبل اتخاذ أي قرار"، مضيفا أنه يجب الإصرار على سماح العراق بعودة مفتشي الأسلحة الدوليين".
روسيا
وفي غضون ذلك، نقلت وكالة ايتار تاس عن الكرملين أن روسيا متمسكة بضرورة صدور قرار عن مجلس الأمن الدولي بشأن عملية عسكرية أميركية ضد العراق.
ونقلت الوكالة عن الكرملين أن "الموقف الرسمي لروسيا ثابت في ما يتعلق باحتمال توجيه ضربة عسكرية أميركية للعراق (..) مثل هذه المسائل يجب أن تسوى بطريقة مناسبة، ينبغي صدور قرار عن مجلس الأمن الدولي".
وعلقت الوكالة على أنباء نشرت أخيرا بشأن برنامج تعاون اقتصادي مهم بين موسكو وبغداد، نقلا عن المصدر نفسه، بالقول انه "برنامج قديم، لا جديد فيه".
وأضاف المصدر أن البرنامج "ينص أساسا على الاستغلال المشترك لحقول نفطية. إنه لا يتضمن عقودا محددة".
وخلال الأسابيع الماضية، دعت موسكو التي تعارض توجيه ضربة لإسقاط النظام العراقي، الولايات المتحدة الى تقديم أدلة على ان العراق يمثل تهديدا يتطلب تدخلا عسكريا.
طهران
ورغم هذه المواقف والتصريحات التي تنعش الآمال بعدم تسرع واشنطن في توجيه الضربة المحتملة فقد بدت مؤشرات أخرى تدلل على عكس ذلك، وورد في تقارير الأنباء أن طهران شرعت في حشد قواتها قرب الحدود مع العراق تحسبا لأي هجوم أميركي على العراق.
ونقلت هيئة الإذاعة البريطانية عن حزبين كرديين قولهما إن القوات الإيرانية عادت إلى المواقع الحدودية التي كانت تحتلها إبان الحرب العراقية الإيرانية في الثمانينيات.
وفي هذا السياق، قال محسن رضائي، المسؤول الإيراني المحافظ، ان على بلاده أن "تتخذ موقفا ناشطا" في حال تعرض العراق لهجوم أميركي.
ونقلت صحيفة "جام اي جام" اليوم السبت عن محسن رضائي، أمين عام مجلس تشخيص مصلحة النظام، قوله "علينا أن لا نتخذ موقفا سلبيا ومن الخطأ أن نعتقد بان الولايات المتحدة وحدها و(الرئيس العراقي) صدام حسين متورطان في هذه القضية وان ما من طرف ثالث فيها".
وأضاف رضائي الذي تولى قيادة حراس الثورة "علينا أن لا نتجاهل الجبهة العراقية. علينا ان نلعب دورا فعالا في هذه المسائل الإقليمية ونعتمد دبلوماسية ناشطة دون ان ننجر الى خوض مغامرات".
وفي سياق الموقف الإيراني فقد كان وزير الداخلية، عبد الواحد موسوي لاري، قد أعلن في مطلع الشهر أن إيران لن تستقبل أي لاجئين في حالة اندلاع حرب في العراق.
وقال لاري إن إيران، التي استقبلت أكثر من مليون لاجئ عراقي أثناء الحرب مع العراق، ولا تزال تستضيف على أراضيها أكثر من مليوني لاجئ أفغاني، سوف تساعد اللاجئين داخل العراق وليس خارجه.
بغداد
ومن جهة أخرى، كثفت بغداد مساعيها لتفادي الهجوم الأميركي فقد نفى طه ياسين رمضان نائب الرئيس العراقي أي وجود لشبكة "القاعدة" على أراضيها كما اعلن عن حملة دبلوماسية مكثفة لتعزيز الموقف الدولي المعارض للحرب وشرح الموقف العراقي.
وقال رمضان في مقابلة مطولة مع صحيفة "الاتحاد" الأسبوعية العراقية الصادرة اليوم، معلقا على تقارير حول وجود عناصر من شبكة "القاعدة" : "هذا كذب وافتراء. فهم (الاميركان)، لكي يسوغوا تواجدهم في المنطقة الشمالية من العراق، بدأوا يبحثون عن ذريعة مطاردة أعضاء من تنظيم القاعدة".
وأوضح أن "هاجس تنظيم القاعدة لم يكن فقط في شمالي العراق او في أفغانستان او اي من دول المنطقة، بل سيكون هذا الهاجس حتى في البيت الأبيض".
وكانت شبكة "ايه.بي.سي" الأميركية أفادت الاثنين ان الرئيس الأميركي جورج بوش رفض التدخل ضد جماعة "أنصار الإسلام" التي تعتبر من مجموعات القاعدة والتي يشتبه في أنها قامت بتجارب بمواد سامة في شمال العراق.
وتنشط جماعة "أنصار الإسلام" التي تضم مقاتلين عربا من أفغانستان وإسلاميين أكراد في منطقة كردستان المتاخمة لإيران وفق ما أفادت مصادر كردية عراقية.
