باول يحمل شروطا غير قابلة للتفاوض ورايس تطالب سوريا بحل حزب الله

تاريخ النشر: 02 مايو 2003 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

يلتقي وزير الخارجية الاميركي الجمعة في دمشق مع الرئيس بشار الاسد ونظيره فاروق الشرع الذي سبقه الى بيروت لتنسيق المواقف مع القيادة اللبنانية، وبينما طالبت كونداليزا رايس بحل حزب الله فقد اكدت تقارير ان باول سيقدم النصيحة للقيادة السورية بعدم التغريد خارج السرب والتعامل مع الواقع الجديد. 

نصائح باول 

وتتركز هذه النصائح بالنظر في انهاء ما تعتبره واشنطن دعما لمجموعات المقاتلين وتحديدا الفصائل الفلسطينية المعارضة لاتفاقات السلام مع اسرائيل وحزب الله اللبناني. 

ويقول باول في أولى جولاته في الشرق الاوسط بعد أكثر من عام ان الاطاحة بالرئيس العراقي صدام حسين على يد الجيش الاميركي ربما اوجدت "ديناميكية استراتيجية" في الشرق الاوسط وانه يتعين على سوريا اعادة النظر في سياساتها. 

وهناك تغير آخر مع احتمال استئناف محادثات السلام بين اسرائيل والفلسطينيين بعدما تسلم كل من الجانبين نسخة من خطة السلام أو "خارطة الطريق" هذا الاسبوع. 

وقال باول في مؤتمر صحفي في مدريد يوم الخميس "سأحثهم (السوريين) على مراجعة هذه التغيرات والقاء نظرة على بعض من السياسات التي اتبعوها في الماضي ليروا ان كان لهذه السياسات صلة بالواقع في ضوء الوضع الجديد المتغير". 

وللولايات المتحدة قائمة من الشكاوى ضد سوريا الدولة العربية الرئيسية الآن التي تقف في وجه رغبات اسرائيل حليفة واشنطن في الشرق الاوسط. 

واشتكت الولايات المتحدة أثناء الحرب في العراق من ان السوريين يسمحون لمتطوعين عرب بدخول العراق لمحاربة القوات الاميركية وباحتمال ايواء هاربين عراقيين. 

لكن هذه النقطة الاخيرة عادت عنها الادارة الاميركي يبدو بعد طرد عدد من المطلوبين على اللائحة الاميركية ومنهم اشخاص من عائلة صدام حسين اضافة الى فاروق حجازي القيادي الامني في جهاز الاستخبارات العراقية. 

وقامت دمشق على ما يبدو بارضاء واشنطن في هذا الصدد لكن وجود جماعات مقاتلين لبنانية وفلسطينية والاتهامات بان سوريا تعمل على تطوير أسلحة كيماوية والتي تنفيها سوريا لا تزال تشوب العلاقات بين الدولتين. 

وقال باول يوم الاربعاء "اذا كانت سوريا تريد ان تصبح جزءا من التسوية الشاملة فعليها ان تعيد النظر في سياساتها التي تتبعها فيما يتصل بمساندة الأنشطة الارهابية والسيطرة التي تملكها على قوات في لبنان تشكل خطرا على شمال اسرائيل". 

وفي هذا السياق نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن وزير لبناني سابق رفض الكشف عن اسمه ان "باول ياتي ليعرض على سوريا ثلاثة مطالب غير قابلة للتفاوض وتحظى باولوية: عدم التدخل في الشؤون العراقية وعدم عرقلة عملية السلام الاسرائيلية-الفلسطينية وابعاد حزب الله عن الحدود اللبنانية-الاسرائيلية". وبعد ان مارست ضغوطات قوية على سوريا في نيسان/ابريل لحملها على عدم ممارسة اعمال معادية للتحالف الاميركي-البريطاني في العراق، خففت الولايات المتحدة لهجتها ما ان اعتمدت دمشق موقفا اكثر ليونة حيال هذا الملف. 

واضاف المصدر نفسه انه ليس لدى واشنطن مطالب اخرى جوهرية حيال دمشق بعدما "نقلت اليها قائمة شروط عبر الوسائل الدبلوماسية داعية اياها الى الرد عليها بايجابية". وقال ان "الولايات المتحدة التي خرجت منتصرة من حرب العراق ومسلحة بانتشار عسكري كبير على الحدود مع سوريا، تطلب من دمشق تعاونا بهدف اقامة نظام اقليمي جديد". 

وقال احد اقطاب المعارضة المسيحية المعارضة لسوريا ان "واشنطن تطلب من سوريا ان قطع علاقاتها مع التنظيمات الفلسطينية الراديكالية التي ابدت معارضتها لخطة السلام الدولية (خارطة الطريق) فور عرضها الاربعاء". 

وحول الانسحاب العسكري السوري من لبنان، اعتبر انه "سيكون على دمشق على المدى الطويل الانسحاب من لبنان". واضاف "لكن قبل ذلك سيكون على سوريا القيام باجراءات: نزع اسلحة حزب الله ووقف انشطة التنظيمات السياسية-العسكرية الفلسطينية المتحصنة في مخيمات اللاجئين وضبط الاصوليين السنة". 

