باول يدعو لدراسة 'العواقب الوخيمة' ضد بغداد والغالبية في مجلس الامن تريد مواصلة التفتيش

تاريخ النشر: 14 فبراير 2003 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

دعا وزير الخارجية الاميركي، كولن باول، مجلس الامن الدولي الى دراسة "العواقب الوخيمة" التي ينص القرار 1441 على اتخاذها في حق العراق في حال فشله في نزع اسلحته، ومن ناحيتهم، اعتبر وزراء خارجية روسيا وفرنسا والصين، ودول اخرى، ان الوقت لم يحن بعد لدراسة استخدام القوة ضد بغداد، ودعوا الى استمرار عمليات التفتيش، وجاءت هذه المداخلات بعد تقديم كبيري المفتشين تقريرين نفيا فيهما العثور على ما يثبت امتلاك العراق اسلحة محظورة. 

شدد وزير الخارجية الاميركي في كلمته امام مجلس الامن على ضرورة ان يهدد الحلفاء باستخدام القوة في حال لم يقم العراق بنزع اسلحته، وقال ان العالم لا ينبغي ان يؤخذ بـ"الحيل التي يتم لعبها" امامه الان من قبل العراق. 

واعتبر وزير الخارجية الاميركي ان "التهديد باستخدام القوة يجب ان يبقى". 

واقر باول بان المفتشين سجلوا بعض التعاون من قبل العراق، لكنه قال ان هؤلاء المفتشين لم يحصلوا على اقرار كامل حول برامج اسلحة هذا البلد. 

واضاف "لا نستطيع الانتظار حتى تسقط احدى هذه الاسلحة في مدننا"، مشيرا في السياق الى ان العراق قام بتعزيز علاقاته مع المنظمات الارهابية. 

وقال وزير الخارجية الاميركي ان العراق ما يزال يمارس "الحيل" في تعامله مع مفتشي الامم المتحدة، معتبرا ان المطلوب الان ليس المزيد من عمليات التفتيش، وانما تعاون فوري وغير مشروط من قبل العراق مع استحقاقات نزع اسلحته. 

واضاف انه في الوقت الذي تقدم فيه عدد قليل من الاشخاص لاجراء مقابلات معهم من قبل المفتشين، الا ان اشخاصا اكثر من ذلك يجب ان يتقدموا لهذه المقابلات. 

وأشار إلى أنه بينما شهد المفتشون بعض التحسن في التعاون العراقي إلا أنهم "ما زالوا خاضعين للمراقبة .. والتنصت. ما زال ينقصهم حرية الوصول التي يحتاجونها في العراق كي يقوموا بمهامهم خير قيام." 

وقلل باول من اهمية المرسوم الذي اصدره الرئيس العراقي صدام حسين بحظر انتاج اسلحة الدمار الشامل، معتبرا ان هذه الخطوة لن تغير الوضع القائم. 

وقال ان الرئيس العراقي "كان ينبغي عليه ان يفعل ذلك منذ سنوات، ولكن ذلك لن يغير الوضع". 

ورد وزير الخارجية الاميركي على الاقتراحات بزيادة عدد المفتشين في العراق، معتبرا ان هذا ليس هو المطلوب الان، وان المطلوب هو "تعاون عراقي فوري وكامل وغير مشروط" مع القرار 1441 الذي ينص على نزع اسلحته. 

واعتبر باول انه لا ينبغي السماح للعراق باطالة امد عمليات التفتيش الى ما لا نهاية، وقال ان على مجلس الامن بدلا من ذلك ان ياخذ في الاعتبار "المستقبل القريب جدا"، وان يرى ما اذا كان عليه ان يدرس "العواقب الوخيمة" التي ينص عليها القرار 1441. 

بريطانيا  

ومن جهته، اعتبر وزير الخارجية البريطاني جاك سترو في كلمته ان من الضروري حصول "تغير كامل وفوري في تصرف" الرئيس العراقي صدام حسين لتجنب الحرب. 

وقال الوزير البريطاني "نأمل ونؤمن بانه لا يزال من الممكن التوصل الى تسوية سلمية لهذه الازمة" مضيفا "الا ان ذلك يتطلب حصول تغير كامل وفوري من جانب (الرئيس العراقي) صدام حسين". 

