حذر وزير الخارجية الاميركي كولن باول، الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات من محاولة اعاقة عملية السلام. وجاء التحذير بعيد قمة شرم الشيخ التي تاخر انعقادها لساعتين بسبب تهديد السعودية بالانسحاب منها، في حين اكد الرئيس الاميركي في ختامها حاجة العالم الى دولة فلسطينية، مشيرا الى ان القادة العرب الذين التقاهم خلالها اكدوا له رفضهم للارهاب.
وقال وزير الخارجية الاميركي خلال مؤتمر صحافي عقده في ختام قمة شرم الشيخ "ان قام عرفات باعاقة كل شيء او حاول ذلك، آمل عندها ان يواجه مقاومة كل القادة العرب الذين حضروا الى هنا اليوم (امس)، وان تثير مثل هذه الاعمال ايضا مقاومة المجموعة الدولية".
واضاف "لم يكن عرفات هنا اليوم، بل حضر رئيس الوزراء (محمود) عباس. وعبرنا بوضوح عن قناعتنا بضرورة قيام ادارة (فلسطينية) متحولة. رأينا هذه الادارة المتحولة اليوم مع رئيس الوزراء (محمود) عباس ووزير المالية (سلام) فياض واعضاء اخرين في الحكومة الجديدة".
والتقى الرئيس الاميركي جورج بوش الثلاثاء في شرم الشيخ رئيس الوزراء الفلسطيني واربعة من القادة عرب هم الرئيس المصري حسني مبارك الذي استضاف اللقاء، وعاهل الاردن الملك عبد الله الثاني وملك البحرين الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة وولي العهد السعودي الامير عبد الله بن عبد العزيز.
وخرجت قمة شرم الشيخ ببيانين واحد عربي تلاه الرئيس مبارك وآخر اميركي قرأه الرئيس بوش تضمنا مواقف الطرفين تجاه القضايا التي بحثتها القمة.
واعلن بوش البيان الاميركي في مؤتمر صحفي عقب اختتام اعمال القمة التي اكد انها حققت تقدما باتجاه السلام، وان القادة العرب اكدوا له خلالها رفضهم الارهاب وتعهدوا بمساعدة السلطة الفلسطينية على محاربته.
واشاد بوش بتعهد الزعماء بالتصدي للعنف وقال انه اذا وفت جميع الاطراف بالتزاماتها فسيمكن تحقيق تقدم مطرد نحو اقامة دولة فلسطينية وضمان امن اسرائيل.
وتابع "في هذا الاجتماع حققنا تقدما بخصوص جدول اعمال واسع. ونحن مصممون على مواصلة التحرك الى الامام."
وأردف قائلا "نحن نجتمع في سيناء في وقت يوجد فيه امل لنجاح السلام في الشرق الاوسط. نرى
امكانية للوحدة ضد الارهاب.. نرى امكانية لميلاد دولة فلسطينية جديدة. "نرى امكانية لتحقيق سلام اوسع نطاقا بين شعوب المنطقة. وسيتطلب تحقيق هذه الاهداف شجاعة ورؤية اخلاقية في كل جانب لدى كل زعيم. أمريكا ملتزمة وأنا ملتزم بمساعدة كل الاطراف على الوصول الى القرارات الصعبة والبطولية التي ستؤدي الى السلام."
وأضاف انه نال تأييد الزعماء العرب فيما يتعلق بمقترحاته بشأن السلام الاسرائيلي الفلسطيني.
وحض بوش اسرائيل على "التعامل" مع الاستيطان و"التأكد من وجود اراض متصلة بامكان الفلسطينيين ان يسموها وطناً".
لكن الناطق باسم البيت الابيض آري فلايشر اوضح انه حين تحدث الرئيس بوش عن اراض فلسطينية "متصلة"، فهو كان يعني في الواقع "ملاصقة" لاسرائيل.
والقى بوش ملاحظاته حيال اسرائيل التي لم تكن حاضرة في القمة بعدما تحدث الى الفلسطينيين عن مسؤولياتهم وهو ينظر في عيني رئيس وزرائهم محمود عباس.
واضاف متوجهاً لعباس الذي يلتقيه للمرة الاولى "انت يا سيدي لديك مسؤوليات وقد تحملتها، أريد ان أعمل معك كما سائر القادة الموجودين هنا". وتابع الرئيس الاميركي: "يجب ألا نسمح لقلة من الناس، لقلة من القتلة، قلة من الارهابيين بتدمير احلام وآمال الكثيرين".
ترحيب عربي بخطة "خارطة الطريق"
من جهته قال الرئيس المصري حسني مبارك في المؤتمر الصحفي نفسه، ان الدول العربية ترحب بخارطة الطريق للسلام في الشرق الاوسط التي تدعمها الولايات المتحدة وتتعهد بالعمل على قطع التمويل عن "الجماعات الارهابية".
وقال مبارك ان "الرئيس بوش اعطى دفعة لعملية السلام بطرح رؤيته لاقامة دولتين اسرائيل وفلسطين تعيشان في سلام وامن. وتعني هذه الرؤية انه الى جانب دولة اسرائيل القائمة فسوف تقوم دولة للفلسطينيين."
واضاف "اننا نرحب بخارطة الطريق التي انبثقت عن هذه الرؤية وتبنتها المجموعة الرباعية ونعرب بصفة خاصة عن تقديرنا لالتزام الرئيس بوش الشخصي القوي بتطبيقها تطبيقا كاملا.
