تعتزم الادارة الاميركية طرح مشروع القرار الهادف الى رفع العقوبات المفروضة على العراق والسيطرة على عائداته النفطية على التصويت الاسبوع المقبل مع ادخال بعض التعديلات عليه تلحظ توسيع الدور السياسي لمنسق الامم المتحدة في العراق. وفي الغضون وعد وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفلد باتخاذ اجراءات امنية حازمة لضبط الوضع الامني المنفلت في العراق.
اعلن وزير الخارجية الاميركي كولن باول اليوم الخميس في صوفيا ان الولايات المتحدة على استعداد للبحث في تعليق فقط للعقوبات الدولية المفروضة على العراق حتى ولو انها ما زالت ترغب برفع هذه العقوبات نهائيا.
واوضح باول خلال مؤتمر صحافي ان واشنطن "ستبحث الفكرة القاضية بتعليق العقوبات الدولية في مرحلة اولى" مع "اننا نعتبر ان من الافضل رفعها" نهائيا.
كان الرئيس المناوب لمجلس الامن منير اكرم اعلن ان الولايات المتحدة وبريطانيا ستطرحان في مجلس الامن نسخة معدلة من مشروع قرار حول رفع العقوبات المفروضة على العراق.
وقال منير اكرم السفير الباكستاني في الامم المتحدة في ختام جلستين استغرقتا ست ساعات، في تصريح صحافي ان "المجلس سيبحث في مشروع قرار معدل ستطرحه غدا" الولايات المتحدة وبريطانيا.
واسبانيا هي المشاركة الثالثة في مشروع القرار الذي يقترح رفعا فوريا للعقوبات المفروضة على بغداد وتأسيس صندوق لمساعدة العراق يمول من العائدات النفطية ويوضع تحت سلطة "القوى المحتلة".
واضاف السفير الباكستاني ان الخبراء سيبحثون في المشروع الجديد بعد ظهر اليوم لكن المجلس لم يقرر بعد متي سيعقد اجتماعه المقبل على مستوى السفراء.
وكان السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة جون نغروبونتي قال امس إن اجتماعا للخبراء سيعقد اليوم في الوقت الذي سيطرح فيه النص المعدل لمشروع القرار.
وتوقع نغروبونتي أن يعرض المشروع للتصويت الأسبوع المقبل. وقد رحب السفير الروسي في الأمم المتحدة سيرغي لافروف بمشروع قرار يعالج حقوق العراقيين في إدارة موارد بلادهم.
وتأتي التعديلات الاميركية بعد احتجاجات ابداها دبلوماسيون من الدول الاعضاء في المجلس اذ نقل عن هؤلاء قولهم ان ثمة حاجة الى اجراء تعديلات على ما يرون انه نص سيئ، الامر الذي قد يرجىء التصويت.
وتتساءل فرنسا وآخرون عن الدور المبهم المحدد لمبعوث الامم المتحدة الخاص في مشروع القرار، في حين تبدو روسيا اكثر قلقا من احكام تمنح واشنطن سيطرة شبه كاملة على عائدات نفط العراق لاغراض عملية اعادة الاعمار.
وافاد مسؤولون اميركيون وبريطانيون ان الدور السياسي لمنسق الامم المتحدة يمكن توسيعه اعتمادا على الشخص الذي سيختاره الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان. ومن الاسماء التي طرحت، وزير الخارجية الجزائري سابقا الاخضر الابرهيمي الذي يقوم بمهمة للامم المتحدة في افغانستان لكنه رفض المهمة. وقال ديبلوماسيون ان المرشح الاخر هو المفوض السامي للامم المتحدة لحقوق الانسان البرازيلي سيرجيو فييرا دي ميلو.
