بالرغم من كثافة الضغوطات التي تمارسها واشنطن على الدول الاعضاء في مجلس الامن بدا وزير الخارجية كولن باول غير واثق من امكانية تمرير القرار الجديد الذي يعطي العراق مهلة حتى السابع عشر من الشهر الجاري. وفي تطور آخر، اعرب رئيس البرلمان التركي عن استيائه من مواصلة القوات الاميركية عملية انتشارها في الاراضي التركية.
قال وزير الخارجية الاميركي كولن باول اليوم الاحد انه من غير الواضح ما اذا كانت الولايات المتحدة ستتمكن من تمرير قرار جديد بالامم المتحدة يمهد الطريق امام حرب ضد العراق الا انه يرى ان هناك "فرصة كبيرة" للحصول على تسعة او عشرة اصوات.
وقال باول في مقابلة مع محطة "ان بي سي" التلفزيونية الاميركية "لم تتضح الامور بعد. يتحتم علينا الانتظار لمعرفة ما يحدث عندما يجرى التصويت الاسبوع الحالي ولكني متفائل من المناقشات التي اجريها مع العديد من اعضاء مجلس الامن".
واستطرد "اعتقد ان امامنا فرصة كبيرة بحق... قد نحصل على التسعة او العشرة اصوات اللازمة لتمرير القرار وسنرى ما اذا كان اي من الاعضاء الدائمين يرغب في استخدام حق النقض (فيتو)".
واوضح باول "الوقت اوشك على النفاد"، مضيفا "لا زلنا نعتبر 17 اذار/مارس" موعدا نهائيا للعراق لنزع اسلحته.
لكنه شدد على انه في حال فشل الولايات المتحدة في اقناع مجلس الامن باعتماد مشروع القرار الذي عرضته واشنطن ولندن ومدريد، فان هذه المهلة قد تتغير. واوضح في هذا الاطار ان الرئيس الاميركي جورج بوش هو الذي يتخذ القرار بهذا الشأن. واضاف باول "الوقت يمر بسرعة وعندما سينفد الوقت يجب تغيير النظام" في العراق.
وقال باول انه اذا لم يغير الرئيس العراقي صدام حسين موقفه ويوافق على التخلي عن اسلحة الدمار الشامل التي يشتبه انه يملكها وهو امر لمح باول الى انه لا يتوقع حدوثه فان "احتمال الحرب يزداد بشكل سريع".
قال باول انه لن يدهش اذا استخدمت فرنسا حق النقض (الفيتو) لمنع صدور قرار لمجلس الامن قد يفسح السبيل لشن حرب
على العراق.
وشددت واشنطن الضغوط على مجلس الامن الدولي بتحديدها 17 آذار/مارس موعدا نهائيا للبت في القضية العراقية بعد جلسة الجمعة التي اظهرت المجلس منقسما اكثر من اي وقت مضى.
وقد وضعت الولايات المتحدة وحلفاؤها الضغط على مجلس الامن الدولي عبر عرضها صيغة معدلة لمشروع قرار عرضته في 24 شباط/فبراير تحدد 17 اذار/مارس موعدا اخيرا للبت في قضية نزع اسلحة العراق.
واعلنت الولايات المتحدة انها ستطرح مشروع القرار هذا على التصويت الاسبوع المقبل من دون ان تذكر موعدا محددا.
واعلن سفير بريطانيا لدى الامم المتحدة جيريمي غرينستوك مساء الجمعة ان مجلس الامن الدولي سيجري بعد ظهر الاثنين مشاورات حول العراق.
والمح سفير الولايات المتحدة في الامم المتحدة جون نيغروبونتي من جهته الى ان موعد التصويت على قرار ثان سيحدد خلال هذه المشاورات.
ورجحت مصادر ان يتم التصويت الثلاثاء.
والمهلة المحددة في مشروع القرار الاميركي تضيق هامش التحرك بالنسبة لمجلس الامن بسبب الفترة الزمنية المحدودة جدا.
ومن المتوقع ان يشهد مجلس الامن مطلع الاسبوع معركة حامية ستسعى واشنطن من خلالها لاقناع الدول الاعضاء بضرورة تأييد مشروع القرار الذي عرضته ويسمح بشن حرب على العراق.
وستتمحور المعركة في مجلس الامن على ست دول وصفت بانها "مترددة" وهي المكسيك وتشيلي وانغولا وغينيا والكاميرون وباكستان.
فتأييد خمس من هذه الدول سيكون حيويا لمنح واشنطن تسعة اصوات من اصل 15 لتمرير قرارها في حال لم تستخدم اي من الدول الدائمة العضوية حق الفيتو. وتحظى واشنطن حاليا بدعم لندن ومدريد وصوفيا.