ورأى هذا المعارض اللبناني المتخصص في العلاقات الدولية انه "يمكن لسوريا ان تامل في مهادنة في حال اذعنت للمطالب، رغم ان المحافظين الجدد النافذين جدا في الادارة الاميركية لا يميلون كثيرا الى صفقة مع دولة يتهمونها بدعم الارهاب". واضاف ان "القادة السوريين راهنوا على ورطة اميركية في العراق وسيكون عليهم دفع ثمن رهانهم الخاسر". 

الولايات المتحدة تطالب سورية"بحل" حزب الله 

وقد اعلنت مستشارة البيت الابيض لشؤون الامن القومي كوندوليزا رايس في مقابلة نشرتها صحيفة "يديعوت احرونوت" الاسرائيلية اليوم الجمعة ان الولايات المتحدة تطالب سورية"بحل" حزب الله اللبناني. 

وقالت رايس "اننا نطالب سورية في كل مرة تسنح لنا الفرصة بالتوقف عن دعم الارهاب وحل حزب الله واغلاق المقار العامة للمجموعات الارهابية في دمشق وابعاد التهديد الذي تمثله صواريخ حزب الله على اسرائيل من جنوب لبنان". 

وكانت رايس تشير الى انتشار مقاتلي حزب الله المجهزين بصواريخ بعيدة المدى على طول الحدود اللبنانية مع اسرائيل والى اتخاذ مجموعات فلسطينية من دمشق مقرا لها. 

 

سورية تريد حوار وليس مطالب 

وزير الخارجية السوري فاروق الشرع قال من بيروت ان سوريا تريد من واشنطن حوارا معها لا لتقديم المطالب والانذارات وان هذا سيكون أساس المحادثات مع باول. 

وقال وزير الخارجية السوري فاروق الشرع للصحفيين ان هذا هو الاساس الذي ستقوم عليه المحادثات مع باول الذي يقوم باول بجولة لحشد التاييد لعملية صنع السلام في الشرق الاوسط بعد الحرب التي قادتها الولايات المتحدة للاطاحة بالرئيس العراقي السابق صدام حسين.  

وقال الشرع في ختام لقائه مع الرئيس اللبناني اميل لحود "اننا نرحب بالسيد باول في دمشق وسيلقى بطبيعة الحال الضيافة المناسبة وكل ما نود ان نسمعه منه يستطيع نقله الينا على شكل حوار وعلى شكل تفسير لما يجري في المنطقة وعلى اساس المواقف المعلنة للجانبين الاميركي والسوري".  

واضاف الشرع خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره اللبناني جان عبيد "ثم نجيب على هذه التساؤلات بروح لا تنبع من حالة عداء او تلبية لطلبات الاخرين".  

وتفادى الشرع الاجابة عن الاسئلة بخصوص حزب الله قائلا انه حزب سياسي وجزء من النسيج الاجتماعي في لبنان ومن ثم يمكن للبنانيين الاجابة عن هذه الاسئلة.  

وسئل عن رد سوريا على اي مطلب بنزع سلاح الجماعة فقال ان المسؤولية تقع في المقام الاول على عاتق الاحتلال الاسرائيلي قبل ان تقع على عاتق من يقاومون الاحتلال.  

ورفض الوزير السوري التعليق على خريطة الطريق وقال لن نتحدث قبل ان نستلم نسخة منها. 

لبنان: الوجود السوري شرعي 

من جهته وزير الخارجية اللبناني جان عبيد ان الوجود السوري في لبنان شرعي وموقت ينظمه اتفاق الطائف، وكان عبيد يرد على دعوة وزير الخارجية الفرنسي لدمشق بالانسحاب من الاراضي اللبنانية وفقا للقرار 520 . 

وقال عبيد "تصريح الوزير دوفيلبان جاء في نهاية رحلة في المنطقة، وهو في هذا السياق يحمل مجموعة افكار قدمها في مؤتمره الصحافي. اساساً القرار 520 جاء في سياق معين، في ايلول /سبتمبر عام 1982، بعد احداث دامية وبوجود قوات متعددة الجنسيات وقبل انتقال السلطة من رئيس الى رئيس في لبنان وبعد اغتيال رئيس جمهورية منتخب (بشير الجميل). والذي حصل في ما بعد هو ان اتفاق الطائف نظم العلاقات بين لبنان وسورية وثبتها على قواعد من التنسيق والتعاون والأخوة، وبحسب هذا الموضوع بخاصة بعد تأييد المنظمات الدولية والأمم المتحدة والجامعة العربية والحكومات اللبنانية المتعاقبة، كانت تنظر الى هذا الموضوع، ما يسمى الوجود العسكري السوري في لبنان، على انه شرعي وضروري وموقت تمليه الحاجات اللبنانية والحاجات المشتركة واعتبارات معينة، وقد وضع ذلك الرئيس الفرنسي جاك شيراك عندما زار بيروت ضمن اطار التسوية الشاملة في الشرق الأوسط".—(البوابة)—(مصادر متعددة)