قال وزير الخارجية الاميركي كولن باول ان بلاده لن تشن حربا للاطاحة بالرئيس العراقي صدام حسين اذا تعاون مع المفتشين الدوليين. ودعا السعودية الى مراجعة التقاليد وتقرير طبيعة الاصلاحات بدون املاء اميركي.
ودعا باول الدول العربية الي الاستفادة من مبادرة الشراكة من أجل الديمقراطية والتنمية التي اطلقها الخميس.
وقال في حديث خاص مع صحيفة " القدس العربي" الصادرة في لندن اليوم السبت ، ان هدف المبادرة هو مساعدة الحكومات والشعوب العربية باتجاه الاصلاحات السياسية والاقتصادية والاجتماعية دون املاءات او فرض لشكل تلك الاصلاحات او سرعة تطبيقها.
وقال باول انه تحدث بالفعل مع المسؤولين في الدول العربية الحليفة لواشنطن بشأن مبادرته وبينها المملكة العربية السعودية مشددا على احترامه للتقاليد والتراث في السعودية، الا انه اعرب عن اعتقاده بأن المسؤولين السعوديين بينما يمضون قدما سيكون عليهم ان يفحصوا تلك التقاليد والممارسات ليروا ان كان اجراء تغييرات امرا مناسبا حسب تعليقه الذي جاء ردا علي سؤال حول عدم وجود برلمان منتخب او احزاب سياسية وكذلك منع النساء من قيادة السيارات في السعودية.
واشاد باول بالتغييرات الديمقراطية التي شهدتها البحرين وقطر والكويت والمغرب معتبرا ان لكل دولة الحق في ان تختار مسار الاصلاحات الذي يناسبها، وان الأمر يرجع الي القيادة في السعودية لتقرير ما اذا كانت ستتبع مسار دولة معينة في اصلاحاتها السياسية او ستقوم بتصميم شيء فريد خاص بهم.
واستبعد الوزير الاميركي احتمال تغيير الأنظمة العربية الصديقة التي قد تعتبر المبادرة الاميركية تدخلا في شؤونها، وتختار ان تقاوم التحول التدريجي نحو الديمقراطية مشيرا الي ان الأمر متروك لهم لتقرير ما يناسبهم من اصلاحات، وان كنا نأمل بالمساعدة بالتأثير عليهم في كيفية تطبيق تلك التغييرات، وتحديد اشكال التغيير التي قد تكون افضل بالنسبة لهم من غيرها .
وحول ما اذا كانت المساعدات الاقتصادية او العسكرية لمصر يمكن ان تتأثر اذا رفضت الاستفادة من المبادرة الاميركية الجديدة، كما حدث مؤخرا بالنسبة لقضية الدكتور سعد الدين ابراهيم، اعرب باول عن شعوره بـ التشجيع من الحكم القضائي بالافراج عن ابراهيم معتبرا ان القضية شأن داخلي مصري .
واعرب عن أمله ان تقوم القاهرة بانفاق بعض المساعدات الاقتصادية الاميركية علي الاغراض التي وردت في مبادرته لدعم الديمقراطية ومنظمات المجتمع المدني.
وحول ما اذا كانت الولايات المتحدة ستحتاج إلى موافقة من مجلس الامن لشن الحرب ضد العراق ردا علي ما قد تنفرد باعتباره انتهاكا ماديا ، قال الوزير الاميركي ان واشنطن تريد مقاربة جماعية لهذه القضية، وانها تأمل في تحقيق تسوية سلمية، مع التأكيد علي ان العراق لن ينزع اسلحته في غياب تهديد باستخدام القوة العسكرية ضده.
وحول ما اذا كانت الولايات المتحدة ستسمح للرئيس صدام حسين بالبقاء في السلطة اذا اثبت المفتشون تخليه عن اسلحة الدمار، ام انها ستشن الحرب الشهر المقبل علي اي حال لاطاحته، قال باول ان احدا في الادارة لم يقل اننا سنشن حربا الشهر المقبل، كما ان الرئيس بوش لم يتخدث قرارا بهذا الشأن. واعتبر ان صدام هو من سيقرر ان كانت هناك حرب، واذا قرر ان يتعاون بشكل كامل وشامل بتسليم كافة الوثائق والاشخاص لاستجوابهم وان يتخلي عن قدراته لتصنيع اسلحة الدمار، واذا كان المجتمع الدولي راضيا عن هذا التعاون فلن تكون هناك حرب، ويستطيع الشعب العراقي حينئذ ان يقرر من يجب ان يقوده. وشدد باول علي ان الشعب العراقي سيكون افضل حالا في ظل قيادة جديدة، وان ما فعله الرئيس صدام حسين بثروات العراقيين خلال الثلاثين عاما الماضية يعتبر جريمة حسب تعبيره.
وأكد ان تغيير النظام في بغداد يبقي جزءا من السياسة الاميركية حتي يأتي الوقت الذي يقوم فيه ذلك النظام بتغيير نفسه عن طريق التعاون الكامل مع الامم المتحدة لنزع اسلحة الدمار الشامل، مذكرا بأن ادارة كلينتون وليست الادارة الحالية هي التي جعلت في العام 1998 اطاحة صدام، اذا لم يتخل عن اسلحة الدمار، سياسة امريكية.
وشدد باول علي ان الولايات المتحدة ترغب في ان يتولي العراقيون بانفسهم حكم بلدهم بعد صدام، مشيرا الي ان خيار الحرب سيعني دخول قوات التحالف الي العراق، ومرحلة انتقالية يساعد فيها المجتمع الدولي العراقيين علي اقامة حكومة تمثيلية تضم عراقيين من الداخل والخارج وتمثل جميع الطوائف وتحافظ علي وحدة العراق. الا انه رفض استبعاد قيام حكم عسكري اميركي بعد اطاحة صدام لأننا لا نعرف ماذا سيحدث .
وبالنسبة للاوضاع في الاراضي الفلسطينية اشار الي ان واشنطن عازمة علي العمل مع قيادة فلسطينية جديدة تتمتع بالمسؤولية والمحاسبية، وتنجح في وقف الارهاب والعنف واصفا قيادة الرئيس الفلســطيني بأنها فاشلة وشابتها العيوب—(البوابة)