وصل وزير الخارجية الاميركي كولن باول الى اسرائيل، في مستهل جولة تستغرق اسبوعا في الشرق الاوسط واوروبا لتحريك عملية السلام في اطار خطة "خارطة الطريق". وقبيل ساعات من وصوله، توغلت القوات الاسرائيلية في بلدة بيت حانون بقطاع غزة وهدمت منزلا ودمرت محول كهرباء كما توغلت في مدينة قلقيلة شمالي الضفة الغربية.
ويفترض ان يزور باول في جولته الضفة الغربية ومصر والاردن والسعودية وروسيا وبلغاريا والمانيا. وسيلتقي الوزير الاميركي الاحد رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون ورئيس الوزراء الفلسطيني محمود عباس.
وفي قرار اتخذ في اللحظات الاخيرة، اعلنت مصادر فلسطينية انه تم الاتفاق بين المسؤولين الاميركيين والفلسطينيين على ان تجري لقاءات باول مع ابو مازن في اريحا بدلا من رام الله.
وسوف يحث باول الاسرائيليين والفلسطينيين على البدء باسرع وقت ممكن بمحادثات في اطار "خريطة الطريق" التي وضعتها نهاية نيسان/ابريل اللجنة الرباعية الدولية (الولايات المتحدة وروسيا والامم المتحدة والاتحاد الاوروبي) من اجل التوصل على مراحل الى قيام دولة فلسطينية في العام 2005.
وقد اعرب باول عن امله في ان يلتزم الاسرائيليون والفلسطينيون سريعا بخطة السلام الجديدة مؤكدا انه لا يريد "حلقة مفرغة جديدة" من المفاوضات.
ودعا باول الذي كان يتحدث في ختام لقاء مع امير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، الطرفين الى الاستفادة من "المناخ الاستراتيجي الجديد" في المنطقة بعد سقوط النظام العراقي وتعيين محمود عباس رئيسا للحكومة الفلسطينية.
وقالت مصادر اسرائيلية ان شارون لا ينوي تقديم أي تسهيلات للفلسطينيين خلال زيارة باول مؤكدة ان رئيس الوزراء الاسرائيلي سيعلن عن بعض التسهيلات خلال زيارته الى واشنطن.
وتتوقع المصادر ان يعلن شارون عن الانسحاب من بعض المدن الفلسطينية وازالة بعض البؤر الاستيطانية العشوائية كما عن موعد اجتماعه برئيس الوزراء الفلسطيني محمود عباس.
وقالت صحيفة "هارتس" ان الخارجية الاسرائيلية تخطط لاتخاذ عدد من الخطوات من اجل تطبيق بعض الاجراءات التي ستعرضها على باول لدى وصوله.
واوضحت الصحيفة ان وزارة الخارجية ستوصي بموجب هذه الخطوات بزيادة اعداد الفلسطينيين الذين سيسمح لهم بالعمل في اسرائيل، الى جانب تقليص القيود المفروضة على تحركات الفلسطينيين داخل الاراضي المحتلة.
غير ان مصادر في رئاسة الحكومة الاسرائيلية قالت ان شارون سيبلغ باول ايضا ان خطة "خارطة الطريق" تضع التزامات غير كافية على الجانب الفلسطيني على صعيد نزع اسلحة التنظيمات الفلسطينية واعتقال قيادات تلك التي تعهدت بالتصدي لتوجهات ابو مازن وفي بعض الحالات، بتدميراسرائيل.
وتبدي الحكومة الاسرائيلية اعتقادها بان باول سيوافق على المقترح الفلسطيني بشان اتفاق وقف النار بين السلطة والتنظيمات الفلسطينية، وذلك في سبيل تجنب استخدام القوة من اجل نزع اسلحة هذه التنظيمات.
وقال مسؤول في مكتب شارون ان "باول سيحاول الضغط علينا (اسرائيل) من اجل القبول بخارطة الطريق من حيث المبدأ. الا ان شارون سيبلغه بان ابو مازن لم يفعل شيئا من اجل محاربة الارهاب، واننا لن يقبل بوقف للنار وسنطالب بان يقوم الفلسطينيون بمحاربة التنظيمات الارهابية".
