اعلن وزير الخارجية الفرنسي دومينيك دو فيلبان الاربعاء، ان بلاده ستواصل "الدفاع عن الشرعية الدولية"، وذلك ردا على نظيره الاميركي كولن باول، الذي توعد فرنسا بعواقب لم يحددها بسبب معارضتها للولايات المتحدة بشان غزو العراق.
وقال وزير الخارجية الفرنسي الذي كان يتحدث في انقرة التي وصلها امس، ان بلاده "ومعها غالبية كبيرة من المجتمع الدولي تصرفت طوال الازمة العراقية وفقا لقناعاتها ومبادئها للدفاع عن الشرعية الدولية. وستواصل ذلك في كل الظروف".
وبدأ دو فيلبان مساء الثلاثاء في انقرة جولة ستقوده بعد تركيا الى ايران والاردن.
وكان وزير الخارجية الاميركي كولن باول توعد فرنسا الثلاثاء بعواقب لم يحددها بسبب معارضتها للولايات المتحدة بشان غزو العراق.
ورد باول بالايجاب على سؤال وجه اليه خلال مقابلة مع محطة التلفزيون الاميركية "بي بي اس" حول "ما اذا كانت ستترتب عواقب على معارضة الولايات المتحدة بهذه الطريقة".
ولكنه لم يوضح ماهية هذه العواقب مكتفيا بالقول ان معارضة فرنسا الشرسة للولايات المتحدة في مجلس الامن الدولي خلال الاسابيع التي سبقت الصراع لا يمكن ان تبقى من دون عواقب.
واضاف "علينا ان ننظر الى كل جوانب علاقاتنا مع فرنسا على ضوء ذلك".
واعتبر باول ان تهديد فرنسا باستخدام الفيتو في مجلس الامن كان السبب وراء تخلي عدد من الدول عن تأييد مشروع قرار اميركي في منتصف اذار/مارس كان من شأنه توفير ضوء اخضر صريح من الامم المتحدة للتحرك العسكري.
واوضح "لم نتمكن من جمع الاصوات الضرورية واظن ان ذلك عائد الى فيتو مؤكد من فرنسا وفيتو مرجح من روسيا" مشيرا الى ان واشنطن سحبت عندها مشروع القرار هذا.
واضاف باول انه اضطر الى مواجهة قوية مع نظيره الفرنسي دومينيك دو فيلبان الذي قام في تلك الفترة خصوصا بجولة على ثلاث دول افريقية اعضاء في مجلس الامن هي غينيا والكاميرون وانغولا، لدفعها الى عدم الانجرار وراء واشنطن.
وقال وزير الخارجية الاميركي ان المفاوضات بشأن مشروع القرار هذا "كانت فترة صعبة جدا ونحن لا نعتبر ان فرنسا اضطلعت بدور مفيد وهذا ليس بسر".
وتابع يقول "في حين كان زميلي دومينيك دو فيلبان في افريقيا في محاولة لكسب اصوات هذه الدول الثلاث كنت شخصيا اجري اتصالات هاتفية قبل كل من هذه المحطات للتأكد من عدم حصوله على هذه الاصوات".
واوضح "كانت تجربة دبلوماسية مثيرة. لكن انتهى كل ذلك الان وعلينا ان ننظر الى علاقاتنا".
وتأتي هذه التصريحات في وقت يدرس فيه مسؤولون اميركيون اجراءات محددة ضد فرنسا ردا على موقفها من الحرب في العراق.
وعقد اجتماع لمسؤولين كبار في الرئاسة الاميركية ووزارة الخارجية ووزارة الدفاع الاثنين بهذا الخصوص في البيت الابيض لكن لم يتخذ على ما يبدو اي قرار ثابت على ما افاد مسؤولون اميركيون طلبوا عدم الكشف عن هويتهم.
واوضح هؤلاء ان البنتاغون وعلى رأسه دونالد رامسفلد ومكتب نائب الرئيس الاميركي ديك تشيني يؤيدان بشكل كبير اتخاذ اجراءات تعاقب باريس على موقفها.
وسرت معلومات في الايام الاخيرة تشير الى ان وزارة الخارجية الاميركية تؤيد التهدئة مع باريس. لكن كلام كولن باول يظهر انه بات يؤيد فكرة التحرك لمواجهة موقف فرنسا.
ومن الاجراءات المطروحة في هذا الاطار، تميل واشنطن على ما يبدو الى السعي الى اضعاف نفوذ فرنسا في حلف شمال الاطلسي من خلال الدفع الى اتخاذ مزيد من القرارات عبر البنى العسكرية في الحلف التي لا تشارك فيها فرنسا.
وتفكر واشنطن وفق مصادر اميركية، بعدم دعوة فرنسا الى منتديات ولقاءات تنظمها الولايات المتحدة مع دول اوروبية.
ويمكن للولايات المتحدة ان تستبعد فرنسا ايضا من عقود اعادة اعمار العراق التي تنوي واشنطن ابقاء السيطرة عليها على ما يفيد هؤلاء المسؤولون.—(البوابة)—(مصادر متعددة)