باول ينتقد جدار العزل والسلطة تلجأ الى مجلس الامن لوقف بنائه

تاريخ النشر: 04 أكتوبر 2003 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

وجه وزير الخارجية الأميركي كولن باول، انتقادات واضحة الى إسرائيل على خلفية الجدار العازل الذي تبنيه بينها والضفة الغربية، فيما اعلنت السلطة الفلسطينية انها ستسعى لاستصدار قرار من مجلس الامن الدولي يطالب اسرائيل بالتراجع عن خططها لبناء الجدار.  

وقال وزير الخارجية الأميركي في مقابلة مع صحيفة "واشنطن بوست" إن مسار الجدار الذي أقرته الحكومة الإسرائيلية يحدد مسار الحدود المستقبلية بين إسرائيل والدولة الفلسطينية.  

وأشار باول إلى أن مسؤولين كبارا في الإدارة الأميركية يجرون مباحثات مكثفة في الأيام الأخيرة ليقرروا ماذا سيكون الرد الأميركي. 

وكانت الحكومة الاسرائيلية اقرت الاربعاء بغالبية 18 صوتا مقابل معارضة اربعة اصوات المسار النهائي للجدار العازل الذي سيمتد نحو 430 كيلومترا وتصل كلفته الى مليار دولار.  

وحاولت اسرائيل الالتفاف على المعارضة الاميركية، خصوصا لاخراق الجدار العمق الفلسطيني لنحو 40 كيلومترا لجهة مستوطنة ارييل، وذلك باعلانها انها ستترك ثغرة حول المستوطنة وستقوم بوضع تعزيزات عسكرية هناك. 

وقال باول خلال المقابلة إن إبقاء ثغرات في الجدار لن تكون كافية، وإن إسرائيل تحاول بهذه الطريقة تليين الانتقاد الأميركي.  

وأضاف باول: "لا يكفي إبقاء ثغرات في الجدار. المسألة الرئيسية هي ماذا سيكون مصيرها في المستقبل". 

وقال باول إنه اجتمع الخميس مع الرئيس جورج بوش، لمدة طويلة، لبحث شؤون الشرق الأوسط، وذلك بعد أن اجتمع مسؤولون أميركيون لبحث تحديد السياسة الأميركية بالنسبة للصراع اللإسرائيلي- الفلسطيني.  

وأضاف باول أن الإدارة الأميركية لم تقرر بعد ماذا ستكون الإجراءات التي ستتخذها، لكن الخبراء الأميركيين يفحصون الجدار ومساره والمستوطنات والالتزامات الأميركية المتعلقة بذلك. 

السلطة تلجأ الى مجلس الامن 

في غضون ذلك، اعلن ممثل فلسطين في الامم المتحدة ناصر القدوة انه سيطلب من الدول العربية الاثنين الموافقة على مشروع قرار يطالب بعقد اجتماع طارئ لمجلس الامن للنظر في قرار الحكومة الاسرائيلية.  

واوضح القدوة ان مشروع القرار سينص على ان الجدار المخطط له "غير قانوني ويجب وقفه".  

واضاف ان مشروع القرار سيعرب عن معارضة المجتمع الدولي لخطط اسرائيل بناء 600 وحدة سكنية اضافية في المستوطنات الموجودة داخل الاراضي الفلسطينية.  

وكشفت اسرائيل الخميس عن خطة لبناء اكثر من ٦٠٠ منزل في مستوطنات يهودية بالضفة الغربية في تحد لخارطة الطريق التي تدعو لوقف كل "الانشطة الاستيطانية" مما دفع كولن باول وزير الخارجية الامريكي لابداء قلقه.  

وقال القدوة "كنا نامل ان يكون الاميركيون قادرين على وقف هذه النشاطات (الاستيطانية)، لكن لا يبدو ان المسالة كذلك".  

واستخدمت الولايات المتحدة في الشهر الماضي حق النقض (الفيتو) ضد قرار كان يطالب اسرائيل بالتراجع عما أعلنته من خطط للتخلص من الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات.  

ورفعت الدول العربية مشروع ذلك القرار بعد تعديل بسيط الى الجمعية العامة للأمم المتحدة حيث لا تتمتع واشنطن بحق الفيتو فتم إقراره بأغلبية ساحقة بلغت ١٣٣ صوتا ضد أربعة مع امتناع ١٥ عن التصويت.  

حماس: الجدار يحكم على خارطة الطريق بالفشل  

هذا، وقالت حركة المقاومة الاسلامية (حماس) الجمعة ان الجدار لن يمنع الهجمات على الاسرائيليين وانه يحكم على "خارطة الطريق" التي ترعاها الولايات المتحدة بالفشل.  