واضاف سترو "ان ذلك لن يكون ممكنا الا اذا عرفنا نحن ومجلس الامن كيف نواجه هذا الطاغية، وتمسكنا بالقرارات التي اتخذناها، وشددنا ان على العراق ان يواجه عواقب وخيمة اتفقنا عليها في حال لم يتوقف عن التصرف بتحد". 

اسبانيا  

واعتبرت وزيرة الخارجية الأسبانية آنا بالاسيو في كلمتها ان العراق لا يتعاون مع مفتشي نزع السلاح وان تعزيز عمليات التفتيش سيعتبر إشارة ضعف. 

وقالت بالاسيو في كلمتها اننا بتعزيز عمل المفتشين "نكون قد وجهنا رسالة ضعف من هذا المجلس الذي سيبدو وكأنه مستعد لاعادة مناقشة البنود المرجعية للقرار 1441". 

ورات ان حل المشكلة هو في بغداد وليس في "تعديل نظام التفتيش" كما يرد في "بعض الاقتراحات التي تتردد حاليا". 

وتابعت الوزيرة الاسبانية انه في حال تمادت بغداد في عدم التعاون مع الامم المتحدة كما بدا من خلال كلمتي كبيري المفتشين هانس بليكس ومحمد البرادعي، حسب قولها، فان مجلس الامن "سيجد نفسه مجبرا على مواجهة مسؤولياته". 

واشارت الوزيرة الاسبانية الى "غياب الارادة السياسية والتعاون لدى نظام صدام  

المانيا 

وقال وزير الخارجية الألماني يوشكا فيشر انه ينبغي أن يحصل مفتشو الأسلحة على الوقت الذي يحتاجونه ليتموا بنجاح عمليات التفتيش عن أسلحة الدمار الشامل المزعومة. 

وراى فيشر في كلمته امام مجلس الأمن ان المفتشين حققوا "بعض النجاح ... فلم يتعين الآن أن نوقف عمليات التفتيش? على العكس يتعين إتاحة الوقت الذي يحتاجه المفتشون ليتموا مهامهم بنجاح." 

وكرر وزير الخارجية الألماني أيضا تأييد بلاده لاقتراح فرنسا زيادة عدد المفتشين الدوليين في العراق ومواردهم الفنية. 

وردا على الحشود العسكرية الأميركية في منطقة الخليج قال فيشر إن الحرب ليست حتمية. 

وأضاف: "الدبلوماسية لم تصل بعد إلى نهاية الطريق." 

روسيا 

اعتبر وزير الخارجية الروسي ايغور ايفانوف في مداخلته امام مجلس الامن ان عمليات التفتيش تجري بشكل سلس في العراق، وان الوقت لم يحن بعد لدرس استخدام القوة ضد بغداد. 

وقال وزير الخارجية الروسي ان "القوة يمكن اللجوء اليها، ولكن عندما عندما تكون كافة العلاجات الاخرى قد استنفدت. وكما هو واضح من النقاشات اليوم (داخل مجلس الامن)، فاننا لم نصل بعد الى تلك المرحلة". 

واضاف ايفانوف ان "عمليات التفتيش تجري بسلاسة وبتعاون من قبل العراقيين. وامكانية الوصول من دون عوائق متوفرة الى كافة المواقع، ومن ضمنها المواقع الحساسة". 

وقال ان "هناك تحركا في الاتجاه الصحيح ولا نستطيع تجاهله"، في اشارة الى الاقتراح الفرنسي القاضي بتكثيف وتعزيز عمليات التفتيش. 

واوضح ان "الشروط متوفرة (للقيام بعمليات تفتيش ناجحة)، والمفتشون يجب ان يستمروا في عملهم". 

فرنسا 

ومن ناحيته، اعتبر وزير الخارجية الفرنسي دومنيك دو فيلبان في كلمته أمام مجلس الأمن إن عمليات التفتيش في العراق تحقق نتائج وإن الحرب ضد بغداد يجب ألا ينظر إليها إلا على أنها الحل الأخير. 

