باريس نصحتها التعاون مع لجنة التفتيش: بغداد تتوقع غارات جديدة وتؤكد خلو العراق من أسلحة الدمار

تاريخ النشر: 23 فبراير 2001 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

رغم موقفها المعارض لاستمرار القصف على العراق ورفضها إسقاط الرئيس العراقي إلا أن باريس نصحت القيادة العراقية بضرورة التعاون مع لجان التفتيش وحل مشكلة الأسرى الكويتيين، غير أن بغداد تعتبر أنها أوفت بكل التزاماتها الدولية. 

أفادت مصادر إعلامية عربية أن المسؤولين الفرنسيين أبلغوا القيادة العراقية معارضتهم أي مساع أجنبية لإسقاط نظام الرئيس صدام حسين من خلال دعم المعارضة كما أنهم يعارضون أي تدخل خارجي في شؤون العراق، ويعارضون بالطبع استخدام القوة العسكرية لحل المشكلات العالقة مع مجلس الأمن وقد تم إبلاغ الإدارة الأمريكية بهذا الموقف الفرنسي. 

وتفيد المصادر العربية أن الفرنسيين أكدوا للقيادة العراقية أيضا، أن تعاونهم مجدداً مع مجلس الأمن الدولي هو الذي يحمي العراق من أي عمليات عسكرية أمريكية وهو الذي يفتح الطريق فعلياً أمام رفع الحصار والعقوبات الدولية. 

وأوضحت هذه المصادر أن المسؤولين الفرنسيين أبدوا استعدادهم لتقديم كل المساعدة اللازمة للقيادة العراقية في سبيل إيجاد علاقة تعاون جديدة مع مجلس الأمن تكون أبرز نتائجها السماح مجدداً بعودة المفتشين الدوليين إلى العراق للمرة الأولى منذ نهاية 1998م بمواصلة وإنهاء عملية إزالة أسلحة الدمار الشامل. 

وقالت المصادر انه قد تم إبلاغ هذا الموقف الفرنسي إلى نزار حمدون وكيل وزارة الخارجية العراقية خلال المحادثات التي أجراها معه عدد من المسؤولين الفرنسيين في اليومين الماضيين. 

وحول ماذا كانت القيادة العراقية قد أخذت بوجهة النظر الفرنسية هذه وهل ستسمح بالتالي للمفتشين الدوليين بالعودة إلى العراق وتقبل القرار 1248، والتعاون مع المبعوث الروسي يولي فورنتسوف في حل قضية الأسرى الكويتيين. 

أفادت المصادر أن القيادة العراقية بقيت مصرة على موقفها من أنها أوفت بكل التزاماتها وأن العراق أصبح خالياً من أسلحة الدمار الشامل، وانه لا يحتفظ بأسرى كويتيين، وأنه لا بد بالتالي من رفع الحصار والعقوبات نهائياً. 

غير أن هذه المصادر تؤكد أيضا، أن القيادة العراقية وعدت بدرس الاقتراحات الفرنسية وأنها لم تغلق الباب نهائياً وكلياً أمام احتمال عودة المفتشين الدوليين إلى العراق والتعاون مجدداً مع مجلس الأمن، وإن كانت تضع شروطاً عدة للسماح بعودتهم في حال اتخذت قراراً جديداً في هذا الشأن خلال الفترة المقبلة. 

التصريحات العلنية التي أدلى بها حمدون اليوم في باريس،أكد فيها مجددا موقف العراق، فقد ابلغ الصحفيين خلال مؤتمر صحفي عقده في ختام مباحثاته "لا نحتجز أي أسرى كويتيين. لقد أفرجنا عن الجميع. ولا نعتمد سياسة احتجاز رهائن". 

وقال حمدون "هناك مفقودون. وهناك أيضا ألف عراقي في عداد المفقودين"، مضيفا "في كل الحروب هناك مفقودون، ولا يزال هناك أشخاص في عداد المفقودين منذ حرب فيتنام".وتابع "لو توفرت لدينا معلومات فسنعلنها على الفور". 

