بوصوله إلى العاصمة المصرية، يدشن كولن باول زيارته الأولى للشرق الأوسط، في وقت باتت المنطقة أحوج للراعي الأميركي أكثر من أي وقت مضى.
وتترافق زيارة باول التي تتضارب الأنباء والتحليلات عن أولوية الملفات التي سيناقشها مع تظاهرات في الأراضي الفلسطينية التي سيصلها المسؤول الأميركي غدا احتجاجا على الغارات الجوية على العاصمة العراقية.
ففي تصريحه الأول في العاصمة المصرية ،أعرب وزير الخارجية الأميركي كولن باول عن أمله في التوصل إلى توافق إقليمي حيال إعادة تنشيط العقوبات المفروضة على العراق والتوصل إلى سبل أفضل لاحتواء هذا البلد، واعترف باول للصحافيين الذين يرافقونه أن الانتقاد الواسع للغارات الأميركية على العراق سيجعل مهمته أكثر صعوبة، وتداركا لذلك فقد أعلنت الولايات المتحدة أنها ستدعو إلى "ليونة" في العقوبات عبر التخلي عن القيود التجارية مع تشديد العقوبات بالنسبة للمعدات العسكرية والتكنولوجية.
وقال باول في صلب هذه الاستراتيجية: تنوي واشنطن إقناع العالم العربي والأمم المتحدة بأن العقوبات التي أعيد تحديدها على هذا الشكل لا تستهدف الشعب العراقي وإنما منع بغداد من شراء أسلحة الدمار الشامل.
موضحا أنه سيناقش هذه المسألة مع محادثيه في المنطقة "لمعرفة ما إذا كانت هناك وسائل أفضل (لتطبيق العقوبات) وعدم خسارة أهدافنا".
في هذه الأثناء وصل بصورة مفاجئة إلى القاهرة وزير خارجية روسيا إيغور إيفانوف حيث سيلتقي نظيره الأميركي كولن باول لإجراء محادثات حول عدد من المسائل.
ومن المتوقع أن يعقد إيفانوف وباول محادثات في أحد الفنادق الفخمة قرب المطار بعد قليل على أن يستغرق اللقاء حوالي ساعة ونصف الساعة حسمبا أكد مسؤول أميركي.
ويلتقي باول وإيفانوف وسط توتر في العلاقات بين البلدين في ظل المشروع الأميركي القاضي بنشر دروع مضادة للصواريخ، والغارات الأميركية والبريطانية التي استهدفت العراق الأسبوع الماضي.
ودعت صحف خليجية اليوم السبت وزير الخارجية الأميركي كولن باول الذي وصل اليوم إلى القاهرة في بداية جولة تشمل عددا من دول المنطقة، إلى "الاطلاع على حقيقة الأوضاع" في المنطقة لتتمكن الإدارة الأميركية من التعاطي مع المتغيرات.
وأكدت صحيفة "البيان" الإماراتية "ضرورة أن تكون جولة باول التي لا تخلو من المخاوف والتفاؤل في الوقت نفسه من أجل الوقوف على الأوضاع عن قرب لا أن تكون مجرد جولة شكلية ترمي إلى أبعاد غير واضحة".
أما صحيفة "الوطن" العُمانية، فقد عبرت عن أملها في أن لا تكون جولة باول "جزءا من مساعي تنفيذ العقوبات الذكية" ضد العراق، مشيرة إلى أن ترويج لندن وواشنطن لهذه العقوبات "اعتراف بأن العقوبات التي كانت مفروضة من قبل هي عقوبات غبية".
من جهتها دعت صحيفة "الشرق" القطرية الدول العربية إلى "عدم الاكتفاء بدور المستمع الجيد لواشنطن بل أن تبين إنها أيضا دولة ذات مصالح يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار وإن التراجع عما أنجز على صعيد العلاقات مع العراق لن يؤدي إلا إلى المزيد من الأزمات".
وسيلتقي كولن باول غدا الأحد الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في مدينة رام الله بالضفة الغربية.
وكان الشارع الفلسطيني قد استبق وصول الوزير الامريكي في مظاهرات احتجاج وتنديد على السياسة الامريكية المنحازة وعلى الغارات العدوانية على العاصمة العراقية، وفي السياق ذاته شارك ما يقرب من الف شخص من انصار قوى المعارضة الاردنية اليوم السبت في مسيرة تضامن مع العراق والفلسطينيين نددوا خلالها بوزير الخارجية الاميركي كولن باول.
ورفع المتظاهرون لافتات ورددوا شعارات منددة بالجولة الحالية لوزير الخارجية الاميركي ومنها "لا اهلا ولا سهلا بمجرم الحرب كولن باول" كما احرقوا العلم الاسرائيلي وهتفوا للرئيس العراقي صدام حسين ولحركة المقاومة الاسلامية الفلسطينية، حماس.
كما انتقد المتظاهرون الموقف الرسمي العربي من "التحالف الاميركي الصهيوني"، هاتفين "اطفال العراق يموتون والحكام العرب نائمون" وطالبوا بفتح الحدود العربية لقتال إسرائيل، وسيزور باول الاحد عمان في اطار جولته في المنطقة التي بداها اليوم في القاهرة.
وامتدت مسيرة المعارضة الاردنية لكيلومتر واحد تقريبا وانتهت امام مقر الامم المتحدة في عمان حيث وزع المنظمون بيانا طالبوا فيه المنظمة الدولية بـ "الضغط" على الولايات المتحدة واسرائيل لوقف "اعتداءاتهما ضد الشعبين العراقي والفلسطيني".
ويطالب الفلسطينيون الإدارة الأميركية بطرح مبادرة سريعة من أجل إنقاذ عملية السلام وإعادة إطلاق
المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية من حيث انتهت.
وكان نبيل أبو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات أكد لوكالة "فرانس برس" على ضرورة "أن تتقدم الولايات المتحدة الأميركية بمبادرة وتحرك سريع لإنقاذ عملية السلام والانطلاق بالمفاوضات من النقطة التي وصلت عندها ورفع الحصار عن الأراضي الفلسطينية ".
وبالإضافة إلى مصر والأراضي الفلسطينية فإن جولة وزير الخارجية الأميركي ستشمل كلا من إسرائيل، الأردن ،السعودية ،الكويت ودمشق التي أكدت مصادرها السياسية أنها لا تعلق آمالاً على جولة وزير الخارجية الأميركية كولن باول في المنطقة، لأن هدفها تسويق الضربة العسكرية الجوية التي تعرض لها العراق مؤخرا.
وتعتقد دمشق أن الأولوية التي يفترض أن تركز على وقف أعمال القتل التي تقوم بها إسرائيل في الأراضي الفلسطينية المحتلة واستئناف المفاوضات.
وتؤكد المصادر لصحيفة "البيان الإماراتية" آن جولة باول ترمي أيضا إلى وضع العراقيل أمام القمة العربية ولمنع المؤتمر من اتخاذ أي قرارات تسهم في رفع الحصار عن العراق. وتوقعت أن يجري باول محادثات صعبة للغاية مع القيادة السورية عندما يزور دمشق في إطار جولته لأن هناك تبايناً واضحاً في المواقف والتوجهات السياسية ومسألة الأولويات بالنسبة لقضايا المنطقة، وكان وزير الخارجية السوري فاروق الشرع قد دعا في وقت سابق باول إلى العمل على إعادة المنطقة العربية إلى أجواء السلام، ونسيان قضية العراق.—(البوابة)—(مصادر متعددة)