دعا رئيس الحكومة اللبنانية سليم الحص اليوم الخميس سفراء وممثلي الدول المانحة وممثلي المؤسسات والصناديق المالية الدولية والعربية المشاركين في الإجتماع التمهيدي "إلى إغاثة جنوب لبنان سريعا" بتلبية حاجاته الملحة المقدرة بـ 260 مليون دولار وإلى مساندة "خطته المتوسطة الأجل للإعمار والتنمية" المقدرة كلفتها بـ 3،1 مليار دولار.
وشارك في الاجتماع التمهيدي لمؤتمر الدول المانحة الذي افتتح أعماله اليوم الخميس في السراي الحكومي تحت عنوان "اعادة اعمار المناطق المحررة والمتاخمة وانماء لبنان" ممثلون عن الأمم المتحدة والبنك الدولي وسفراء 38 دولة عربية وأجنبية و10 صناديق مالية ومؤسسات عربية وأجنبية.
واعتبر الحص في كلمة القاها في جلسة الافتتاح ان اهالي جنوب لبنان وبعد احتلال إسرائيلي استمر 22 عاما وانتهى في 24 ايار الماضي "يحتاجون دعم المجتمع الدولي لاستعادة شروط حياة طبيعية".
وأضاف "ما لم يتحقق ذلك بشكل جدي يبقى جنوب لبنان عرضة لعدم الإستقرار مما يؤثر في استقرار لبنان ككل وفي استقرار المنطقة ويؤثر على سير عملية السلام"
وقال "وضعنا خطة ذات توجهين: أولا، برنامج عمل للإغاثة السريعة يستهدف تلبية الحاجات الحيوية الملحة. ثانيا، برنامج متوسط الأجل للإعمار والتنمية يستهدف تحسين وتحديث مرافق البنية التحتية الاقتصادية والاجتماعية، كي تصبح المنطقة على مستوى حضاري لائق"
وقد أعدت الحكومة اللبنانية للمؤتمرين خطة للمشاريع الطارئة والحاجات الملحة في المناطق المحررة والمتاخمة تبلغ كلفتها 260 مليون دولار".
كما أعدت خطة خمسية لإنماء المنطقة المحتلة السابقة كلفتها 3،1 مليار دولار موزعة كالتالي: 991 مليون دولار لمشاريع البنى التحتية، 150 مليون دولار لبرامج التنمية الاقتصادية والاجتماعية، 191 مليون دولار كمساعدات لعائلات الضحايا وتعويضات للجرحى والمعتقلين وتعويضات عن أضرار المساكن والأبنية.
كما تم تخصيص مبلغ 6.8 ملايين دولار لبرنامج إزالة الألغام التي قدرت الأمم المتحدة عددها بنحو 130 الف لغم منتشرة في المنطقة المحتلة السابقة وعلى أطرافها.
من ناحيته أكد الموفد الخاص للأمم المتحدة تيري رود-لارسن في كلمته على "أهمية" الإجتماع مؤكدا دعم الأمين العام للأمم المتحدة كوفي انان ومنظمات الأمم المتحدة في لبنان "للعمل الذي يبدأ اليوم".
وقال: "علينا كمجتمع دولي ان نعمل مع لبنان لبذل جهد انمائي يضع الأسس لنمو طويل الأجل وإستقرار الجنوب اللبناني".
ولفت رود-لارسن إلى ضرورة توفير "آلية ذات مصداقية" من قبل المانحين ومن قبل لبنان "حتى تتضافر الجهود على المستويين المحلي والدولي لنكون على ثقة بأن المساعدات تتجه في الاتجاه الصحيح وتخدم بأفضل الطرق حاجات أهالي جنوب لبنان".
من ناحية أخرى أكد الموفد الدولي "انه يتشارك مع جميع المانحين الرأي بأن انتشار قوات الطوارىء الدولية مع قوى الجيش اللبناني (في المنطقة المحتلة السابقة) سيكون حاسما للعمل المشترك الذي بدأ اليوم.
يذكر ان لبنان يشترط زوال كل الخروقات الإسرائيلية للخط الأزرق الذي رسمته الأمم المتحدة للانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان حتى يوافق على انتشار قوات الطوارىء الدولية.
وكانت عملية الانتشار التي كان من المفترض أت تتم امس الاربعاء قد تأخرت بسبب استجداد انتهاكات إسرائيلية للخط الأزرق تعهدت إسرائيل لرود-لارسن بازالتها الليلة الماضية.
وقد أعلنت الحكومة اللبنانية عن إعداد قوة مشتركة من الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي قوامها ألف عنصر ستنتشر في قرى المنطقة المحتلة السابقة في موازاة انتشار قوات الطوارىء.
ويشارك في الاجتماع سفراء وممثلون عن 38 دولة موزعة على الشكل التالي: 15 دولة أوروبية (فرنسا،ايطاليا، ألمانيا، بريطانيا، النمسا، بلجيكا، الدنمارك، فنلندا، اليونان، ايرلندا، هولندا، النروج، إسبانيا، السويد، سويسرا) و12 دولة عربية (السعودية، الكويت،الإمارات العربيةالمتحدة، مصر، قطر، البحرين، سوريا، الجزائر، الأردن، المغرب، تونس، سلطنة عمان) و 5 دول أميركية (الولايات المتحدة، كندا، البرازيل، المكسيك، الارجنتين)، 5 دول اسيوية (إيران، اليابان، الصين، روسيا، كوريا) إضافة إلى اوستراليا.
كما تشارك في الاجتماع إضافة إلى الأمم المتحدة ومنظماتها العديدة المتخصصة 10 مؤسسات مالية دولية وعربية من أبرزها البنك الدولي والبنك الإسلامي للتنمية والصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية والصندوق السعودي للتنمية.
ويتضمن الاجتماع التمهيدي الذي يستمر يوما واحدا ثلاث جلسات عمل يليها صدور التوصيات.
وقام المشاركون عشية الاجتماع التمهيدي بزيارة ميدانية إلى المنطقة التي كانت تحتلها إسرائيل في جنوب لبنان.
وكان رئيس الوزراء اللبناني سليم الحص قد أعلن الأحد الماضي ان مؤتمر الدول المانحة "سيمهد للمؤتمر الموسع الذي سيعقد في تشرين الأول المقبل على مستوى الوزراء ويحدد المبالغ التي ستقدمها الدول المانحة والمنظمات المشاركة".—(ا.ف.ب)