أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود باراك مساء أمس السبت في تل أبيب انه يدرس احتمال التوجه إلى واشنطن "الأسبوع المقبل" للقاء الرئيس الأميركي بيل كلينتون، في الوقت الذي دعا فيه عرفات الى وقف "أعمال العنف".
وصرح باراك في تل أبيب أمام حشد من آلاف الأشخاص الذين تجمعوا لاحياء ذكرى رئيس الوزراء السابق اسحق رابين الذي اغتيل قبل خمس سنوات "من الممكن أن نتوجه الاسبوع الماضي إلى واشنطن في محاولة لاعادة عملية السلام إلى سكتها".
وقال بعدها في مقابلة مع شبكة "سي ان ان" التلفزيونية الأميركية "اعتقد انه بمجرد أن يعطي (الرئيس الفلسطيني) ياسر عرفات جوابه" على دعوة (الرئيس الأميركي بيل) كلينتون، "سأتوجه بعدها ببضعة أيام إلى واشنطن للقاء كلينتون".
وكان مسؤول فلسطيني أشار إلى أن كلينتون دعا عرفات إلى زيارة واشنطن الخميس المقبل، إلا أن هذا الأخير لم يؤكد الموعد.
وكان باراك دعا علنا الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات إلى "أن لا يدع المتطرفين يقودونه على طريق العنف" والى "وضع حد للعنف".
ووجه باراك كلامه شخصيا إلى عرفات بينما كان يتحدث أمام آلاف عدة من الأشخاص تجمعوا في تل أبيب لاحياء ذكرى اغتيال رئيس الوزراء الأسبق اسحق رابين منذ خمس سنوات.
وقال باراك "أنت الذي صافحت يد اسحق رابين، لا تدع المتطرفين يقودونك على طريق العنف".
واضاف "بإمكانك أن تضع حدا لدوامة العنف".
وخلص باراك إلى القول "من هذا المكان، أدعوك إلى وضع حد للعنف ومد اليد إلى سلام الشجعان واتفاقات السلام".
اليسار الإسرائيلي لا يزال يؤمن بالسلام رغم الشكوك
تجمع اليسار الإسرائيلي مساء السبت في ساحة اسحق رابين في تل أبيب بأعداد غفيرة ولكن بحماسة اقل مقارنة بالسنوات الماضية، مع انطباع كئيب بان السلام ليس وشيكا كما كان يظن حتى ألان.
وجلس الشبان حول الشموع التذكارية، لكن أعدادهم كانت اقل مما كانت عليه في السنوات الماضية بمناسبة ذكرى اغتيال رئيس الوزراء الإسرائيلي اسحق رابين في الرابع من تشرين الثاني/نوفمبر 1995. ورفعت لافتات تدعو إلى السلام ولكنها كانت تذكر أيضا بان على إسرائيل أن تكافح العنف.
وطغت ذكرى القتلى من الفلسطينيين والإسرائيليين الذين سقطوا منذ بدء الانتفاضة الفلسطينية، على عشرات الآلاف من الأشخاص الذين تجمعوا في المكان الذي وجه فيه اسحق رابين قبل خمس سنوات، نداءه الأخير للسلام.
وقال اميت (20 عاما) الذي يحضر كل سنة إلى ساحة رابين في هذه الذكرى"أن عدد الناس اقل مما كان عليه السنة الماضية لان كثيرين بدأوا يتساءلون أن كانت عملية السلام هي فعلا الطريق التي كان ينبغي اتباعها".
وأعرب يهودا لاهاف (70 عاما) الذي رافقته زوجته عن الفكرة ذاتها وقال "الأمل في السلام يضعف" مشيرا إلى انه لا يزال يؤمن به ولكن ليس بالقوة ذاتها. واضاف "قبل عام كنت أظن بأننا سنتوصل إلى السلام بسرعة ومن دون إراقة دماء ولكن اليوم أصبحت اقل اقتناعا بذلك".
لكنه أكد انه لا يزال مقتنعا بان السلام سيتحقق "على المدى البعيد" معتبرا بان "لا طريق آخر سواه".
وفي بداية الاحتفال، عرض فيلم على شاشتين ضخمتين نصبتا في طرفي الساحة يعيد الخطاب الأخير الذي ألقاه رابين في هذا المكان الذي كان يدعى ساحة الملوك، قبل أن يغتاله يهودي من اليمين المتطرف بثلاث رصاصات.
ولزم الجمهور الصمت، وزاد الحفل حزنا غياب ليا أرملة رابين المصابة بمرض السرطان والتي أدخلت المستشفى.
وبين خطابين أحدهما لرئيس الوزراء ايهود باراك قوبل بالتصفيق الشديد، تعاقب مغنون إسرائيليون على المنصة التي علقت خلفها صورة ضخمة لرابين. وتمحورت الأغاني الحزينة حول السلام وأهمية التمسك بالأمل.
وقال ريفه جيل مور (33 عاما) الذي حمل طفله على كتفيه "التفاؤل لم يعد هو ذاته. فقبل عام كنا نظن أننا سنتوصل إليه قريبا. لكنه يبدو ألان بعيدا" مؤكدا بأنه لا يزال رغم ذلك مقتنعا "بان السلام هو الحل الوحيد".
وأشار أيضا إلى أن الأجواء خلال الحفل الذي جرى العام 1999 لاحياء ذكرى اغتيال رابين كانت مختلفة.
واعتبر أن الحماسة العام الماضي كانت عائدة إلى أن باراك كان قد انتخب منذ فترة قصيرة رئيسا للوزراء وان "اليسار كان يستعيد زمام المبادرة" بعد ثلاث سنوات من حكم يميني تعثرت خلاله عملية السلام. وختم يقول "لقد نضجنا".
وأعرب موشي شاكيد (63 عاما) من جهته عن دهشته للمشاركة الكبيرة في التجمع هذه السنة مشيرا الى انه كان شأنه شأن الكثير من مواطنيه، يظن أن اليسار الذي تلفه الشكوك بشأن عملية اوسلو، لن يحضر بهذا العدد. وقال إن "الحماسة تضاءلت لأننا لم نعد في أول الطريق".
وأكد انه لا يعتقد بمرور "اليسار الإسرائيلي بأزمة" وعلق قائلا "إن التاريخ أقوى من ذلك. والأشياء التي يجب أن تحصل ستحصل في نهاية المطاف".
واضاف "لا شك في أن ما يحدث ألان مؤلم وموجع ولكن ليس ذلك مهما مقارنة مع ما تمثله العملية التي تقودنا إلى السلام".
وكما في السنوات الماضية اختتم الاحتفال، ب"نشيد السلام" الذي ردده الجمهور قبل أن يفترق بهدوء—(أ.ف.ب)
