باريس وموسكو تريدان تبديد نقاطه الغامضة: واشنطن تطلب التصويت على مشروع قرارها الجمعة

تاريخ النشر: 06 نوفمبر 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

اعلنت واشنطن انها ستطلب من مجلس الامن التصويت الجمعة على مشروع قرارها المعدل حول العراق، بينما قالت باريس وموسكو انهما تريدان "تبديد بعض النقاط الملتبسة" حول اللجوء التلقائي الى القوة في مشروع القرار، وفي الاثناء، قرر وزير الخارجية البريطاني اختصار زيارته الى البوسنة بسبب تطورات الملف العراقي. 

اعلن المندوب الاميركي في الامم المتحدة جون نيغروبونتي الاربعاء ان الولايات المتحدة ستطلب من مجلس الامن التصويت الجمعة على مشروع قرارها المعدل حول نزع سلاح العراق. 

وقال نيغروبونتي متوجها الى الصحافيين بعد اجتماع لمجلس الامن استغرق ساعتين "اننا نعتزم طرح مشروع القرار للتصويت الجمعة". 

وكان هذا الاجتماع مناسبة للولايات المتحدة كي تقدم نسخة معدلة لمشروع قرارها حول نزع الاسلحة العراقية يأخذ مبدئيا بالاعتبار تحفظات وملاحظات الدول الاخرى في المجلس وخصوصا فرنسا وروسيا اللتان ترفضان اللجؤ التلقائي الى القوة، كما انه يتضمن منح العراق "فرصة اخيرة" للتجاوب مع مطالب الامم المتحدة بشأن نزع السلاح. 

واوضح المندوب الاميركي ونظيره البريطاني جيريمي غرينستوك ان المشاورات ستستمر الخميس. 

وقال غرينستوك "شارفنا على تحقيق هدفنا". 

ومن ناحيته، اعرب الامين العام للامم المتحدة كوفي انان عن امله في ان يتمكن مجلس الامن من تبني قرار بالاجماع حول العراق. 

وقال للصحافيين اثر خروجه من الاجتماع "قلت دائما انه من المهم ان يتكلم المجلس بصوت واحد". 

وردا على سؤال حول تصوره لما سيؤول اليه التصويت على مشروع القرار هذا، اجاب انان "افضل قرارا بالاجماع، 15 صوتا مقابل صفر". 

باريس وموسكو تريدان "تبديد بعض النقاط الملتبسة"  

من جهة ثانية، فقد اعتبر الرئيسان الفرنسي جاك شيراك والروسي فلاديمير بوتين خلال مكالمة هاتفية بينهما انه من الضروري "تبديد بعض النقاط الملتبسة" حول اللجوء التلقائي الى القوة في مشروع القرار الاميركي حول العراق، وفق ما افاد قصر الاليزيه الاربعاء. 

واوضحت الناطقة باسم الرئاسة الفرنسية كاترين كولونا ان شيراك وبوتين اتفقا خلال مكالمتهما الهاتفية على ان "العديد من التحسينات ادخلت الى النص، ولا سيما بفضل تشاور ممتاز بين فرنسا وروسيا وشركائهما في مجلس الامن". 

وتابعت انه "تم التاكيد مجددا على دور مجلس الامن الاساسي، غير انه ما زال من الضروري تبديد بعض النقاط الملتبسة". 

وكان نائب وزير الخارجية الروسي يوري فيدوتوف اعلن الاربعاء ان موسكو تصر على استبعاد اي لجؤ تلقائي الى القوة في المشروع الاميركي حول العراق، مع اعترافه ان النص الاخير ياخذ بعين الاعتبار بعض المطالب الروسية. 

ونقلت وكالة انباء ايتار تاس عن فيدوتوف قوله "نرى انه لا بد ان يخلو القرار الجديد من اي عمل تلقائي لاستخدام القوة" ضد العراق في حال انتهاك بغداد لنظام التفتيش على نزع الاسلحة. 

سترو سيختصر زيارته الى البوسنة  

الى هنا، واعلنت السفارة البريطانية في ساراييفو الاربعاء ان وزير الخارجية البريطاني جاك سترو الذي سيصل الى ساراييفو سيختصر زيارته للبوسنة "بسبب التطورات المتعلقة بالعراق". 

وكان من المقرر اساسا ان يمكث سترو في ساراييفو حتى الخميس لالتقاء مسؤولين محليين والقاء محاضرة في جامعة ساراييفو. 

وجاء في بيان صحافي صادر عن السفارة البريطانية ان لقاءات سترو المقررة الخميس مع اعضاء الرئاسة الثلاثية في البوسنة ورئيس الوزراء الغيت "بسبب التطورات المتعلقة بالعراق". 

