شكك وزير الخارجية الاميركي كولن باول بامكان قيام دولة فلسطينية عام 2005 كما تنص خطة "خارطة الطريق"، بينما اتهم رئيس الوزراء الفلسطيني محمود عباس اسرائيل بتقويض رؤية الرئيس جورج بوش للسلام بمواصلتها بناء المستوطنات والجدار الامني، في حين حذرت الجهاد وحماس من انفجار الوضع في حال مواصلة اسرائيل ملاحقة النشطاء ورفض اطلاق الاسرى.
وقال وزير الخارجية الاميركي انه سيكون من الصعب اقامة دولة فلسطينية بحلول عام ٢٠٠٥ الذي تستهدفه خطة "خارطة الطريق" للسلام في الشرق الاوسط التي تدعمها الولايات المتحدة لكنه امر ربما يكون ما زال في الامكان تحقيقه
وقال باول لتلفزيون المؤسسة اللبنانية للإرسال انترناشونال (ال.بي.سي) وصحيفة الحياة في مقابلة الاربعاء "اعتقد انه سيكون امرا صعبا.. لكنني اعتقد انه ما زال ممكنا".
ووزعت وزارة الخارجية الاميركية الخميس نص المقابلة.
وقال باول "اذا واصلنا تشجيع الطرفين على المضي قدما فيما يتعلق بالتزاماتهما وتعهداتهما بموجب خارطة الطريق .. عندئذ اعتقد انه سيظل بالامكان مواصلة التحرك ثم العمل على تسارع الامور مع اكتساب مزيد من الثقة."
وكان باول اعلن في وقت سابق ان ان الولايات المتحدة ستواصل الضغط على الطرفين في الايام القادمة فيما يتعلق بمسالة الاسرى والمستوطنات اليهودية والنشطاء الفلسطينيين.
وترك باول الباب مفتوحا امام امكانية استثناء حماس والجهاد مقابل تخليهما عن العنف.
وقال باول في المقابلة "اذا كانت (الجماعات) تظن ان لها دورا تلعبه .. فان هذا الدور يجب ان يبدأ بازالة كل القدرات على تنفيذ انشطة ارهابية."
وردا على سؤال حول سبب احياء الرئيس الامريكي لانتقاداته لسوريا وايران هذا الاسبوع قال باول ان تصريحات بوش لا تنطوي على تغيير كبير في الحديث.
وطلبت الولايات المتحدة من الحكومة السورية اغلاق مكاتب دمشق التابعة لجماعات فلسطينية تشن هجمات على اسرائيل. واغلقت بعض المكاتب وليس جميعها.
وقال باول "بالنسبة لبعض القضايا الاساسية التي لها صلة بالانشطة الارهابية .. لم نر الجانب السوري يفعل ما فيه الكفاية. قد يكون (الجانب السوري) اغلق مكتبا .. ربما يكون الناس قد تنقلوا لكنهم ما زالوا في دمشق."
عباس يتهم اسرائيل بتقويض رؤية بوش للسلام
وفي غضون ذلك، اتهم رئيس الوزراء الفلسطيني محمود عباس اسرائيل الخميس، بتقويض رؤية الرئيس الاميركي جورج بوش، للسلام في الشرق الاوسط، عبر مواصلتها انشاء المستوطنات في الضفة الغربية وبناء الجدار العازل بينها والفلسطينيين.
وقال مصدر مقرب من عباس ان الاخير ابلغ قادة الكونغرس الاميركي خلال جلسة مغلقة انه "في حال واصل الكونغرس مساندته العمياء لاسرائيل دون اعتبار لمخاوف الفلسطينيين، فان رؤية الرئيس بوش لن يمكن تحقيقها".
وفي مقابل ذلك، فقد تعهد عباس بمواصلة الاصلاحات في المسيرة الفلسطينية، وبتطبيق خطة "خارطة الطريق" للسلام المدعومة اميركيا وتنص على قيام دولة فلسطينية بحلول العام 2005.
وقال جوزيف بيدن، السيناتور الديمقراطي البارز والعضو في لجنة الشؤون الخارجية في الكونغرس الصحافيين عقب الجلسة انه شعر تاثر نتيجة "الحس بالتصميم والتفاؤل" الذي ابداه عباس.
ومن ناحيته، قال رئيس اللجنة السيناتور الجمهوري ريتشارد لوغار انه وعد بالمساعدة على تامين مساعدة اميركية اكثر للفلسطينيين والتي تتجاوز في هذا العام المائتي مليون دولار.
ووصل عباس فجر الخميس الى واشنطن في اول زيارة الى الولايات المتحدة الاميركية منذ توليه منصبه.
وقد استبق عباس زيارته إلى واشنطن بجولة عربية شملت مصر والأردن، فضلا عن اجتماع مع رئيس الوزراء الإسرائيلي، آرييل شارون، لم يسفر عن تحقيق اختراقات واضحة في القضايا الشائكة وعلى رأسها إطلاق سراح الأسرى، ووقف العمل في الجدار الأمني الإسرائيلي.
