باراك: لدي تفويض واضح من الشعب لإنجاز السلام

تاريخ النشر: 10 يوليو 2000 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود باراك اليوم الاثنين أمام الكنيست أن لديه "تفويضا واضحا من الشعب" لمحاولة إيجاد حل تفاوضي للنزاع مع الفلسطينيين. 

وكرر باراك القول عدة مرات وسط مقاطعة متكررة من نواب المعارضة اليمينية "لدينا تفويضا واضحا". 

والقى باراك كلمته أمام الكنيست في اطار مناقشة مذكرة رفعها حزب الليكود اليميني المعارض لحجب الثقة عن الحكومة بسبب مشاركة رئيس الوزراء الإسرائيلي اعتبارا من يوم غد الثلاثاء في قمة مع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في كامب ديفيد تحت أشراف الرئيس الأميركي بيل كلينتون. 

واضاف باراك "سأغادر اليوم من قدس موحدة، العاصمة الأبدية لإسرائيل، إلى كامب ديفيد لإنجاز صنع السلام الذي بدأه (رئيسا الحكومة السابقين) مناحيم بيغن واسحق رابين". 

وكان بيغن أول رئيس وزراء من حزب ليكود ابرم في 1978 في كامب ديفيد معاهدة سلام تاريخية مع الرئيس المصري الراحل أنور السادات فيما وقع اسحق رابين مع عرفات اتفاقات اوسلو حول الحكم الذاتي الفلسطيني في 1993. 

وتابع باراك "إنني لا أغادر وحيدا" مضيفا "معي مليوني شخص أوصلونا إلى السلطة، المواطنون الذين يريدون السلام ويريدون إعطاء الأمل فرصته" في إشارة جديدة إلى الفوز الساحق الذي حققه في انتخابات أيار عام 1999 على منافسه اليميني رئيس الوزراء السابق بنيامين نتانياهو. 

 

أزمة باراك دليل على فشل استراتيجيته 

تدل الأزمة التي فقد بسببها ايهود باراك الغالبية وقسما من حكومته عشية قمة كامب ديفيد على فشل الاستراتيجية السياسية لرئيس الوزراء الإسرائيلي الذي راهن بكل رصيده على ائتلاف أراد له أن يكون الأوسع تمثيلا والأكثر تنوعا. 

فتحت عنوان "وحيدا في القمة" لخصت الاثنين صحيفة يديعوت احرنوت وضع باراك الفريد إذ بات يعتمد فقط على نحو ثلث أعضاء الكنيست (42 نائبا من اصل 120) وفقدت حكومته تسعة من وزرائها. 

إلا أن في عزلة باراك عظمة شبه ديغولية لا يمكن نكرانها تتمثل في شجاعته السياسية وازدرائه للأحزاب واقتناعه بأنه صاحب مهمة تاريخية تكمن في إنهاء النزاع العربي-الإسرائيلي. 

ويعتبر كبير معلقي يديعوت نحوم بارنيا أن باراك "يتحمل جزءا كبيرا من مسؤولية انهيار (الائتلاف)" فهو "لا يعرف كيف يتعامل مع السياسيين". 

ويضيف "انه يحتقر السياسة: لقد جرى انتخابه لهذا السبب وكان السبب نفسه وراء سقوطه". 

في الواقع ما زال باراك، رغم انخراطه في المعترك السياسي منذ بضع سنوات، يحتفظ بذهنية القائد العسكري كما كان لسنوات طويلة، خاصة فيما يتعلق بميله إلى السرية وعدم الاكتراث للصفقات رغم أهميتها على المستوى السياسي في نظام ديموقراطي. 

تدل مجريات الآمر على مدى 12 شهرا أمضاها باراك في السلطة (تسلمها في 7 تموز 1999) على انه اتبع استراتيجية خاطئة. 

تم انتخاب باراك في 17 أيار عام 1999 كرئيس للوزراء بأغلبية 56% من الأصوات مقابل 44% لسلفه بنيامين نتانياهو. وقرر باراك زعيم حزب العمل تشكيل حكومة تكون الأكثر تمثيلا لفئات المجتمع الإسرائيلي أملا في تسهيل إبرام اتفاقات سلام مع سوريا ومع الفلسطينيين. 

وهذا ما يفسر مشاركة ثلاثة أحزاب يمينية كانت من ضمن تحالف نتانياهو في حكومته هي حزب شاس اليميني المتشدد، وحزب إسرائيل بعليا للناطقين بالروسية، والحزب القومي الديني الناطق باسم المستوطنين. 

وهذه الأحزاب الثلاثة بالتحديد هي التي تخلت الأحد عن باراك لمنعه من التوجه إلى قمة كامب ديفيد في محاولة لتعطيل القمة والحوؤل دون تقديم تنازلات للفلسطينيين بشان الأرض. 

يشار إلى أن باراك راهن تماما في الأشهر الأخيرة على دعم حزب شاس الذي يعتبر مع 17 نائبا الحزب الثالث في إسرائيل وذلك ليحافظ على فرص إبرام اتفاق محتمل مع الفلسطينيين. 

وباسم عملية السلام لم يتردد باراك في تقديم التنازلات لابقاء شاس في حكومته وهكذا فهو لم يتردد في التضحية بحزب ميريتس اليساري العلماني الحليف الطبيعي لحزب العمل. 

وبهتت صورة باراك كسياسي لا يقبل الابتزاز خصوصا في أوساط مؤيديه الذين استاءوا من تنازلاته المتعددة خاصة بالنسبة للمساعدات المالية لحزب شاس. 

وارتكب باراك أخطاء حتى مع حلفائه خصوصا مع وزير خارجيته ديفيد ليفي الذي رفض مرافقته إلى كامب ديفيد. 

ورفض ليفي المشاركة في كامب ديفيد لان باراك استبعده كليا من مجريات المفاوضات. 

لكن باراك لا يأبه بكل ما جرى. فهو واثق من الدعم الشعبي له مقابل السياسيين وايده في ذلك استطلاع للرأي نشرته يديعوت احرونوت اليوم الاثنين—(أ.ف.ب)