بداية الحرب المحتملة على العراق: قصف كثيف بالقنابل الموجهة لتدمير الجيش العراقي

تاريخ النشر: 02 فبراير 2003 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

ضمن سيناريوهات الحرب الأميركية المحتملة على العراق، تقضي خطة للبنتاغون بقصف العراق بثلاثة آلاف قنبلة وصاروخ موجه بدقة في الساعات الثماني والأربعين الأولى من الحرب في محاولة لزعزعة الجيش العراقي وعزله ومن ثم تمهيد الطريق لهجوم بري لإسقاط الحكومة العراقية التي تكون تعرضت للصدمة.  

قال مسؤولون عسكريون أميركيون ومسؤولون آخرون في البنتاغون إن القصف التمهيدي سيكون مكثفاً في اليومين الأولين بحيث تبلغ شدته عشرة أمثال شدة القصف في نفس الفترة من حرب الخليج عام 1991. وأضاف هؤلاء أن الأهداف ستشمل الدفاعات الجوية، المقرات السياسية والعسكرية، مباني الاتصالات وأنظمة إطلاق الأسلحة البيولوجية والكيماوية المشتبه بها.  

وقال المخططون العسكريون إن الأهداف المباشرة للقصف ستكون كسر إرادة الجيش العراقي على القتال ودفع أعداد كبيرة من أفراده للاستسلام أو الهرب وتوفير أماكن آمنة لهم إذا رغبوا في ذلك، بينما يتم عزل القيادة في بغداد على أمل إحداث انهيار سريع في حكومة الرئيس العراقي صدام حسين.  

وستشترك في الحملة الجوية حوالي 500 طائرة بما في ذلك الطائرات التي تشوش على الرادار وطائرات الإسناد التي تنطلق من قواعد منتشرة في منطقة الخليج والمناطق المجاورة للعراق بالإضافة إلى طائرات تنطلق من على ظهر 4 أو 5 حاملات للطائرات.  

وتتمركز حاليا حوالي 300 طائرة حربية أميركية في مطارات شمال وجنوب العراق. كذلك تتمركز الآن حاملتا طائرات في المنطقة بالإضافة إلى اثنتين من المقرر أن تصلا إلى مكان يمكنها ضرب العراق منه في وقت لاحق هذا الشهر.  

وبسبب رغبة الولايات المتحدة في إعادة بناء العراق بسرعة بعد الحرب، فإن الحملة الجوية تهدف إلى حصر الدمار في البنية التحتية للعراق وتقليل الإصابات بين المدنيين إلى الحدود الدنيا الممكنة.  

أما الحرب البرية فتشترك بها فرقتان من الجيش الأميركي وقوة من المارينز.  

وستقوم الفرقة الثالثة مشاة وفرقة من المارينز بالدخول من شمال الكويت بينما تدخل قوة أخرى بقيادة الفرقة الرابعة مشاة المعززة بالمدرعات والمزودة بأكثر أنواع الأسلحة تعقيداً إلى شمال العراق من تركيا.  

كذلك سيعهد بمهمات خاصة إلى عدد كبير من القوات بما فيها الكتيبتان 82 و 101 المحمولتان جواً.  

من جانب آخر ينظر مسؤولو الإدارة الأميركية بحساسية كبيرة إلى الاعتبارات السياسية في تركيا ويرفضون مناقشة المفاوضات حول استخدام القواعد هناك مع الحكومة في أنقرة.  

ولكن تقييما للأوامر الصادرة بنشر القوات يشير إلى خطة تتمثل في إرسال قوات كبيرة عبر تركيا إلى العراق بينما تدعو الخطة إلى إبقاء عدد منها داخل تركيا ضمن الحجم الذي تحدده الحكومة التركية.  

وبطريقة مماثلة شكلت السعودية تحدياً دبلوماسياً. ففي الوقت الحاضر ليس من المتوقع أن تنطلق هجمات جوية من الأراضي السعودية ولكن قواعد جوية في أماكن أخرى في الخليج مكنت القيادة المركزية الأميركية من التخطيط للحرب دون الاعتماد على الأراضي السعودية لشن الهجمات.  

