شرع رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود باراك بوضع خطة سياسية لاستئناف المفاوضات مع الفلسطينيين حول التسوية الدائمة وإخراج العملية السلمية من الجمود الذي وصلت إليه، حسبما ذكرت مصادر إسرائيلية اليوم.
ونسبت وكالة الأنباء الكويتية "كونا" إلى الإذاعة الإسرائيلية قولها اليوم الأحد إن مشاورات سياسية جرت في منزل باراك الليلة الماضية بمشاركة وزير الخارجية شلومو بن عامي ووزير السياحة امنون شاحاك والرئيس السابق لجهاز الأمن العام "الشاباك" عامي ايالون ومستشار رئيس الوزراء الأمني داني ياتوم الذي من المفترض أن يجتمع بالرئيس المصري حسني مبارك في القاهرة.
من ناحيتها، أفادت وكالة "فرانس برس" نقلا عن إذاعة الجيش الإسرائيلي اليوم إن وزير السياحة الإسرائيلي امنون ليبكين-شاحاك التقى سرا مساء أمس السبت الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في غزة.
ورفض ليبكين شاحاك وهو أيضا عضو في الحكومة الأمنية المصغرة ورئيس أركان سابق الإدلاء بأي تعليق عندما طرحت عليه الإذاعة نفسها سؤالا بعد ذلك.
واكتفى بالقول "ليس لدي أي نية بالدخول في لعبة وسائل الإعلام وأرفض نفي أو تأكيد هذا اللقاء".
واستطرد أن "الجيش الإسرائيلي لا يمكن أن يحمل وحده الحل للوضع الراهن لذلك يجب اللجوء أيضا إلى أدوات سياسية أخرى".
كما جدد رئيس باراك اليوم معارضته لنشر قوة دولية في الأراضي الفلسطينية التي يطالب بها عرفات.
ونسبت وكالة "فرانس برس" إلى باراك قوله للإذاعة الرسمية الإسرائيلية "لا نرى أي سبب لنشر قوة دولية لأنه لن يكون لمثل هذه المبادرة أي تأثير على الأرض كما برهن عن ذلك مثال المراقبين الدوليين في الخليل (بالضفة الغربية)".
وكان باراك يلمح إلى الوجود الدولي المؤقت في الخليل الذي يضم 120 مراقبا غير مسلحين من ست دول (تركيا وإيطاليا والدانمارك والنرويج وسويسرا والسويد) مهمتهم مراقبة الوضع منذ الانسحاب الإسرائيلي الجزئي من الخليل في كانون الثاني/يناير 1997.
وأضاف باراك ان "إسرائيل لم توافق أبدا على قوة أجنبية قبل التوصل أولا إلى تسوية للمشاكل، كما كانت عليه الحال مع مصر وفي الجولان وفي لبنان".
ويطالب الفلسطينيون بنشر قوة من ألفي مراقب تابعين للأمم المتحدة بغية توفير الحماية للمدنيين الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة. وقد رفضت الولايات المتحدة هذا الطلب مشيرة إلى ان نشر مراقبين يتطلب الحصول مسبقا على الضوء الأخضر من إسرائيل.
وقد أعرب وزير الخارجية الروسي ايغور ايفانوف السبت عن تأييده لـ"وجود دولي" يحظى بموافقة الطرفين.
ويفترض أن يقوم بن عامي بزيارة إلى موسكو غدا الاثنين للاجتماع بنظيره الروسي ايغور ايفانوف.
وحول موضوع الوساطة الروسية لإعادة الهدوء للمنطقة التي تناقلتها وكالات الأنباء مؤخرا، قال بن عامي إن إسرائيل لا تعكف على إعداد خطة سياسية جديدة بل على مضامين جديدة تتيح خلق الظروف للعودة إلى المفاوضات.وقال بن عامي في مقابلة إذاعية اليوم إن إسرائيل والأطراف المعنية الأخرى تعتقد بأن الولايات المتحدة "الوسيط المركزي في عملية السلام".وأضاف أن ايفانوف اقترح عليه أن يواصل الرئيس الأميركي بيل كلينتون مهمة الوساطة حتى بعد أن ينهي مهامه كرئيس للولايات المتحدة وذلك بتكليف من الرئيس الأمريكي الجديد.وقالت الإذاعة الإسرائيلية إن بن عامي اتصل هاتفيا للمرة الثانية الليلة الماضية مع وزيرة الخارجية الاميركية مادلين اولبرايت وبحث معها في آلية جديدة لاستئناف الحوار بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية. وأضاف بن عامي أن إسرائيل لم تتخل أبدا عن الخيار السيكبديل وحيد لحل النزاع الإسرائيلي الفلسطيني.واستطرد بأن إسرائيل تعمل من أجل دعم تفاهمات شرم الشيخ واستئناف الحوار مع الفلسطينيين مشيرا الى أن اتفاقات أوسلو تتحدث عن المفاوضات الدائمة بعد خمس سنوات يتم خلالها البحث في كل المواضيواعترف بن عامي بأن البحث في موضوعات التسوية الدائمة جاء متأخرا سنتين.