ومن المقرر أن يصل شارون، إلى واشنطن الإثنين للإجتماع مع بوش، وسط تكهنات باحتمال عقد اجتماع ثلاثي بين بوش وعباس وشارون في واشنطن.
وقال وزير الاعلام الفلسطيني، نبيل عمرو، إن إطلاق سراح السجناء أمر حيوي لتعزيز مكانة عباس بين الفلسطينيين، وسيكون إحدى القضايا الرئيسية التي سيبحثها مع بوش.
وأضاف عمرو انه اذا لم يتحقق تقدم في هذه الزيارة المهمة لواشنطن فمن المؤكد أن عباس سيواجه موقفا صعبا بين أبناء الشعب الفلسطيني وداخل المجلس التشريعي الفلسطيني، مشيرا إلى أن بعض النواب يطالب بإجراء تصويت على الثقة بالحكومة بعد زيارة واشنطن
الجهاد تحذر من انفجار الوضع
الى ذلك، حذرت حركة الجهاد الاسلامي الخميس من انفجار الوضع في حال استمرت اسرائيل بملاحقة نشطائها واعتقالهم مؤكدة ان الاسرائيليين "لن ينعموا على حساب شعبنا".
وقالت حركة الجهاد في بيان ان "استمرار ملاحقة كوادر ونشطاء حركة الجهاد وبقية الفصائل الفلسطينية كاحد اشكال العدوان الصهيوني يهدد بتفجير الوضع واندلاع المواجهات وعمليات المقاومة .. وسيتحمل العدو مسؤولية ما يترتب على ذلك".
واضاف البيان ان "على قادة العدو ان يعلموا انهم لن ينعموا بالامن على حساب شعبنا وامنه وان هذا الوضع لا يمكن ان يستمر طويلا".
واوضح البيان ان "اعتقال احمد الشيباني القيادي السياسي في الحركة في جنين (شمال الضفة الغربية) يدل على استخفاف العدو باية اعتبارات تتعلق بالشعب الفلسطيني واصراره على ان الامن الصهيوني لا يتحقق الا من خلال استمرار العدوان بكل اشكاله ضد شعبنا".
واكد البيان ان "الخروقات والانتهاكات الصهيونية فاقت مئة واربعين خرقا منذ التزام الفصائل الفلسيطينة بقرار تعليق العمليات".
وكانت حركة الجهاد اضافة الى اربعة فصائل فلسطينية رئيسية اعلنت مؤخرا هدنة مع اسرائيل لمدة ثلاثة الى ستة اشهر .
حماس مجددا: عدم الإفراج عن الاسرى سيقوض الهدنة
ومن جهتها، حذرت حركة حماس الخميس على لسان احد قادتها الخميس من ان استمرار "اعتداءات" الاسرائيلية وعدم الافراج عن المعتقلين سيقوض الهدنة التي اعلنتها فصائل "المقاومة" الفلسطينية الى الخطر.
وقال نزار ريان خلال مهرجان اقامته الحركة مساء الخميس في بيت حانون شمال قطاع غزة لتابين صلاح شحادة قائد كتائب القسام الجناح العسكري لحماس الذي قتلته القوات الاسرائيلية قبل عام انه "اذا لم تفرج اسرائيل عن جميع المعتقلين وتوقف العدوان فستتعرض الهدنة الى التقويض".
وكانت اسرائيل اغتالت صلاح شحادة قبل عام بقصف المنزل الذي كان فيه في حي الدرج بغزة بالصواريخ ما ادى الى استشهاده اضافة الى 19 اخرين عدد منهم من الاطفال والنساء.
وفي اشارة الى نحو خمسة الاف شخص عدد منهم من كوادر وقادة حماس والفصائل الفلسطينية الاخرى شاركوا في المهرجان قال ريان ان "هذه الالاف جاءت للمشاركة في مهرجان الوفاء بالعهد للشهيد شحادة لتؤكد انها مع خيار المقاومة".
وشدد ريان على ان هدف المهرجان "هو التاكيد على المضي قدما على نفس طريق الشهيد القائد شحادة حتى تحرير ارضنا وعودة اهلنا الى بيوتهم التي هجروا منها" وتابع "اننا لازلنا مع الهدنة لكن اسرائيل لازالت تواصل التعنت والاعتداءات".
واكد ان الشعب الفلسطيني مستمر "في الدفاع عن بلاده التي تحاول دولة اليهود تدميرها ونسفها".
وردد المشاركون هتافات تدعو الى مواصلة "المقاومة حتى طرد الاحتلال " ومنها "للجهاد للجهاد يا كتائب القسام".
وقدم اكثر من مئتين من عناصر حماس غير المسلحين وقد اخفوا وجوههم وهم يرتدون زيا عسكريا عرضا عسكريا خلال المهرجان واطلقوا هتافات "الله اكبر والنصر لفلسطين".
ورفعت على جدران الملعب الذي اقيم فيه المهرجان لافتات كتب على احداها " ستستمر المقاومة الى حين انهاء الاحتلال ".—(البوابة)—(مصادر متعددة)