وقال الرئيس المصري "ونحن نؤيد اصرار السلطة الفلسطينية على الوفاء بمسئولياتها في انهاء العنف وحفظ الامن والنظام الذي اعلنه رئيس الحكومة الفلسطينية محمود عباس..وسوف نستمر في دعم جهود السلطة الفلسطينية نحو الالتزام بتعهداتها لتمكينها من تثبيت سلطاتها في اطار مؤسسات ديمقراطية مسؤولة".
ومضى قائلا "وسوف نتأكد من ان مساعداتنا للفلسطينيين سوف توجه فقط الى السلطة الفلسطينية. كما سنستمر في دعم الجهود الهادفة الى تحسين الاوضاع المعيشية للشعب الفلسطيني."
وقال مبارك "ونحن نطالب اسرائيل بالوفاء المتزامن بمسؤولياتها لاعادة بناء الثقة واعادة الحياة الطبيعية للفلسطينيين وتنفيذ سائر التزاماتها المنصوص عليها في خارطة الطريق الامر الذي سيسهم في تحقيق تقدم في اتجاه رؤية الرئيس الاميركي".
واضاف "ونؤكد مرة اخرى مواقفنا ضد الارهاب والعنف .. وسوف نستمر في محاربة ويلات الارهاب الموجه ضد الانسانية وفي رفض ثقافة التطرف والعنف في اي شكل كان ومن
اي مصدر او انطلاقا من اي مكان بصرف النظر عن التبريرات والدوافع ادراكا منا لمخاطرها كوباء يهدد الامن والاستقرار في العالم اجمع.
تهديد سعودي بالانسحاب تسبب بتاخير القمة
هذا، وكان انعقاد القمة تاخر عن موعده المقرر لنحو ساعتين بسبب خلافات بشان البيان الختامي العربي.
ونقلت تقارير عن مصدر ديبلوماسي قوله ان اصرار الوفد السعودي على شطب الفقرة المتعلقة بالتطبيع مع اسرائيل كان تسبب في هذا التاخير.
واوضح المصدر ان الوفد السعودي هدد بالانسحاب، في حال تضمن بيان الجانب العربي في ختام القمة، لهذه الفقرة.
ولوحظ ان ولي العهد السعودي تأخر عن الجلسة التي عقدها بوش مع القادة العرب مدة 20 دقيقة، ما دفع الرئيس الأميركي الى الاستفسار عن السبب فأبلغه مبارك الموقف السعودي.
بعدها تدخل بوش طالباً حذف الفقرة، بحسب التقارير التي اشارت الى ان وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل عقد اجتماعات متواصلة مع نظيره الأميركي كولن باول، ولكن لم يقتنع الجانب الأميركي بحذف الفقرة المتعلقة بالتطبيع.
ومهدت القمة، التي افتتحت واختتمت أمس في شرم الشيخ، الطريق الى القمة التي ستجمع بوش مع رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون ونظيره الفلسطيني محمود عباس في مدينة العقبة الاردنية اليوم.
إذ حصل بوش من الزعماء العرب على تعهد صريح بدعم خطة "خريطة الطريق" وتجفيف الموارد المالية الى المنظمات الفلسطينية المسلحة، وتغاضٍ عن فتح الملف السوري واللبناني في الوقت الحاضر.
لكن بوش فشل في نيل موافقة الزعماء العرب على تطبيع عربي للعلاقات مع اسرائيل من دون ثمن، بعدما قادت السعودية موقفا رافضاً لتحريف مبادرة الامير عبدالله بن عبدالعزيز حتى لا تنال اسرائيل تطبيعاً مع الدول العربية قبل انشاء الدولة الفلسطينية المستقلة.
ومع ان البيان العربي خلا من أي إشارة الى الزعيم الفلسطيني عرفات، فقد رفضت الاطراف العربية المشاركة في قمة شرم الشيخ طلباً اميركياً ملحاً بابعاده نهائياً عن المسرح السياسي، وفقا لما تذكره صحيفة "الحياة".
وبينما أكد البيان العربي الالتزام باستقلال العراق ووحدة اراضيه في ظل حكومة تمثل الشعب العراقي نابعة من إرادته الحرة، فإن البيان الاميركي اكتفى بالتشديد على الالتزام بمساعدة الشعب العراقي على العيش في أمان واستقرار ضمن حدود ثابتة لبلاده.
ومن المقرر ان تجري مصر في غضون الأيام القليلة المقبلة اتصالات مع العواصم العربية التي لم تشارك في قمة شرم الشيخ لتوضيح الاسباب التي دعت الى عقد القمة في هذا التوقيت وبهذا الشكل، لمحاولة الحصول على تأييد عربي واسع للموقف الذي اعلن في شرم الشيخ.
وبحسب مصادر مطلعة فقد تعهد الجانب الاميركي خلال المناقشات التي تخللت القمة بوضع آلية لتنفيذ "خارطة الطريق" على أن يتابع مراحل التنفيذ احد مساعدي وزير الخارجية كولن باول الذي سيترأس لجنة تضم ممثلين عن اللجنة الرباعية.
وافاد مسؤولون اميركيون، ان بوش سيعلن بعد قمة العقبة تعيين جون وولف مساعد وزير الخارجية المكلف شؤون حظر نشر اسلحة الدمار الشامل لتنسيق تطبيق "خريطة الطريق".
واوضحوا ان وولف سيقود فريقاً من اعضاء في وزارة الخارجية الاميركية ومن وكالة الاستخبارات الاميركية (سي آي ايه).—(البوابة)—(مصادر متعددة)