في المقابل تعهدت فرنسا على لسان وزير خارجيتها دومينيك دو فيلبان الجمعة خلال جلسة مجلس الامن بعدم السماح بمرور هذا قرار.
وسبق لفرنسا ان استخدمت 18 مرة حق النقض في مجلس الامن الدولي بينها مرة واحدة ضد مشروع قرار تقدمت به الولايات المتحدة في 1956 ويدين العدوان الفرنسي البريطاني على قناة السويس.
واعربت روسيا والصين اللتان تتمعتان بحق الفيتو ايضا معارضتها لقرار ثان.
وسيشكل فشل واشنطن في تمرير هذا القرار ضربة دبلوماسية كبيرة لها. بيد ان الرئيس الاميركي جورج بوش اكد الخميس خلال مؤتمر صحافي ان بلاده ليست بحاجة الى ضوء اخضر من الامم المتحدة للتحرك ضد العراق.
وفضلا عن ذلك فان دور مجلس الامن الدولي سيكون ايضا على المحك.
تركيا
ورغم الانقسام الحاد في مجلس الامن وامكانية رفض اعضاء المجلس لمشروع القرار الاميركي واصلت الولايات المتحدة نشر قواتها العسكرية وخاصة في تركيا حيث انزلت اليوم معدات عسكرية ونقلتها الى جنوب شرق تركيا، باتجاه الحدود مع العراق، الامر الذي دفع برئيس البرلمان التركي بولند ارينج الى اعلان انزعاجه ازاء عملية الانتشار التي اعتبرها "امرا واقعا".
وقد ذكرت وكالة انباء الاناضول ان قافلتين جديدتين، لم توضح حجمهما، غادرتا مرفا الاسكندرون صباح اليوم الى جهة مجهولة برفقة تجهيزات ومركبات اميركية.
وكانت سفينة الشحن "روكيا ديلماس" وصلت الليلة الماضية الى المرفا ذاته وبدات على الفور تنزيل حمولتها، حسبما اظهرت شبكات التلفزيون.
وكانت قافلة تضم 300 شاحنة من الوزن الثقيل نقلت الجمعة الى ماردين (اقل من 200 كم عن العراق) عددا مهما من المركبات ليست لاغراض دفاعية كما يبدو وغير مهياة للقيام بالاعمال التي اجازها البرلمان التركي في وقت سابق.
ونقلت الصحف الصادرة اليوم عن رئيس البرلمان قوله ان "الصور التي يبثها التلفزيون تزعجني جدا".
واقترح على النواب، اذا كانوا "قلقين" مثله وضع "اليات للرقابة" البرلمانية.
ومن جهته، قال المتحدث باسم سفارة الولايات المتحدة ان "الأمر لا يتعلق بجنود يخوضون معارك وانما بطاقم موظفين ومعدات عسكرية تتمركز وفقا لقرار البرلمان التركي وقد خضعت تفاصيل عملية الانتشار هذه لاتفاق بين حكومتينا".
وذكرت صحيفة "جمهوريت" اليوم ان حوالي 700 عسكري اميركي حاولوا السبت الخروج من منطقة الجمارك في مرفا الاسكندرون الامر الذي دفع بالجيش التركي الى نزع اسلحتهم وارغامهم عل العودة.
واضافت الوكالة ان دوغو بيرنجيك رئيس حزب العمال، وهو حزب صغير، بعث برسالة الى رئيس الجمهورية احمد نجدت سيزر يندد فيها بالوجود الاميركي في تركيا معتبرا انه يشكل "بداية النهاية للدولة التركية".
ومن جهته، يواصل الجيش التركي ارسال المعدات الثقيلة وخصوصا الدبابات والمصفحات باتجاه الحدود العراقية.
وكتبت صحيفة "راديكال" اليوم مبرزة صور الدبابات الموضوعة على الشاحنات ان حوالى 500 مركبة عسكرية باتت متمركزة قرب معبر الخابور الحدودي على ان "تدخل العراق في غضون الايام القليلة المقبلة".
واعلنت الحكومة مدعومة من هيئة الاركان انها ستقدم الى البرلمان في غضون ايام قليلة مذكرة جديدة للسماح بتمركز القوات الاميركية في تركيا.
ويتظاهر الاتراك منذ اشهر عدة وبشكل يومي احتجاجا على الحرب ومن المتوقع ان تسير تظاهرات اليوم.
وكان البرلمان التركي رفض مطلع الشهر الحالي تمركز 62 الف جندي اميركي في تركيا.
وكان البرلمانيون الاتراك، قبل توجيههم هذه الضربة القاسية الى مخططي البنتاغون، وافقوا على مجيء 3500 اختصاصي من فرق الهندسة الاميركية لتمهيد المطارات والمرافئ العسكرية المحلية—(البوابة)—(مصادر متعددة)