وكما أن الحملة الجوية ستعتمد على أعتدة حربية توجه بدقة على نحو غير مسبوق، فإن الهجوم البري سيعتمد على ما يسمى بالحرب الذكية (المناورة).  

وستشمل هذه التكتيكات التي استخدمت عام 1989 في بنما، ولكن بشكل موسع هذه المرة، حين حلقت القوات فوق بنما وأسقطت من الجو على 24 هدفا منفصلا في نفس الوقت من بداية الهجوم. ولم تكن هذه الاستراتيجية التي تسمى "التطويق العمودي" مركزية في حرب الخليج حين قامت القوات الأميركية بطرد العراقيين في الكويت من خلال التقدم عبر الصحراء ميلا بعد ميل.  

قال مسؤولو البنتاغون والمسؤولون العسكريون الآخرون إنهم يتوقعون أن تقوم قوات العمليات الخاصة بما في ذلك عدد كبير من رينجرز والقوات المحمولة جوا بالاستيلاء على مطارات وأهداف أخرى في عمق الاراضي العراقية. وستعتمد هذه القوات على الطائرات التي تقوم بمهمات خطرة لنقل العربات المدرعة الأميركية إلى مدرجات المطارات التي سيتم الاستيلاء عليها خلف خطوط الجيش النظامي العراقي. وستوفر الدعم لهذه القوات أيضاً طائرات أباتشي الهجومية.  

ويقول المحللون العسكريون إن اعتماد الخطة على السرعة يعرض القوات المحاربة لخطر انقطاع خطوطها التموينية وخاصة الوقود. ولمعالجة هذه المشكلة قام المخططون للعمليات اللوجستية بحشد مئات الشاحنات المحملة بالوقود في مستودعات في الكويت.  

وعلى الرغم من أن بعض الأسلحة التجريبية ستستخدم في الحرب المقبلة بما في ذلك أسلحة المايكروويف العالية القوة والتي ستطلق ومضات بقوة ملايين الواط من الكهرباء لشل أجهزة الحاسوب العراقية والأجهزة الأخرى فإن الحملة ستعمل على تعطيل وليس تدمير خدمات مهمة مثل المياه والكهرباء من أجل إعادة تشغيلها بعد انتهاء الحرب بسرعة لتقليل المشاكل الصحية بين المدنيين.  

وفي الساعات الأولى من الحملة الجوية ستقوم طائرات الشبح القاذفة من طراز B-2 والتي تحمل الواحدة منها 16 قنبلة موجهة بالأقمار الصناعية وتزن كل واحدة منها طنا واحدا وكذلك الطائرات القاذفة من طراز B-1 والتي تحمل كل منها 24 قنبلة بمهاجمة مجموعة من الأهداف تتراوح بين مراكز القيادة العسكرية ومحطات الدفاع الجوي.  

قال مسؤولو القوة الجوية إنهم قاموا بالفعل بتكديس "6700" قنبلة موجهة بالأقمار الصناعية في منطقة الخليج بالإضافة إلى أكثر من "3000" قنبلة موجهة بالليزر.  

جدير بالذكر أن 9% فقط من القنابل التي استخدمت في حرب الخليج كانت موجهة، أما هذه المرة فسترتفع النسبة إلى 75% مما سيسمح بقصف أكثر فعالية وعدد أقل من الطائرات، حسبما قال المسؤولون العسكريون. 

ومن جانبهم يحذر المسؤولون الذين يدعمون الحملة الجوية بأن حوادث غير متوقعة قد تعقد من هذه الحملة. وضربوا مثلا على ذلك حين أدى سوء الأحوال الجوية عام 1991 إلى إلغاء عدد من الغارات الجوية على العراق وكذلك حين احتاجت الحملة الجوية على كوسوفو عام 1999 وقتاً أكثر مما توقعه المخططون بسبب المرونة التي كان اليوغسلاف يتحلون بها.  

وتوقع المسؤولون العسكريون أن لا تستغرق الحملة الجوية القادمة على العراق أكثر من أسبوع واحد على أبعد تقدير بعكس الحملة الجوية التي سبقت الهجوم البري عام 1991 والتي استغرقت 39 يوماً.  

قال ضابط عسكري رفيع، "ولكننا سنركز على المرونة وسرعة الحركة"، مضيفاً أن جدول المواعيد قد يطول أو يقصر اعتماداً على ردة الفعل العراقية.  

