اين اختفى الرجال في العراق؟

تاريخ النشر: 09 أغسطس 2003 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

اختفت نسبة عالية على نحو غير عادي من الرجال في العراق في الفترة بين 1987 و1997 بحسب ما تبينه معلومات تم الكشف عنها اخيرا!. 

وتكشف هذه المعلومات، والتي اخفاها النظام السابق باعتبارها من اسرار الدولة، تشوهات سكانية لم يجر الاطلاع عليها من قبل خلفتها سنوات من الحرب والقمع. 

في 1987، سجل موظفو الاحصاء الرسمي للسكان حوالي 106 رجال لكل 100 امرأة، لكنهم وجدوا بعد ذلك بعشر سنوات اقل بقليل من 99 رجلاً لكل 100 امرأة. وهو تغير كبير بالمقاييس الديموغرافية. 

اين ذهب الرجال؟ او، اذا نُظر الى الامر بطريقة اخرى، من أين اتى هذا العدد من النساء؟ 

يقول خبراء الديموغرافيا في الامم المتحدة ومكتب الاحصاء السكاني في الولايات المتحدة ان الرجال كانوا على الأرجح ضحايا للحرب او لقمع صدام، او ربما اصبحوا منفيين. أو أن الرجال نأوا بأنفسهم فحسب خلال عملية احصاء السكان.  

ومن المحتمل ايضاً ان مسجلي الاحصاء في 1997 حرصوا، للمرة الاولى، على حساب النساء بدقة اكبر بالمقارنة مع فترات سابقة. 

لكن جوزف كامي، مدير قسم السكان في الامم المتحدة، استبعد التفسير الاخير، موضحاً انه اذا كانت الارقام دقيقة فإن الانخفاض في نسبة الذكور الى الاناث قد يعكس بالفعل فقداناً صارخاً للرجال، وهؤلاء كانوا إما ضحايا لأعمال عنف او أنهم فروا الى خارج البلاد تجنباً لذلك العنف.  

لكنه حذر من افتراض مثل هذه الدقة، وقال ان "كل المعلومات مدانة حتى تثبت براءتها". 

وتتركز نسب الذكور الى الاناث الاوطأ في الثلث الجنوبي من البلاد حيث اضطهد صدام الشيعة بعد انتفاضتهم في عام 1991.  

ووجد مسجلو الاحصاء السكاني في المنطقة المحيطة بالبصرة 97 رجلاً لكل 100 امرأة.  

وفي المناطق الريفية لهذه المحافظة، حيث يقطن عرب الاهوار الذين كانوا هدفاً لعمليات صدام الانتقامية، كان هناك 95 رجلاً لكل 100 امرأة، بالمقارنة مع 103 في 1987. 

كانت بغداد، بعدد سكانها الذي يبلغ 4،5 مليون شخص، المنطقة الجغرافية الأعلى كثافة سكانية، بينما كانت محافظة المثنى في الجنوب الغربي الأقل كثافة (437 الف شخص).  

وفي بغداد، كانت نسبة الذكور الى الاناث لا تزال تميل لصالح الرجال: 101 رجل لكل 100 امرأة.  

في المقابل كانت النسبة في المثنى، وهي 94 رجلاً لكل 100 امرأة، بين الأدنى في البلاد. 

وقال كامي انه يشعر بأنه ربما كان الكثير من الرجال المفقودين تواروا، خوفاً من ان يساقوا الى الخدمة العسكرية ويرسلوا الى جبهات القتال او، اذا كانوا اكراداً او شيعة، خوفاً من اعمال انتقام عشوائية لنظام صدام. 

واظهر الاحصاء السكاني للعام 1997 ان عدد سكان العراق بلغ 22 مليون شخص، من ضمنهم ما يقدر بـ9،2 مليون شخص في المحافظات الكردية الثلاث التي لم تشملها عملية الاحصاء بل جرى تقدير عدد سكانها.  

ويبلغ العدد الكلي لسكان العراق وفق التقديرات الدولية اكثر من 25 مليون شخص في الوقت الحاضر. ويمكن لأرقام الاحصاء السكاني التي كُشف عنها، وهي تشمل وحدات البلاد الجغرافية، ان تشكل الاساس لتحديد النسب في النظام الانتخابي وتكون بالتالي احد مرتكزات الانتخابات الديموقراطية التي وعدت سلطة التحالف بها العراقيين، بحسب الكولونيل ألن آيرش، وهو ضابط اميركي يعمل مع السلطة في بغداد.  

لكنه اوضح ان مسائل مثل كيفية استخدام المعلومات من احصاء العام 1997في انتخابات جديدة او ما اذا سيجري السعي الى تنظيم احصاء سكاني جديد قبل الانتخابات لا تزال غير محسومة. 

وقال آيرش "في هذه المرحلة، لا نزال نخطط. وفي النهاية، سيكون الامر قراراً تتخذه السلطة الحاكمة، سواءً كان ذلك مجلس الحكم (العراقي) او سلطة التحالف الموقتة او جماعة ما انتقالية".  

واضاف ان احدى المشاكل بشأن معلومات العام 1997 أنها لا تتضمن اي معطيات من المحافظات الشمالية في منطقة الحكم الذاتي الكردية.