باعة ومتسوقون في سوق الطيور

تاريخ النشر: 02 يوليو 2008 - 06:57 GMT

 

 

تصدح الطيور والباعة في شارع خلفي مخنوق، بين صفين من العمارات على امتداد شارع الطلياني في وسط البلد.

حساسين وكناري وحمام وببغاوات وغيرها من أمة الطيور تباع في السوق الذي يقام على عجل يوم الجمعة.. بعد الصلاة مباشرة.

يشهد الرصيف الأخرس على الصفقات التي تتم في ضوء الشمس، لبيع وشراء شتى الطيور وبعض الحيوانات. بين باعة ومشترين كلهم من أبناء الطبقة الفقيرة أو المتوسطة.. أما الأثرياء فلهم اهتمامات أخرى تتعدى العصافير وتغريدها.

ليس معروفا متى دجن الإنسان الطيور.. أو الأصح حفنة من أنواعها المتعددة، فكثير منها بقيت مخلصة لوحشيتها، تتمرد على "الخم" والأقفاص.

من أين تأتي كل هذه الطيور غير المدجنة التي تعرض في السوق: بعضها وطني، من أصول ومنابت مختلفة، وبعضها مستورد. غير أنها جميعا اصطيدت بواسطة الافخاخ والشراك.

وعلى قصة الصيد والتدجين، تشتهر في العراق قصة ذات مغزى: تمكن احد الصيادين  من تدجين طير وحشي من طيور الماء ،ولاحظ هذا الصياد مستغرباً إن الطير اخذ يطير صوب الهور المجاور ويغيب قليلا ثم يعود جاراً وراءه  سرباً من أبناء جنسه من طيور الماء لتقع فريسة وصيدا سهلا بيد سيده الصياد. سر الصياد بهذا الطير ذو الفائدة العظيمة.

سمع بقصة هذا الطير الغريب احد حكماء وشيوخ القرية، فعرض على الصياد أن يشتريه مقابل مبلغ مغر. وهكذا كان.

جمع الشيخ الحكيم  أهل القرية وذبح الطير إمامهم وسط دهشتهم البالغة، وقال "إن مثل هذا الفعل الدنيء والخيانة الكبرى التي يقوم بها هذا الطائر بجلبه أبناء جنسه للسقوط في شباك الصياد مايجعله قاتلا لأبناء جنسه، لا يمكن إن تعالج إلا بهذه الطريقة".  وحرم الشيخ الحكيم أكل لحم هذا الطير لئلا ينقل طبع خيانته لمن يأكله من الحيوان والإنسان.

وما زال في السوق طيور تغرد.. وباعة ومتسوقون على اقتراب شمس اليوم من مغيب.

خالد ابو الخير

 

*

عن السجل