دافع وزير الخارجية الاميركي كولن باول ومستشارة الامن القومي كوندوليزا رايس عن معلومات المخابرات بشان اسلحة الدمار الشامل العراقية، فيما اقرت الحكومة البريطانية بانها اساءت استخدام تقارير مخابراتها حول هذه الاسلحة، والتي لم تتمكن هي وحليفتها الاميركية من اثبات وجودها.
وتنامت الاتهامات للادارة الاميركية كما لنظيرتها البريطانية بالتلاعب والتزوير في معلومات المخابرات، بعد فشلهما في اثبات وجود اسلحة الدمار الشامل العراقية، والتي اتخذتها هاتان الحكومتان ذريعة لحشد التاييد لغزو العراق.
وقد توافق باول ورايس اللذين ظهرا في برامج اخبارية صباحية على أن هناك اجماعا واسع النطاق في أوساط المخابرات على أن العراق كان لديه أسلحة للدمار الشامل، وان هذه المعلومات كانت قوية.
وقال باول في مقابلة مع شبكة "سي.ان.ان" ان الادارة الاميركية لا يداخلها أدنى شك في أن العراقيين "احتفظوا على مدى السنوات الماضية بمثل هذه الاسلحة أو احتفظوا بالقدرة على البدء في إنتاج مثل هذه الاسلحة",
وتابع "نعرف أيضا أنهم اساتذة في الخداع واساتذة في إخفاء هذه الاشياء ومن ثم فان الامر يحتاج إلى قليل من الصبر".
ومضى باول يقول أنه "أمر شائن على نحو ما من جانب بعض المنتقدين عندما يقولون أن كل هذا كان تزويرا".
وفي اشارة الى تقريره الذي قدمه امام مجلس الامن الدولي في شباط/فبراير الماضي حول اسلحة العراق، قال باول في مقابلة اخرى مع شبكة "فوكس نيوز" ان سطرا "تحدث عن عدم وجود دليل بشأن المنشأت والمخزونات الحالية. الجملة التي تلته مباشرة تقول أن هناك معلومات بان اسلحة (كيماوية) وزعت على وحدات."
وافادت صحيفة "واشنطن بوست" السبت بان التقرير قال "رغم اننا نفتقر إلى أي معلومات مباشرة فمن المحتمل ان العراق يمتلك مركبات كيماوية في ذخائر كيماوية..ويمتلك فيما يبدو مخزونات كيماوية كبيرة تحتوي أساسا على المواد الاولية ولكن أيضا قد تحتوي على بعض مركبات غاز الخردل وغاز الاعصاب في.اكس."
ومن ناحيتها، قالت كوندوليزا رايس في مقابلة مع شبكة "ايه.بي.سي" أن تقديرا للمخابرات الوطنية في تشرين الاول/اكتوبر وقعته وكالة مخابرات الدفاع قال أن العراق يمتلك على الارجح من ١٠٠ إلى ٥٠٠ طن من المركبات الكيماوية.
وأضافت "هناك كمية كبيرة جدا من الدلائل التي تتجمع لترسم صورة لنظام بالغ الخطورة يمتلك أسلحة خطيرة للغاية خدع العالم على مدى ١٢ عاما وسمح باستمرار فرض العقوبات الدولية بدلا من الإفصاح بصدق عما يفعل."
وقالت رايس أكثر من مرة أن المنتقدين "يعيدون كتابة التاريخ" للتشكيك في أن العراق كان لديه أسلحة تهدد الولايات المتحدة.
واكدت مستشارة الرئيس الاميركي لشؤون الامن القومي ان الولايات المتحدة ستعثر على اسلحة الدمار الشامل في العراق.
وقالت "سنعثر عليها. اعتقد اننا وجدنا مؤشرات مهمة تتمثل في مختبرات الاسلحة البيولوجية التي تشبه تلك التي وصفها كولن باول" وزير الخارجية الاميركي.
إلا ان السناتور كارل ليفين زعيم الديمقراطيين في لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ قال لشبكة ان.بي.سي. ان هناك "الكثير جدا من الادلة على ان معلومات تتسم بالتحفظ تقول أن شيئا ما محتمل مثل وجود أسلحة الدمار الشامل.. أو حتى مرجح.. حولتها الادارة مرارا وتكرارا إلى يقين."
غير أن رئيس لجنة المخابرات في مجلس الشيوخ السناتور الجمهوري بات روبرتس رد على ذلك في حديث لشبكة سي.ان.ان. بانه لم ير أي دليل على الادلاء بمعلومات مضللة ووصف دعوات الديمقراطيين إلى اجراء تحقيقات في الكونجرس بخصوص المسألة بانها "نوع من الاثارة والتهييج المخلوط بالسياسة".
لندن تعترف باساءة استخدام تقارير المخابرات
وفي الجهة المقابلة من المحيط، اعترفت الحكومة البريطانية التي تواجه ذات الاتهامات الموجهة الى حليفتها الاميركية بشان التلاعب بمعلومات الاستخبارات، بانها اساءت استخدام هذه التقارير.
واعلنت رئاسة الحكومة البريطانية الاحد ان اقرب مستشاري رئيس الوزراء توني بلير وعد اجهزة الاستخبارات بان الحكومة "ستتوخى المزيد من الانتباه" لدى استخدامها المعلومات التي توفرها لها حول الأسلحة العراقية.
وعلى اثر نشر ملف حول العراق اعتبر مثيرا للشكوك، اكد الاستير كامبل مدير الاستراتيجيا والاعلام في رئاسة الحكومة ومستشار توني بلير لاجهزة الاستخبارات ان الحكومة ستنتبه اكثر من الان فصاعدا على كيفية تأثير الملفات التي تنشرها الحكومة على سمعة هذه الاجهزة.