وكان رئيس اركان الجيش البريطاني مايكل بويس اليوم الاربعاء ان اضرابا لرجال الاطفاء من شأنه ان يرغم قوات الجيش على الحلول مكانهم، قد يجهض عملية بريطانية محتملة في العراق. 

وقال الاميرال بويس امام لجنة الدفاع في مجلس العموم انه "اذا فرض علينا الوضع ان نقوم بعملية واسعة او متوسطة النطاق، فاننا سنواجه صعوبات لمواجهته". 

واضاف "سيمكننا بالتأكيد مواجهة احتمالات اخرى لشهرين ولكن في حال استمر (هذا الوضع) حتى نهاية العام فسوف نواجه صعوبات كبيرة". 

وقد استدعي 19 الف جندي (12 الفا من سلاح البر وثلاثة الاف من سلاح البحرية واربعة الاف من سلاح الجو) للحلول محل رجال الاطفاء في حال اقتضى الامر. 

واوضح الاميرال بويس ان "النتائج هي اصلا خطيرة جدا" مضيفا "لقد اضطررنا الى سحب وحدات كانت متمركزة في الخطوط الامامية". 

وهدد رجال الاطفاء البريطانيون بالاضراب يومي 13 و14 تشرين الثاني/نوفمبر في حال فشلت المفاوضات مع الحكومة من اجل تحسين الرواتب. 

وحذرت نقابة رجال الاطفاء من انها ستقوم بتحركات اخرى نهاية العام في حال لم تمنحهم الحكومة زيادة 40% على معاشاتهم ما يجعل متوسط دخلهم السنوي 30 الف جنيه استرليني (حوالى 48 الف يورو). 

العراق يمنح فرنسا "الاولوية التجارية"  

في هذه الاثناء، اعلن وزير التجارة الفرنسي محمد مهدي صالح ان بغداد منحت فرنسا "الاولوية" في المجال التجاري لان باريس ابدت معارضتها للتهديدات الاميركية والبريطانية بالحرب ضد العراق. 

وقال خلال لقاء مع ممثلي الشركات الفرنسية المشاركة في معرض بغداد الدولي ان "التجارة مع فرنسا هي ذات طبيعة سياسية وليس فقط تجارية". 

واضاف ان فرنسا تأتي في المرتبة الثانية في مجال العقود الموقعة مع العراق بموجب برنامج "النفط مقابل الغذاء" المطبق منذ العام 1996 تحت اشراف الامم المتحدة من اجل تخفيف نظام العقوبات الدولية (المفروض على العراق منذ صيف 1990) عن الشعب العراقي. 

ودعا الوزير العراقي فرنسا الى استعمال حق النقض (الفيتو) في مجلس الامن الدولي من اجل تعطيل مشروع قرار اميركي حول نزع اسحلة العراق معتبرا ان الولايات المتحدة تريد عبر هذا المشروع الحصول على تغطية الامم المتحدة لمهاجمة العراق. 

وقال "لو كنت مقرر السياسة الفرنسية، لاستعملت حق النقض". 

واوضح من جهة اخرى، ان بغداد تنوي شراء خمسة الاف سيارة رينو من طراز كليو ولاغونا وانه طلب من ممثل الشركة في المعرض تقديم عرض للسلطات العراقية. 

بغداد تتهم واشنطن بانها تريد تقسيم المنطقة 

من جهة ثانية، اتهم نائب رئيس الوزراء العراقي طارق عزيز الولايات المتحدة بانها تريد تقسيم المنطقة الى دول هامشية. 

وقال خلال استقباله نائب رئيس المجلس الوطني السوداني احمد عبد الله وعضو المجلس الوطني الفلسطيني اسحق الخطيب وعضو مجلس الشعب السوري خضر الناعم ان "الهدف المعلن للعدوان هو العراق الا ان الحقيقة هي ان المنطقة بالكامل مهددة بالتقسيم الى دويلات هامشية". 

واوضح عزيز ان "الزمن يسير لصالح تنامي القوى المناهضة للعدوان حيث تزداد اعداد المشاركين في التظاهرات التي تعم عواصم العالم بما فيها اميركا والتي تعلن رفضها للعدوان وقناعتها بعدم مشروعية موقف ادارة الشر الاميركية الرامي الى تهديد السلم والاستقرار في العالم ". 

وطالب المسؤول العراقي المؤسسات العربية الشعبية الى "مبادرات اكبر واعمق من السابق تؤدي الى تعميق القدرات على تحليل هذه التهديدات كونها تهديدات مصيرية ستعود بالمنطقة الى صيغة الاستعمار القديم ".—(البوابة)—(مصادر متعددة)