وقال خبراء عسكريون إن هذا النمط من الهجوم يهدف إلى إحباط أية محاولة من جانب القوات العراقية لاستخدام أسلحة كيماوية أو بيولوجية ومنعهم من الانسحاب إلى بغداد ومدن أخرى لشن حرب مدن طويلة ودامية.  

كذلك ستتسلل قوات من العمليات الخاصة إلى العراق في بداية الحملة الجوية لتحديد الأهداف، تدمير صواريخ سكود، تعطيل الاتصالات وتعطيل أو تدمير أماكن التخزين الخاصة بأسلحة الدمار الشامل وأنظمة إطلاق هذه الأسلحة.  

وستلعب الطائرات الموجهة عن بعد والتي اجتازت الاختبارات في أفغانستان دورا مهماً في هذه العمليات. فقد أرسل الجيش الأميركي بالإضافة إلى طائرات برديتر وهوك هذا الأسبوع طائرة التجسس الأصغر حجماً من طراز هنتر إلى المنطقة.  

قال مسؤول رفيع في وزارة الدفاع الأميركية مشيراً إلى صدام حسين، "نبذل جهوداً جبارة من أجل منعه القيام بأي شيء".  

وأكد المسؤول على الحاجة العسكرية لمنع العراقيين من إشعال النار في آبار النفط ومن إغراق المستنقعات (السبخات) في جنوب العراق لإعاقة الهجوم الأميركي وكذلك من إطلاق أسلحة كيماوية أو بيولوجية على قوات التحالف أو أية قوات للحلفاء في المنطقة أو حتى ضد شعبهم في محاولة لإلقاء اللوم على الأميركيين في الهجوم على المدنيين.  

ومن المتوقع أن يصل عدد قوات المارينز التي ستشارك في الحرب إلى 50000 حيث سيقوم العديد منهم بإرساء تواجد مبكر لهم على الأراضي في العراق تماما كما فعلوا في جنوب قندهار إبان الحرب في أفغانستان. كذلك يتوجه الآن أكثر من 25000 جندي بريطاني بمن فيهم قوات مدرعة وأخرى محمولة جواً إلى الخليج وربما سينضمون إلى القوات الأميركية في الكويت. 

وفي الوقت الذي تستمر فيه إدارة بوش باستخدام الدبلوماسية لنزع أسلة العراق، يقول مسؤولون رفيعو المستوى إن القوات الأميركية ستكون جاهزة بحلول منتصف شباط/فبراير الحالي ولديها القوة الكافية لتنفيذ خطة الحرب على الرغم من أن القادة العسكريين جاهزون لأي تأخير في القرار الرئاسي لشن الحرب.  

وعلى الرغم من أن القتال في الصحراء غير ملائم في فصل الصيف الحار، فإن الاحتكار الأميركي للتكنولوجيا العسكرية الخاصة بالرؤية الليلية تسمح للقوات بالقتال أثناء الليل. يقول القادة العسكريون أيضاً إنهم يستطيعون الاحتفاظ بجاهزية للقتال في المنطقة طيلة شهر أيار/مايو أو حتى حزيران/يونيو القادم دون الحاجة لاستبدال القوات.  

ويقول المسؤولون العسكريون إنه يجرون الاستعدادات لعراقيل أو مفاجآت قد تحدث أثناء المعركة. وهناك قوات من المقرر أن تتوجه إلى العراق لاحقاً للحفاظ على الاستقرار بعد انتهاء الحرب، ويمكن لهذه القوات أن تغير مهامها والانضمام إلى القوات المحاربة لمساعدتها.  

وفي نفس السياق ستنتهي الأسبوع القادم مناورة لحرب إلكترونية على العراق لمدة أسبوع في ألمانيا بقيادة الجنرال وليام والاس، قائد الفيلق الخامس وبحضور قادة وضباط ميدانيين من كافة الفرق التي من المتوقع أن تشارك في الحرب على العراق.  

ويتواجد الآن جوالي 100000 جندي أميركي في منطقة الخليج أو بالقرب منها ومن المتوقع أن يرتفع هذا العدد إلى 175000 في أواخر شباط/فبراير الحالي، حسبما قال المسؤولون.