وقال دو فيلبان ان "عمليات التفتيش تحقق نتائج ... وخيار التفتيش لم يستنفد أغراضه."  

واكد وزير الخارجية الفرنسي "عدم وجود مبرر لاستخدام القوة الان". 

وقال ان "استعمال القوة سيكون محفوفا بالمخاطر على الشعب والمنطقة والاستقرار الدولي إلى حد ينبغي معه عدم النظر إليه إلا كملاذ أخير." 

وعلى صعيد اخر قال دو فيلبان ان "تحقيقاتنا ومعلوماتنا التي تمت بالتعاون مع حلفائنا (...) لا تسمح لنا في الوقت الحاضر باثبات وجود علاقات" بين العراق والقاعدة 

وختم الوزير الفرنسي كلمته برد على وزير الدفاع الاميركي: فرنسا البلد القديم وفي اوروبا القديمة تعرف معنى الحرب وويلاتها. 

الصين 

وبدوره، دعا وزير الخارجية الصيني تانج جياشوان مجلس الامن الى بذل قصارى جهده لتفادي شن حرب على العراق وقال إن عمليات التفتيش التي تقوم بها الأمم المتحدة في العراق يجب أن تستمر. 

وقال تانج "علينا أن نبذل كل ما في وسعنا وأن نستخدم كل الوسائل الممكنة لتفادي الحرب." 

وأضاف: "من الضروري أن يستمر عمل المفتشين في العراق." 

وتابع: "يجب إعطاء عمليات التفتيش الوقت الذي تحتاجه لتنفيذ القرار ١٤٤١" الذي أصدره مجلس الأمن بالإجماع في الثامن من نوفمبر تشرين الثاني. 

تشيلي 

ودعت وزيرة الخارجية التشيلية سوليداد الفيار الى مواصلة اعمال التفتيش لنزع السلاح في العراق مع المضي في الضغط على النظام العراقي. 

وقالت الوزيرة في كلمتها امام مجلس الامن "ان عملية التفتيش يجب ان تتواصل وان تتعمق". 

واضافت "تبين ان الابقاء على الضغط هو الطريق الوحيد" الواجب سلوكه مع العراق لذلك "يجب ان يتواصل" هذا الضغط. 

واعتبرت الوزيرة التشيلية ان التقريرين اللذين قدمهما كبيرا المفتشين هانس بليكس ومحمد البرادعي امام مجلس الامن كانا "مفصلين وحذرين". 

ورات انه لا يزال هناك ما يدعو الى القلق قائلة "ان النظام العراقي يواصل التصرف بشكل غامض ولا تزال هناك تصرفات سلبية ومحاولات مماطلة تغذي الشكوك حول وجود اسلحة دمار شامل". 

وختمت الوزيرة قائلة ان التشيلي تامل في ان "يكثف العراق تعاونه".  

سوريا 

وعلى صعيده، قال وزير الخارجية السوري، فاروق الشرع، في مداخلته ان عمليات التفتيش تحقق تقدما كبيرا، معتبرا ان الحرب ضد العراق ستقود الى "حالة فوضى عارمة" في المنطقة. 

واشار وزير الخارجية السوري الذي اعطي حق الكلام اولا بالقرعة الى ان الضجة حول الحرب ضد العراق تحركها اجندات خفية تحاك ضد الشرق الاوسط، وان الامم المتحدة تطبق معايير مختلفة في التعامل مع العراق واسرائيل. 

وقال وزير الخارجية السوري ان "تقدما كبيرا تم تحقيقه في عمل المفتشين..وعمليات التفتيش تسفر عن نتائج مهمة". 

واضاف ان "الغالبية العظمى من الناس في العالم تقول لا لهذه الحرب. هذه الحرب ستقلب كامل المنطقة. الحرب ستقود الى فوضى كاملة، وستعود بالنفع فقط على هؤلاء الذين اخذوا على عاتقهم نشر الخوف والدمار". 

وهاجم الشرع الولايات المتحدة دون تسميتها وقال "هؤلاء الذين يدقون طبول الحرب,,لديهم اجندات خفية يسعون الى تطبيقها على كامل المنطقة، وفي مقدمتها الحرب على العراق". 