وعلى رغم التعديلات التي ستدخل على مشروع القرار شدد مسؤولون اميركيون على انهم لا يعتزمون ادخال تعديلات جوهرية اعتمادا على ان فرنسا وروسيا والصين ستحجم عن خوض مواجهة عنيفة مع واشنطن. وأعربوا عن اعتقادهم ان الدول الثلاث اضافة الى المانيا لا تحظى بتأييد غالبية من اعضاء مجلس الامن كما كان الحال خلال المناقشات في شأن غزو العراق. بيد ان هذا الاعتقاد يناقضه اخفاق وزير الخارجية الاميركي كولن باول في اقناع الزعماء الروس بتأييد مشروع القرار الاميركي.
وكشف ديبلوماسي مشارك في مشاورات مجلس الامن ان واشنطن لا تعتزم الغاء الدين العراقي البالغ 400 مليار دولار، غير انها تريد منح بغداد فترة سماح لتسديده.
ونقل عن الاميركيين "اننا نحاول ايجاد سبل لحماية النفط والمبيعات النفطية فترة قصيرة بحيث يتسنى تحريك الاقتصاد العراقي".
في غضون ذلك، يسعى الحاكم المدني الاميركي الاعلى للعراق بول بريمر الى تعزيز الاجراءات الامنية في العراق لوضع حد للفوضى المستشرية في هذا البلد التي تعيق جهود اعادة الاعمار، على رغم مرور اكثر من شهر على سقوط النظام العراقي.
وفي هذا السياق، اعلن وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفلد، ردا على الانتقادات حول استمرار انعدام الامن في العاصمة العراقية، ان القوات الاميركية ستستخدم "الحزم" لبسط الامن والنظام في بغداد.
وقال رامسفلد في الكونغرس ان "القوات في بغداد ستستخدم الحزم لاعتقال الذين يحاولون تعكير صفو الحياة في بغداد، والذين إما سيعتقلون وإما سيقتلون".
وذكرت صحيفة "نيويورك تايمز" امس ان القوات الاميركية في العراق ستتلقى قريبا الامر باطلاق النار على اللصوص في اطار الاستراتيجية الامنية للحاكم المدني الاعلى في العراق بول بريمر.
واضاف رامسفلد ان الافراج عن المعتقلين في سجون النظام السابق ادى الى ظهور "اللصوص وقطاع الطرق والسوقة".
وقال ان "من الضروري التعرف اليهم واعادتهم الى السجون. وهذا يستغرق بعض الوقت. لا تستطيعون القيام بذلك خلال خمس دقائق".
واكد وزير الدفاع الاميركي ان "اللصوص والمجرمين يعيثون فسادا في معظم انحاء المدينة خلال الليل. لقد قتل اشخاص في الساعات الثماني والاربعين الماضية في بغداد. هذه مشكلة. والنقطة الاساسية هي الامن".
واوضح رامسفلد "هناك ايضا البعثيون. لم يعتقلوا جميعا او يقتلوا. وهم لا يحبوننا. وما زالوا جزءا من النظام السابق، ومن الضروري ان نحدد من هم".
وتطرق رامسفلد الى وجود اسلحة دمار شامل في العراق، وهي الذريعة الاساسية التي طرحتها واشنطن لتبرير تدخلها العسكري، وتحدث عن "بعض معلومات لاجهزة الاستخبارات" التي تؤكد ان اسلحة بيولوجية وكيميائية قد نقلت الى دول اخرى.
وتتزامن تصريحات رامسفلد مع تسلم بول بريمر مهامه في العراق خلفا لجاي غارنر الجنرال المتقاعد المتهم بالتراخي في التعاطي مع مسألة انعدام الامن.
لكن رامسفلد والجنرال بيتر بايس مساعد رئيس اركان الجيوش، دافعا عن غارنر، معترفين بأن الامن امر ضروري في العراق.
وقال الجنرال بايس ان قوات اضافية من الفرقة الاولى للجيش الاميركي ستصل الى العراق "بينما نحن نتحدث". وسيبلغ عديد هذه القوات 20 الف رجل، لكن رامسفلد ذكر ان الجنرال تومي فرانكس رئيس الاركان في العراق لم يتخذ بعد قرارا حول انتشار هذه القوات.
وينتشر 49 الف جندي اميركي في بغداد من اصل 142 الفا منتشرين في العراق—(البوابة)—(مصادر متعددة)