وكانت رئاسة الحكومة نشرت في شباط/فبراير ملفا حول الاسلحة العراقية بهدف اقناع الرأي العام العالمي بالتهديد الذي يمثله نظام صدام حسين.
وبعد ان نسب الملف بصورة غامضة لمصادر مختلفة منها اجهزة الاستخبارات اثار فضيحة حين تبين ان اجزاء كبيرة منه نسخت عن اطروحة اعدها طالب اميركي قبل 12 عاما.
واوردت صحيفة صنداي تلغراف ان الاستير كامبل وجه رسالة شخصية الى ريتشارد ديرلوف رئيس اجهزة الاستخبارات الخارجية (ام اي جي) اعتذر فيها عما تسبب به من اساءة الى اعتبار اجهزة الاستخبارات.
وكتبت الصحيفة ان المسؤولين الكبار في هذه الاجهزة استاؤوا بشدة لقيام فريق كامبل باضافة عناصر خارجية الى معلوماتها لاعداد هذا الملف.
وقال ناطق باسم مقر رئاسة الحكومة انه "على اثر قيام هذه الجدل، توجه الاستير كامبل الى اولئك المسؤولين عن اعداد هذا الملف لمطالبتهم باعتماد اجراءات اكثر تشددا".
وتابع الناطق انه "اكد لاجهزة الاستخبارات انه سيتم توخي المزيد من الانتباه في كل ما يمكن ان يكون له اثر على سمعتها او عملها".
وفي سياق متصل، فقد ذكرت صحيفة "صانداي اكسبرس" ان رئيسي الاجهزة السرية ومكافحة التجسس البريطانيان هددا بالاستقالة في ايلول/سبتمبر مؤكدين ان رئاسة الوزراء بالغت كثيرا في اهمية تقرير غير مؤكد افاد ان العراق قادر على نشر اسلحة كيميائية وبيولوجية خلال 45 دقيقة.
واضافت الصحيفة ان هذه الاستقالة المزدوجة في لحظة حرجة خلال الفترة التي سبقت الحرب على العراق كانت ستؤدي الى سقوط توني بلير لكن مسؤولا في الحكومة اقنع رئيسي جهازي الاستخبارات بالبقاء في منصبيهما.
واوضحت الصحيفة ان وزارتي الداخلية والخارجية نفتا هذه الانباء التي تستند الى معلومات مصادر حكومية لم تشأ الكشف عن هويتها.
ومن ناحيتها، قالت "الصنداى التايمز" فى مقالها الافتتاحى انه بات يتضح مع مرور الايام أنه كان من "السخافة" الحديث عن خطر تشكله أسلحة الدمار الشامل العراقية التى قال بلير انه كان بوسع صدام حسين أن يستخدمها فى غضون خمس وأربعين دقيقة.
واكدت الصحيفة انه يتعين على بلير القبول بفتح تحقيق حول هذه القضية والا فان الناخبين سيخلصون الى أن رئيس الوزراء يخفى عنهم شيئا ما فى هذه المسالة التى بناء عليها شاركت بريطانيا فى الحرب الى جانب الولايات المتحدة ضد العراق.
وأوردت "الاندبندنت أون صنداى" مقالا لمايكل بورتيلو الوزير الاسبق والقيادى فى حزب المحافظين المعارض هاجم فيه أطروحة بلير حول الاسلحة العراقية المزعومة.
ويقول بورتيلو الذى سبق له أن نافس أيان دانكن سميث على زعامة حزب المحافظين انه دعم بلير فى مسعاه لشن الحرب على العراق لكنه ينتقد تصريح بلير أخيرا بأن الاهم بعد تحقيق النصر فى العراق هو العمل على اعادة الامن وتمكين العراقيين من الاستفادة مجددا من الخدمات الاساسية.
ويقول بورتيلو ان الامر الاهم هو البحث عن أسلحة الدمار الشامل العراقية ومختبرات انتاجها لمنع وقوعها بين أيدى عناصر تنظيم القاعدة حتى لا تستخدمها ضد المدن البريطانية.
دعو العراقيين لتقديم معلومات حول اسلحة الدمار
في غضون ذلك، جدد التحالف الاميركي-البريطاني الاحد نداءه الى العراقيين لتقديم معلومات حول اسلحة الدمار الشامل في بلادهم.
وبثت اذاعة التحالف اليوم نداء للعراقيين من اجل تقديم معلومات عن هذه الاسلحة لقوات التحالف في مقابل حصولهم على مكافأة مالية وضمان سلامتهم.
وقالت اذاعة التحالف في ندائها اليوم ان "التحالف يدرك ان العديد من علماء العراق والعسكريين ومسؤولي حزب البعث البائد يملكون معلومات حول برامج اسلحة الدمار الشامل الخاص بالنظام المخلوع كما ان التحالف يدرك ويتفهم ايضا ان العديد منكم قد اجبر على العمل في هذا البرنامج".
واضافت انه "لا خوف عليكم من التحالف ان انتم ادليتم بمعلومات حول برنامج اسلحة الدمار الشامل كما انكم ستعاملون بعدالة وانصاف".
وتابعت ان "ادليتم بمعلومات تؤدي الى العثور على اسلحة الدمار الشامل ستحصلون على مكافأة مالية نقدية".
وكانت الاذاعة ذاتها بثت في 24 ايار/مايو نداء مماثلا للعراقيين. ووصلت الى العراق الاربعاء طليعة فريق اميركي من 1300 خبير مكلفين المساهمة في البحث عن اسلحة دمار شامل في العراق.
ويتشكل الفريق الاميركي الذي سيكون تحت امرة الجنرال كيث دايتون من محللين واخصائيين في الاستخبارات الاميركية. —(البوابة)—(مصادر متعددة)