ولا يزال 600 كويتي تقريبا في عداد المفقودين منذ حرب الخليج في 1991 بينما يرفض العراق التعاون مع منسق الأمم المتحدة. 

وجدد حمدون في مؤتمره الصحفي توقعات القيادة العراقية بالتعرض لضربات جديدة كما أكد خلو العراق من أسلحة الدمار الشامل ورفضه التعاون مع فرق التفتيش طالما استمر الحصار المفروض على بلاده، وقال "أننا نتوقع تصعيدا على الأرض"، مضيفا "لن يوقفوا قصفهم، وخصوصا إذا كانت اللعبة العراقية مربحة على الصعيد الداخلي الأمريكي" في إشارة إلى الغارات الأمريكية البريطانية في 16 شباط/فبراير قرب بغداد والى غارة جديدة أمس الخميس. 

وتابع حمدون إن "مشكلة أسلحة الدمار الشامل فزاعة تستخدمها الولايات المتحدة في كل مرة". 

وقال إن "العراق لا يشعر انه معني أبدا بالاتهامات التي تعتبر انه يشكل تهديدا بالنسبة إلى المنطقة"، مضيفا انه "لا فرق بين سياسة (الرئيس الأمريكي الحالي) جورج بوش و(الرئيس السابق) بيل كلينتون". 

وحول التعاون مع الأمم المتحدة قال حمدون أنه "في حال رفع الحصار، سنصبح ملزمين بالسماح بتفتيش الأسلحة". 

إلا انه رفض مسبقا أي تعديل للنظام الحالي كما تدعو إليه الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي، مضيفا أن "هذه العقوبات الذكية تهدف إلى إيجاد هوة بين الإدارة العراقية والشعب ونحن نرفض ذلك". 

وتعتبر دول عدة أعضاء في مجلس الأمن الدولي أن العقوبات المفروضة على العراق منذ احتلاله الكويت في العام 1990 يجب أن تستهدف النظام العراقي اكثر من اجل التخفيف من معاناة الشعب العراقي. 

بلير مع استمرار احتواء العراق 

أعلن توني بلير رئيس الوزراء البريطاني في مقابلة لشبكة "اي.بي.سي" أن صدام حسين "لا يزال يريد تطوير أسلحة نووية وجرثومية وكيميائية وأسلحة تدمير شامل، ويجب أن نوقفه بكل الوسائل". 

وفي تصريح آخر لشبكة "ان.بي.سي" أدلى به قبل إجراء محادثات مع الرئيس جورج بوش اعتبر بلير أن صدام حسين "لا يزال يشكل خطرا". 

وقال إن بغداد "تصعد الضغط" بمهاجمتها المتكررة للطائرات الحليفة وبالتالي يجب على الحلفاء أن "يزيدوا الضغوط لاحتواء" النظام العراقي. 

وفي رد على سؤال بشان التصريحات الأمريكية حول مساعدة صينية لبغداد قال رئيس الوزراء البريطاني "اعتقد أن على (الأسرة الدولية) مسؤولية كبيرة في الالتزام بنظام العقوبات" الذي تفرضه الأمم المتحدة على النظام العراقي. ووصل توني بلير إلى واشنطن مساء الخميس بعد زيارة الى كندا استغرقت 24 ساعة. 

وسيكون أول مسؤول أوروبي يلتقي الرئيس جورج بوش منذ توليه مهامه في العشرين من الشهر الماضي. 

ويتوقع أن يجري اليوم الجمعة محادثات مع نائب الرئيس ديك شيني قبل أن يتوجه إلى كامب ديفيد، المنتجع الرئاسي بالقرب من واشنطن، لتناول الغداء مع بوش. 