من جهة أخرى، وصف رمضان الطالباني بالعميل، وقال "أنا لا أعلق على حديث رجل له ماض في العمالة وفي المواقف المترددة وهو كغيره من العملاء اقتنع أن هذه قد تكون فرصته في أن يكون زعيما للشعب الكردي إذا ما ارتمى في أحضان الاميركان وقدم التسهيلات إليهم لضرب العراق بما فيه شعبنا الكردي كما فعل عملاء غيره".
وأكد رمضان ان الطالباني "لا يمثل إلا نفسه ومجموعة من العملاء (...) ولا يمكن أن يؤثر على العراق أو على أبناء شعبنا الكردي، لذلك نحن لا نعير أية أهمية لهذه المواقف أو التصريحات التي تصدر عنه".
ويعيش نحو ثلاثة ملايين كردي في شمال العراق الذي يسيطر عليه الاتحاد الوطني الكردستاني بزعامة جلال الطالباني والحزب الديموقراطي الكردستاني بزعامة خصمه مسعود البارزاني في شمال العراق الذي خرج عن سيطرة بغداد منذ حرب الخليج في 1991.
وفي نفس السياق، دعا السفير العراقي لدى باكستان اليوم الدول الإسلامية لمساندة العراق ضد هجوم محتمل تشنه الولايات المتحدة.
ولم يذهب كاظم عبدالحميد الراوي إلي حد حث المسلمين على القتال جنبا لجنب مع العراق إلا انه قال إن اي هجوم عسكري ضد العراق يجب أن ينظر إليه على انه حرب ضد العالم الإسلامي.
وقال في مؤتمر صحفي في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، نقلته "رويترز" "يقاتل العراقيون نيابة عن كل المسلمين. إنها حرب بين المسلمين... والصهاينة بقيادة الولايات المتحدة."
وشكر السفير العراقي "الشعب الباكستاني" لمساندة بغداد في حرب الخليج عام 1991 قائلا إن إسلام آباد الحليف الوثيق للولايات المتحدة في "حربها ضد الإرهاب" التي اندلعت في أفغانستان المجاورة أكد موقفه من جديد تجاه اي هجمات عسكرية ضد العراق.
ومضى الراوي يقول "لا يمكن أن تقوم اي دولة إسلامية بإخفاء نفسها من اي عدوان أميركي.
"لقد شاهدتم (الشعب الباكستاني) بأعينكم ولمستم بأيديكم" مشيرا إلى الحملة العسكرية بقيادة الولايات المتحدة ضد أفغانستان والتي أطاحت بحركة طالبان.
وأكد الراوي ما كان أدلى به رمضان من تصريحات نفى فيها وجود صلات بين الحكومة العراقية وحركة طالبان وتنظيم القاعدة، وقال "هذه كذبة كبيرة تضاف إلى الأكاذيب الأميركية".
تطورات أخرى
وفي سياق ردود الفعل، شكك العلامة السيد محمد حسين فضل الله المرشد الروحي للإسلاميين الشيعة في لبنان أمس في الأهداف الأميركية المعلنة وراء هجوم محتمل ضد العراق مشيرا إلى أنها تسعى إلى السيطرة على البترول العراقي وليس إقامة نظام ديمقراطي لشعب العراق.
وقال فضل الله في خطبة الجمعة "ان أميركا لن تسمح بأية ديمقراطية للعراق يملك فيها الشعب حرياته ولكنها تحدق ببترول العراق واستثماراته وأسواقه وموقعه الاستراتيجي."
وأضاف فضل الله "إننا لا نثق بأية خطة أميركية لإنقاذ الشعب العراقي أو المنطقة من النظام الحاكم."
وأشار إلى أن المشكلة تكمن في "ان أميركا ترفع شعار الحرية وحقوق الإنسان وتصادر كل حرياتنا في حقوقنا الإنسانية وفي تقرير المصير لتبقي حقوق الإنسان اليهودي فوق حقوق العرب والمسلمين."
تابع "إن أميركا لا تشجع الديمقراطية في العالم الثالث بل إنها تحاول اعطاء ديكور ديمقراطي يخفي وراءه حكما ديكتاتوريا يتحرك من خلال قوانين الطوارئ وأجهزة المخابرات لحماية المصالح الاستكبارية للإمبراطورية الأميركية الجديدة في العالم".
كما اعتبر أن " الحل الوحيد لعودة التوازن في علاقتنا معها هو أن تحترم مصالحنا وحرياتنا وإنسانيتنا لنبادلها احتراما باحترام ومصالح بمصالح متوازنة."
وقال" إن شعوبنا العربية والإسلامية والمستضعفة سوف تبقى في حالة عداء لأميركا في إدارتها الضاغطة على مقدراتها".
وكان فضل الله أصدر فتوى في وقت سابق من الشهر الحالي حرم فيها مساعدة الولايات المتحدة في حربها ضد الشعب العراقي--(البوابة)—(مصادر متعددة)