وكان وزير الخارجية الاميركي اعلن في الاسبوع الماضي ان ضرب العراق سيتيح اعادة تشكيل المنطقة بما يخدم المصالح الاميركية. 

وقال الشرع الذي تشغل بلاده المقعد العربي الوحيد غير الدائم في مجلس الامن الدولي، ان اسرائيل تجاهلت مئات من قرارات الامم المتحدة، فضلا عن انها تمتلك اسلحة دمار شامل، ويعتقد بحيازتها نحو ثلاثمائة راس نووي، لكن سياستها تنص على رفض مناقشة برنامجها النووي مطلقا. 

واعلن الشرع مساندة بلاده للجهود التي تقودها فرنسا وروسيا والمانيا والصين من اجل زيادة عدد المفتشين الدوليين في العراق. 

وقال ان "عمليات التفتيش اسفرت عن انجازات مهمة لا يمكن ان تجلبها القوة العسكرية". 

تقريرا بليكس والبرادعي  

وكانت الجلسة قد استمعت رئيس مفتشي الأسلحة الدوليين هانز بليكس الذي قال إن العراق لم يبلغ عن كثير من الأسلحة المحظورة ويتعين عليه تفسير ما حل بمخزونه من مادة الجمرة الخبيثة وغاز الأعصاب والصواريخ بعيدة المدى. 

واعتبر بليكس ان الفترة "الضرورية" لنزع اسلحة العراق عبر عمليات التفتيش "يمكن ان تكون قصيرة اذا كان هناك تعاون فوري وناشط وغير مشروط" من جانب العراق. 

وقال "لو تعاون العراق بشكل مرض العام 1991 لكانت مرحلة نزع الاسلحة في ظل القرار 687، قصيرة ولكان بالامكان تجنب عقد من العقوبات". 

واشار بليكس الى تحقيق تقدم بالنسبة لتعاون بغداد في الاسابيع الاخيرة ولا سيما في مجال الالتقاء بالعلماء على انفراد والسماح باستخدام طائرات +يو.2+ لكنه اوضح انه لا يعلم شيئا عما حدث "للعديد من الاسلحة المحظورة". وقال "هذا مهم جدا". 

واضاف بليكس "منذ وصولنا الى العراق قمنا باكثر من 400 عملية تفتيش لاكثر من 300 موقع. وجميع عمليات لتفتيش جرت بدون اخطار مسبق والوصول اليها كان دائما تقريبا ما يحدث سريعا 

وشكك بليكس في التفسير الاميركي للصور الملتقطة عبر الاقمار الاصطناعية التي عرضها وزير الخارجية الاميركي كولن باول على انها ادلة على انشطة مشبوهة في موقع تسلح عراقي.  

وقال "قد يكون الامر متعلقا بنشاط روتيني وليس عملية نقل ذخائر محظورة مع اقتراب عملية تفتيش محتملة" في اشارة الى صور عرضها باول في الخامس من شباط/فبراير الحالي على انها ادلة اميركية ضد العراق وقال انها تظهر نقل اسلحة من موقع عراقي. 

واعلن رئيس لجنة الامم المتحدة للمراقبة والتحقق والتفتيش (انموفيك) ان العراق يملك صواريخ يفوق مداها المسافة التي تسمح بها قرارات الامم المتحدة. وقال بليكس "استنادا الى المعطيات التي قدمها العراق، فان نموذجي صاروخ الصمود-2 قادران على تجاوز مسافة 150 كلم. ونظام الصواريخ هذا محظور تاليا بموجب القرارين 687 و 715" الصادرين عن مجلس الامن العام 1991. واضاف انه من الضروري اجراء تدقيق اضافي في المعلومات التي قدمتها السلطات العراقية حول نظام صواريخ اخر اطلق عليه اسم "الفتح" لكي "يتم الاطلاع بالكامل على قدرات نظام صاروخ الفتح". 

من جهته قال مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي في كلمته أمام مجلس الأمن إن مفتشي الوكالة لم يجدوا أي دليل على أنشطة نووية محظورة في العراق، لكنه حث بغداد على التعاون بصورة تامة وفعالة للتعجيل بعملية التفتيش. –(البوابة)—(مصادر متعددة)