وسط جو مشحون يخيم على الشرق الاوسط زاد من توتراته الغارات الامريكية البريطانية على بغداد، يتوجه في وقت متاخر من مساء الجمعة إلى المنطقة وزير الخارجية الامريكي كولن باول في اول زيارة له منذ تشكيل الادارة الامريكية الحالية.
ومع اشتداد عود الانتفاضة الفلسطينية واصرارها على تقديم الغالي والنفيس لتحقيق اهدافها ، ووصول ارئيل شارون إلى سدة الحكم في إسرائيل واصراره هو الاخر على برنامجه المضاد، فان الاطراف العربية لا تجد امامها الا كولن باول لتعول عليه من اجل العمل على ابعاد شبح الحرب عن المنطقة، على الاقل تنفيذا لنصائح قدمها على شكل تقرير 50 شخصا من الخبراء والسياسيين لادارة الرئيس جورج بوش.
وثمة رسائل صادرة عن الادارة الامريكية تفيد بعدم اهتمامها بما يجري في الشرق الاوسط على الرغم من ان الحزب الجمهوري كان اول من اطلق عملية السلام في مدريد، وكان الفريق الحالي يتبوأ الحكم في الولايات المتحدة. هذه الرسائل تتوازى مع تصريحات سابقة ادلى بها لـ "البوابة" النائب العربي في الكنيست الإسرائيلي عزمي بشارة أكد خلالها ان باول لن يحمل معه اية اقتراحات للتخفيف من حدة التوتر وسياتي ليستمع ليس الا… "
ويبدو ان بوش الابن يطمح لدخول المنطقة من البوابة الخلفية بعد ان الغى كل المقترحات الصادرة في زمن سلفه كلينتون وكانت بغداد هي المحطة الاولى التي يضع بصمته عليها.
واذا كان جورج بوش بعث إنذاراً محدداً إلى القيادة العراقية لدفعها للموافقة على استقبال مفتشي الأسلحة الدوليين، أو التعرض لضربات عسكرية أمريكية وبريطانية والدخول في مواجهة جديدة وطويلة مع واشنطن، فان دمشق اكتشفت الطعم الملغوم في الصنارة الاميركية، واستبقت الاحداث قبل وصول "باول " عندما دعت بوش وادارته لنسيان العراق والبحث عن حل للمشاكل التي طرأت على عملية السلام العربية الإسرائيلية.
وحسب مصادر عليمة فان القيادة السورية قرأت أهداف التركيز الامريكي على بغداد من زاوية محاولة اضعاف كفة العراق لصالح ترجيح كفة شارون.
ولاسيما وان رسائل امريكية نقلها اصدقاء بغداد إلى القيادة العراقية تحمل في طياتها صفقة مفادها
ان واشنطن تفضل التعاون مع العراق وليس المواجهة وتخليها عن المطالبة بإبقاء العقوبات الدولية مفروضة على العراق طالما بقي صدام حسين في الحكم، لكن في المقابل يجب أن توافق القيادة العراقية على إزالة أسلحة الدمار الشامل" وهذا الامر وجدت فيه سوريا خدمة لشارون بالدرجة الاولى.
وتتسلح إدارة بوش بان لديها تفسيرا دقيقا لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة بالمشكلة العراقية, وهي أن هذه القرارات تلزم القيادة العراقية باستقبال المفتشين الدوليين وإزالة أسلحة الدمار الشامل العراقية وإذا رفضت القيادة العراقية ذلك فإنها تخالف وتنتهك قرارات مجلس الأمن الملزمة هذه, كما أنها تخرق اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في مارس 1991م. وتعتبر إدارة بوش أن إقدام بغداد على انتهاك قرارات مجلس الأمن واتفاق وقف إطلاق النار يعطي الولايات المتحدة الحق باستخدام القوة العسكرية ضد العراق دون الحاجة إلى إصدار قرار جديد واضح وصريح في هذا الشأن عن مجلس الأمن، حتى من دون العودة إلى المنظمة الدولية.
وتقول مصادر سياسية لـ "البوابة" ان واشنطن تحاول فض بكارة التحالف العربي الذي التف حول الانتفاضة الفلسطينية وقدم لها التسهيلات المادية والاعلامية لاستمرارها في قمة القاهرة الاخيرة ،
والتخوف الذي ساور واشنطن وتل ابيب من أن تجدد قمة عمان الشهر المقبل هذا الالتفاف وتطوره، فما كان من الادارة الامريكية الا ان وجهت صواريخها إلى بغداد في محاولة لاشغال العرب بقضية اخرى غير الانتفاضة، في ظل موافقة كويتية بحضور القمة العربية حتى لو كان صدام حسين رئيسا لوفد بلاده في القمة. ويبدو ان العرب ايقنوا الهدف الامريكي من العمليات العسكرية والتهديد باخرى اكثر عنفا.
وفي هذا السياق اكدت مصادر سياسية اردنية مطلعة لـ"البوابة": ان القادة العرب استبعدوا فتح الملف العراقي خلال اجتماعات عمان والتركيز على الانتفاضة الفلسطينية والحصار الإسرائيلي المفروض على الشعب هناك.—(البوابة)