الله الله عليك بيروت المذهلة التي لم أرك في كل عمري لكنني حفظتك وعرفتك واحببتك وعشقتك وذبت فيك، مما قرأت وشاهدت وتقصيت وسألت.
الله عليك وثمة مقامرة للثم ثغرك كانت وقعت قبل سنوات عجفاوات وفشلت.
الله الله عليك وأنت ثاني حرف من ابجدية الببغاء العاقلة.
معلمنا الأبتدائي يرسم لنا بالطبشورعلى السبّورة، حرف الباء البهي.
معلمنا الطيب الشجاع الحميم الحلو اللذيذ العذب، كان فلسطينياً اسمه محمد يونس. محمد كائن بسيط يقول ما يقال على ألسنة خالد علي مصطفي وخيري منصور ونصر محمد راغب ومحمد سمارة واحمد يعقوب وحكمية الجرار واديب ناصر وصاحب دكان ابو منير الدقوق في شارع الخيام ومحمد رياض وصانع فلافل وفول وطعمية وقدسية وطحينية اسمه في جواز السفر المتاح ابو محمد.
يعرفه خيري منصور وابو نضال وابو جهاد وخالي وعمي وولد كنيته مصطفى كان يستعمر تختاً شائعاً من تخوت مقهى حسن عجمي البغدادية !!
ابوسك يا بيروت وأتوجك قبلة واصلي على جهتك وابصم جبيني فوق حذاء طفلة بيروتية قالت لأبيها:
لا تحزن يا ابتاه، إنك معنا مثل ما اراد الله !!
أنت أديب وصانع قصة قصيرة ولك في الجريدة مساحة حرث ولعب وعندك في حارة المأوى والمثوى والمآل، احبة وأعزة يتذكرونك سكارى وصحاة من عشرة كيلومترات في حوض العقبة حتى خليل قنديل المات من البكاء لمرأى عجوز تنطر كومة أمل سيصير بعد هنيهات، فحماً معروضاً للبيع على مبعدة وجع ساعد من قلعة عجلون أو من مخبأ تخمير سكرة عنب لم ينضج !!
احبك واعشقك واذوب فيك واموت عليك ــ بالعراقي لغة ــ فأنت ايتها المقدسة المبجلة العالية الحميمة الكريمة البديعة المغناج المعطرة، تمنحينني الليلة دكة عمل ورزق وأمل وعافية وخبز وفير وباب كتابة لا ينضب !!
انا حرفتي ومهنتي وشغلي ومشغلتي، رسم المراثي وتدوين المناحات وتسويغ لطم الصدر وشق الجيب وتطيين الرأس وتبحيح الحنجرة وتنزيل الدمع وجرح الموّال بالزحف او بالخطأ او بأزاحة المخيال او بصنعة العويل او بأستغفال الحنين !!
انت تمنحينني كل هذا المنتظر !!
حياتي ومعاشي ــ ايتها الحبيبة ــ بيدك وتحت سلطانك وسطوتك.
موتي، يا بيروت كي ارثيك وانعيك بمدونة سعرها مائة دولار !!
موتي يا فيروز كي أغلق فصل العشق والانخطاف بمدونة ثمنها مجلس طيف وعمر على مقعدي مدرسة مجانية !!
ارحلي الليلة الى الجحائم وابصمي على مقايضة ايجار نزل آخر الشهر بك !!
أنا صانع اعظم المراثي واجملها وأحلاها،
أنا دقّاق آخر مسامير نعوش الأحبة او " ألأعدقاء "،
كل طفل يحرقه فسفور المافيا في بيروت،
كل بيت يدكُّ،
كل عجوز تختنق وقد عزّ عليها اوكسجين الله،
كل بحّة من الياس رحباني،
أي فلسفة من عباس بيضون،
جل بكائيات ــ الآن ــ شوقي بزيع،
كلّك يا وديع الصافي - أحذرك من فخ الموت الآن-
مجموعة "الرصيف"،
رسمي ابوعلي،
غيلان،
1982 طبعاً،
لبنانية حلوة بديعة شاعرة وشاعرة، صنع الله فوق جيدها شامة ساحرة،
ساح اسمها من قحف ذاكرتي،
ربما كانت، جمانة حداد !!
ارجوكم،
موتوا كلكم - كما ورد الجوري في بغداد العباسية -،
أنتم تهبونني، سلة مرثيات مباعة،
كل واحدة منها، خبز العائلة وسكرة أخير الليل واستلطاف مرأي جنوبيين يمنحون ظهورهم لدبابات الهمج ويشيلون على رؤوسهم بقيا حشي اطفال وكاسيتات نعي من فرط قدسيتها تكاد ترتل:
بحبك يلبنان يا وطني بحبك.....