 

بكين قلقة جدا من الغارات الجديدة  

عبرت الصين عن قلقها الشديد من الغارات الأمريكية والبريطانية الأخيرة على العراق، واعتبرت أنها قد تؤدي إلى تعقيد المشكلة العراقية اكثر، ولكنها لزمت الصمت حول طلب الولايات المتحدة توضيحات بشان تعاونها مع بغداد. 

وأعلنت متحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية في أعقاب سلسلة جديدة من الهجمات شنتها أمس الخميس طائرات أمريكية وبريطانية ردا على تصدي المضادات العراقية لها، أن "الجانب الصيني قلق للغاية". 

وأضافت المتحدثة "إننا نؤيد تسوية عادلة ومنطقية للمشكلة العراقية في إطار مجلس الأمن (الدولي) وعلى أساس قراراته"، واعتبر أن استخدام القوة لا يمكن إلا أن "يعقد المشكلة بالإضافة إلى الإساءة إلى موقف وسلطة مجلس الأمن". 

وامتنعت الناطقة في المقابل عن التعليق على تصريحات البيت الأبيض الأخيرة التي طالبت فيها الصين بتقديم توضيحات حول تعاونها الذي يهدف إلى تحسين الاتصالات العسكرية في العراق. 

وأعلن الرئيس جورج بوش أمس الخميس خلال مؤتمر صحافي أن الوضع "وصل إلى حد يجعلنا نبعث برسالة إلى الصينيين". 

ونفت بكين تأكيدات البنتاغون القائلة بان الصينيين يعملون على شبكة عراقية للمضادات الدفاعية الجوية واتهمت واشنطن بان لديها أفكارا مسبقة. 

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية زهو بانغزاو الخميس في رد على الادعاءات الأمريكية أن "الاتهامات محاولة لتضليل الرأي العام وصرف الانتباه. أنها محاولة واهية تنم عن نوايا مبطنة". 

وكان مسؤول في وزارة الدفاع الأمريكية أكد الاثنين وجود صينيين يعملون على وضع كابلات من الألياف البصرية لربط مواقع الدفاعات الجوية العراقية التي استهدفها القصف الجمعة.  

من ناحيته نفى العراق الادعاءات الامريكية وقال نزار حمدون في مؤتمره الصحفي في باريس ردا: "لا يوجد أي خبراء صينين في العراق، والجميع يعلم ذلك. وأنا انفي تماما مثل هذه التصريحات". 

وتربط علاقات جيدة بين الصين والعراق. وبلغت الصادرات الصينية إلى هذا البلد اكثر من ملياري دولار منذ تطبيق اتفاق النفط في مقابل الغذاء في نهاية 1996. 

وقالت مصادر دبلوماسية في بكين انه ترددت خلال الأشهر الأخيرة أسماء شركات صينية قيل أنها تعمل على إعادة بناء شبكة الكهرباء العراقية، وكذلك شبكة الاتصالات، اللتين دمرتا خلال حرب الخليج عام 1991 في إطار عقود وافقت عليها الأمم المتحدة. 

وتتحرك الصين من اجل رفع العقوبات المفروضة على العراق معتبرة أنها تتسبب أساسا في معاناة الشعب العراقي.  

العراق لا ينوي استخدام سلاح النفط 

من ناحية أخرى، أكد حمدون أن بلاده لا تنوي وقف صادراتها النفطية لزعزعة السوق العالمية للخام ردا على الغارات الأمريكية البريطانية. 

وصرح حمدون خلال مؤتمره الصحفي "ليس هناك علاقة بين الأمرين، القضيتان بعيدتان كثيرا الواحدة عن الأخرى".  

ويصدر العراق نفطه بموجب برنامج النفط في مقابل الغذاء. وتسمح له هذه الآلية ببيع قسم من نفطه تحت إشراف الأمم المتحدة لتلبية حاجاته من المواد الأساسية في ظل الحظر المفروض عليه منذ غزوه الكويت في 1990. 

وقد يؤدي وقف صادرات النفط العراقي إلى قفزة في أسعار الخام تؤثر على النمو في الدول الصناعية—(البوابة)—(مصادر متعددة)