فؤاد ابو حجلة
تفاعلت في عمان اليوم قضية الرسالة النيابية الموجهة الى العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني والتي حملت تواقيع اكثر من خمسين نائباً ينتقدون اداء حكومة عبد الرؤوف الروابدة، ويطالبون بتشكيل حكومة جديدة يفضلون ان تكون برلمانية.
وأكدت مصادر نيابية مشاركة بالتوقيع على الرسالة للبوابة أن رئيس البرلمان الأردني عبد الهادي المجالي سيلتقي الملك عبد الله اليوم او غداً لتسليمه الرسالة التي تعتبر من الناحية السياسية حجباً للثقة البرلمانية عن الحكومة، لكنها لا تعني شيئاً من الناحية الدستورية، لأن مجلس النواب ليس في حالة انعقاد.
وتأكدت مساء امس وصباح اليوم جدية النواب في مسعاهم المعلن للإطاحة بحكومة الروابدة عندما نفى العديد منهم سحب تواقيعهم عن الرسالة وتمسكهم بموقفهم المعارض لبقاء الحكومة الحالية. وأعلن عدد من النواب المستقلين انهم غير معنيين بالتعامل مع هذه الحكومة، مما يعني عملياً حجب الثقة عنها.
وتكتسب الرسالة النيابية أهميتها من ضخامة عدد الموقعين عليها بالإضافة الى تبنيها من قبل رموز وشخصيات فاعلة ومؤثرة في الحياة السياسية الأردنية كرئيس المجلس النيابي عبد الهادي المجالي والرئيس السابق لهذا المجلس سعد هايل السرور والوزير السابق علي ابو الراغب، الطامح لتشكيل الحكومة الجديدة حسب ما يرى المتابعون والمطلعون على تفاصيل المواجهة الحالية بين البرلمان وحكومة الروابدة.
وقد فشل تحرك مضاد قاده النائب عبد الكريم الدغمي في إضعاف الرسالة أو مواجهتها بعريضة مضادة، حيث عجز الدغمي عن جمع التواقيع الكافية لهذه العريضة رغم إقدام عدد من النواب على سحب تواقيعهم عن الرسالة النيابية ومنهم مخلد الزواهرة، منصور بن طريف ورضا حداد.
ومن الناحية العملية ينظر المراقبون الى الرسالة النيابية باعتبارها تهديداً حقيقياً وخطيراً لحكومة الروابدة، خاصة وأن نواب المعارضة الذين لم يوقعوا على هذه الرسالة يؤكدون بأنهم يحجبون الثقةأصلاً عن الحكومة، ويعني ذلك وجود اغلبية الثلثين في البرلمان لصالح حجب الثقة عن الفريق الوزاري.
وأكد النواب نشأت حمارنة (حزب البعث الموالي للعراق)‘ وخليل حدادين المنتمي لنفس الحزب، ونزيه عمارين (معارض مستقل)، وعايد العضايلة (قومي)، ومحمد بني هاني وخليل عطية ومحمد الكوز ومجحم الصقور وجميعهم معارضون مستقلون أنهم لم يوقعوا على العريضة النيابية حتى لا يتم تفسير التوقيع بأنه موقف جديد لأنهم يعارضون الحكومة قبل صياغة الرسالة النيابية.
وبوصول الأمور الى هذا الوضوح، يؤكد نائب اردني أن العدد التنازلي لرحيل حكومة الروابدة قد بدأ بالفعل، خاصة وأن رموز الرسالة (المجالي والسرور وابو الراغب) من المقربين من القصر ولا يتخذون خطوة بهذه الأهمية دون الوثوق من انسجامها مع توجهات الملك ورغبته.
ويقول النائب نفسه أن الملك عبد الله لن يقيل الحكومة ولن يحل البرلمان، ولكنه سيترك الأمر يسير في سياقه الدستوري عبر الموافقة على عقد دورة استثنائية للبرلمان يتم فيها طرح موضوع الثقة بالحكومة.
ويضيف بقوله أن المجلس النيابي يرغب بتشكيل حكومة تضم عدداً من النواب، مشيراً الى ان ابو الراغب والمجالي ومستشار الملك مدير المخابرات العامة الفريق سميح البطيخي من ابرز المرشحين لرئاسة التشكيل الحكومي الجديد.