واضاف المسؤول الذي لم تكشف "هارتس" هويته ان "ابو مازن قد يتمتع بدعم الولايات المتحدة، لكنه لن يكون بامكانه الادعاء بانه اوقف الارهاب بدون ان يفعل شيئا..وهذا بحد ذاته يمسح للارهابيين باستجماع انفسهم للقيام بهجمات اضافية".
وفي هذا الاطار، اعلن وزير الدفاع الاسرائيلي شاؤول موفاز انه سيلتقي الوزير محود دحلان المكلف وزارة الداخلية للاطلاع منه على الخطوات التي اتخذتها الحكومة الفلسطينية لكبح جماح "الارهاب" على حد تعبير موفاز.
من ناحية اخرى، اعلن البيت الابيض ان الرئيس الاميركي جورج بوش سيستقبل رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون في الولايات المتحدة في 20 ايار/مايو لاجراء محادثات حول السلام في الشرق الاوسط.
وقال البيت الابيض في بيان نشر على هامش زيارة الرئيس الاميركي لكارولينا الجنوبية ان "الرئيس بوش دعا رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون الى واشنطن في 20 ايار/مايو".
واضاف البيان ان "الولايات المتحدة واسرائيل تقيمان علاقات صداقة متينة وان الزعيمين سيبحثان الجهود التي تبذل من اجل ايجاد تسوية سلمية بين الاسرائيليين والفلسطينيين كما سيبحثان ايضا مختلف المسائل الثنائية والاقليمية".
تطورات ميدانية
وفي الميدان توغلت القوات الاسرائيلية في بلدة بيت حانون بقطاع غزة وهدمت منزلا ودمرت محول كهرباء كما توغلت في مدينة قلقيلة شمالي الضفة الغربية.
قالت مصادر فلسطينية ان "الدبابات واليات وجرافات عسكرية اسرائيلية توغلت تخت غطاء المروحيات الاسرائيلية فجر اليوم لمسافة تزيد عن كيلومتر في الاراضي الخاضعة للسيطرة الفلسطينية في بلدة بيت حانون شمال قطاع غزة".
واضاف ان الجيش الاسرائيلي اخلى عددا من المنازل من سكانها "وقام بهدم منزل المواطن محمود زويدي بالمتفجرات مما اسفر عن اصابة خمسة منازل مجاورة باضرار جسيمة نتيجة عملية التفجير". وذكرت مصادر فلسطينية ان احد ابناء عائلة زويدي ناشط في كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الاسلامية (حماس).
ومنذ آب/اغسطس الماضي نسف الجيش الاسرائيلي حوالى مئتي منزل في الضفة الغربية وقطاع غزة يملكها فلسطينيون يؤكد انهم ضالعون في عمليات داخل اسرائيل وفي هجمات ضد اهداف اسرائيلية في الاراضي المحتلة.
وتدين المنظمات الانسانية او المدافعة عن حقوق الانسان هذه السياسة وتدرجها في اطار "العقوبات الجماعية". وقد انتقدت الولايات المتحدة هذه السياسة ايضا.
وقد هدم الجيش الاسرائيلي منذ بدء الانتفاضة نهاية ايلول/سبتمبر 2000 مئات المنازل الفلسطينية التي بنيت برأيه من دون تراخيص او "لدوافع امنية" ولا سيما في منطقة رفح في جنوب قطاع غزة.
من ناحية اخرى، دمرت القوات الإسرائيلية بقذائف الدبابات محول الكهرباء الرئيسي المغذي لمنطقة الزيتون شرق مدينة غزة.
وقالت مصادر فلسطينية ان "قوات الاحتلال أطلقت قذيفة دبابة باتجاه محول الكهرباء في المنطقة، مما أدى إلى تدميره وإغراقها في حالة ظلام دامس، فيما وصلت تعزيزات عسكرية تضم عدد من الآليات من معبر المنطار شرقي المدينة وتمركزت قرب مصنع الحاج فضل شرق حي الزيتون".
وفي الضفة الغربية، اجتاحت قوات كبيرة من الجيش الاسرائيلي مدينة قلقيلية حيث تقوم بتفتيش منازل الفلسطينيين بحثا عمن تسميهم مطلوبين.
كما اقتحمت قوة اسرائيلية مكتبا لحزب "فدا" في رام الله وصادرت وثائق وتجهيزات من المكتب.—(البوابة)—(مصادر متعددة)