وقالت حماس في بيان في غزة "الجدار لن يحمي الكيان الصهيوني ولن يوقف ضربات المقاومة" وانه سيجيء اليوم الذي سينهار فيه الجدار كما انهار سور برلين.  

وقالت حماس في بيانها انها "اذ تعلن ادانتها واستنكارها لانشاء جدار امني يفصل الاراضي الفلسطينية عن بعضها البعض ويمنع شعبنا من التواصل فانها لعلى ثقة بان هذا الجدار لن يحمي الكيان الصهيوني ولن يوقف ضربات المقاومة وسيأتي اليوم الذي ينهار فيه هذا الجدار."  

وتقول اسرائيل ان الجدار الامني وهو في اجزاء منه سياج مزود باجهزة استشعار الكترونية وفي اجزاء اخرى جدار خرساني ضخم هو لمنع الهجمات الانتحارية التي قتلت مئات الاسرائيليين منذ اندلاع الانتفاضة الفلسطينية ضد الاحتلال الاسرائيلي منذ ثلاث سنوات.  

ويصف الفلسطينيون الجدار الاسرائيلي بانه سور برلين الجديد ويقولون انها خطة "لمصادرة الاراضي" بهدف ترسيخ المستوطنات في اراضي الضفة الغربية التي احتلتها اسرائيل في حرب عام ١٩٦٧ ويسعى الفلسطينيون لان تكون جزءا من دولتهم المستقبلية.  

وادان احمد قريع رئيس الوزراء الفلسطيني المكلف الخطوات الاسرائيلية.  

ونقلت صحيفة الايام عنه قوله ان ذلك يثبت ان اسرائيل غير جادة بشأن السلام وتسعى لوضع "حدود سياسية" من جانب واحد لمنع قيام دولة فلسطينية مستقلة ذات مقومات.  

وقالت حماس التي نفذت العديد من الهجمات ان الجدار الاسرائيلي "سيؤجج الغضب الفلسطيني ويشعل روح المقاومة" وانه سيمزق الضفة الغربية ويخلق مناطق معزولة يعيش فيها مئات الالاف من الفلسطينيين في سجون كبيرة ويجعل اقامة كيان سياسي فلسطيني مستحيلا وهو ما يعني فشل مبكر لخارطة الطريق.  

واضافت في بيانها "انه في الوقت الذي سيثير هذا الجدار العنصري المزيد من السخط والغضب لدى شعبنا وتأجيج روح المقاومة والتحدي لديه فانه سيكون شاهدا على عنصرية هذا الكيان وسيكشف ويفضح حقيقة تدثره بشعارات الديمقراطية وحقوق الانسان الزائفة..التي يحاول هذا الكيان التجمل بها."  

وناشد عرفات يوم الخميس المجموعة الرباعية التي تضم الولايات المتحدة والامم المتحدة والاتحاد الاوروبي وروسيا وقف بناء الجدار.  

وعلقت خارطة الطريق فعليا وسط اتهامات متبادلة ومطالبة كل جانب للجانب الاخر اتخاذ الخطوة الاولى.  

وتقول اسرائيل ان عليها ان تتخذ اجراءات لمنع الهجمات على مواطنيها لان السلطة الفلسطينية لم تنفذ المطلوب منها في الخارطة وهو الحمل على نشطين فلسطينيين وهي خطوة يقول الزعماء الفلسطينيون انها ستشعل حربا اهلية.  

بينما يقول الفلسطينيون ان الدولة اليهودية لم تنفذ بدورها ما طلب منها في خطة السلام.  

وتنفي اسرائيل ايضا انها باقامة هذا الجدار تخلق حدودا على ارض الواقع لضم الاراضي التي احتلتها في حرب عام ١٩٦٧ .  

وقالت صحيفة هاارتس الجمعة ان الجيش الاسرائيلي يريد ان يقيم "منطقة امنية" عرضها ٤٠٠ متر حول كل المستوطنات بعد استكمال بناء الجدار وانه لن يسمح للفلسطينيين بدخول هذه المناطق وان كل من يدخلها يغامر بالتعرض لاطلاق النار عليه.  

ويعيش نحو ٢٣٠ الف مستوطن يهودي في ١٥٠ مستوطنة خاضعة لحراسة مشددة وسط ٣.٦ مليون فلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة.  

ويقول المجتمع الدولي ان هذه المستوطنات غير مشروعة لانها مقامة على ارض محتلة.—(البوابة)—(مصادر متعددة)