وقال "إذا لم يرد الفلسطينيون القبول بالمقترحات التي طرحت في كامب ديفيد فعليهم طرح مقترحات بديلة وعدم اللجوء إلى العنف كبديل".
وكشف النقاب في إسرائيل اليوم عن ان نائب وزير الدفاع افرايم سنيه قام الجمعة الماضية بزيارة سرية لعمان في إطار التحركات السياسية الجارية في المنطقة لوقف أعمال العنف والمواجهات في الأراضي الفلسطينية.ويعود أخر لقاء معلن بين عضو في الحكومة الإسرائيلية وعرفات إلى الأول من تشرين الثاني/نوفمبر وقد عقد في غزة بين عرفات ووزير التعاون الإقليمي شيمون بيريز.
وكان رئيس الوزراء ايهود باراك تحادث هاتفيا الجمعة مع عرفات أثناء لقاء الأخير مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو.
من ناحية أخرى، ذكر نبيل أبو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات اليوم انه جرى اتصال هاتفي بين الرئيس عرفات والأمين العام للأمم المتحدة كوفي انان تناول الأوضاع في الأراضي الفلسطينية.
وقال أبو ردينة لوكالة فرانس برس "انه جرى اتصال هاتفي بين الرئيس عرفات وكوفي انان بحثا خلاله الوضع في الأراضي الفلسطينية كما تناولا موضوع لجنة تقصي الحقائق" .
وكان مصدر فلسطيني أفاد أمس ان ياسر عبد ربه وزير الثقافة والإعلام الفلسطيني توجه الى نيويورك اليوم للالتقاء مع السناتور جورج ميتشل رئيس اللجنة الدولية لتقصي الحقائق في الأراضي الفلسطينية التي ستجتمع اليوم الأحد.
ويصر الجانب الفلسطيني على ضرورة عمل اللجنة بأسرع وقت ممكن لتقصي الحقائق حول الاعتداءات الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني.
وكانت اللجنة الدولية تشكلت بعد قمة شرم الشيخ التي انعقدت الشهر الماضي بحضور الرئيسين الأميركي بيل كلينتون والمصري حسني مبارك والملك الأردني عبد الله الثاني والأمين العام للأمم المتحدة كوفي انان وممثلي الاتحاد الأوروبي إضافة الى الرئيس الفلسطيني ورئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود باراك.
ويوم أمس، أعلن مصدر حكومي إسرائيلي أن باراك يعارض عقد أي لقاء جديد بين وزير التعاون الإقليمي شيمون بيريز والرئيس الفلسطيني ياسر عرفات.
وأضاف المصدر ان بيريز وعرفات يرغبان في اللقاء مجددا بعد ان توصلا في الأول من تشرين الثاني/نوفمبر الى اتفاق لوقف العنف لم ينفذ، إلا أن باراك يرى أن مثل هذا اللقاء سابق لأوانه.
وأعلن مصدر حكومي أن باراك يعارض أي لقاء بين بيريز وعرفات قبل عودة الهدوء.
ونقلت الإذاعة الإسرائيلية عن بيريز قوله "لقد وجه لي عرفات رسالة بأن باب المفاوضات يجب أن يبقى مفتوحا".
وأضاف "أنه على استعداد للقائي وقد نقلت الرسالة الى الحكومة لكنها لم تعطني ردا".
وشدد بيريز "إن الوسائل العسكرية وحدها ليست قادرة على الانتصار على الإرهاب، ويجب أن نبحث عن مخرج سياسي".
وقال بيريز أخيرا "يجب أن تكون هناك سياسة أخرى (غير سياسة باراك) سياسة لا تيأس من ضرورة التوصل إلى تسوية سلمية"—(البوابة)—(مصادر متعددة)