رفضت ايران اليوم السبت اعتبار موقفها محايدا ازاء الازمة العراقية، واكدت معارضتها لضربة اميركية محتملة ضد العراق، وبينما حذرت المفوضية الاوروبية من "حرب جديدة" ضد بغداد، فقد شكك هانز بليكس في امكانية عودة المفتشين قريبا الى العراق، واطلقت المعارضة حملة لتجنيد متطوعين للقتال ضد نظام الرئيس صدام حسين.
واكد وزير الخارجية الايراني كمال خرازي اليوم السبت ان ايران تعارض ضربة اميركية للعراق، معتبرا ان تفسير موقفها على انه حيادي في هذا الشأن "يخالف موقفها الواضح والرسمي".
وقال خرازي في تصريح بثته وكالة الانباء الايرانية "ليس من الواقعي تفسير موقف ايران بشأن الازمة العراقية الحالية بالحياد فهذا يتعارض مع موقف البلاد الواضح والرسمي بهذا الشأن".
واشار الى ان "ايران اعلنت معارضتها لتحرك اميركي من جانب واحد ضد هذا البلد وترى ان اي عمل عسكري ضد العراق باطل ولاغ".
واضاف انه يعود للشعب العراقي "الذي عانى كثيرا" ان يختار قادته و"لا يحق لاي كان ان يقرر عنه".
غير ان خرازي دعا بغداد الى تطبيق قرارات الامم المتحدة والموافقة على عودة المفتشين الدوليين في نزع السلاح.
وقال انه "على دول العالم والدول المجاورة للعراق ان تشجع بغداد على الالتزام بقرارات الامم المتحدة لتبديد كل ما يمكن استخدامه ذريعة لتبرير اجتياح للعراق وتجنب كل ما يولد توترا او يخل بالامن في المنطقة".
وعبرت ايران مرارا عن معارضتها اي عملية عسكرية اميركية تهدف الى قلب النظام العراقي. لكنها سمحت لحركة المعارضة العراقية الشيعية التي تتخذ من طهران مقرا لها بالمشاركة في 11 اب/اغسطس في محادثات بين الولايات المتحدة والمعارضة العراقية جرت في واشنطن.
برودي يحذر من حرب جديدة
من جهة ثانية، حذر رئيس المفوضية الاوروبية رومانو برودي اليوم السبت من "حرب جديدة" ضد بغداد قائلا، بدون تسمية العراق، انه يجب عدم تعريض الحملة ضد الارهاب التي بدأت منذ اعتداءات 11 ايلول/سبتمبر 2001 "للخطر".
وقال برودي خلال اللقاءات السنوية لحركة "التقرب والتحرير" الكاثوليكية التقليدية الايطالية في ريميني المطلة على الادرياتيكي (وسط) "يجب التنبه جدا لما نقوم به".
واضاف "الرد الافضل على الارهاب هو الاتحاد ضد الارهاب، ويجب الانتباه لانه يمكن ان نعرض للخطر العمل الذي انجزه الرئيس الاميركي جورج بوش منذ 11 ايلول/سبتمبر".
وتابع برودي ان "السلام في الشرق الاوسط يصنع في القدس وليس في بغداد، كما قال بوضوح هنري كيسنجر" وزير الخارجية الاميركي السابق.
واوضح برودي "اذا تمكنا من صنع السلام في القدس، فحينئذ سيعم السلام في كل الشرق الاوسط" مشددا على الدور الذي يجب ان يلعبه الاتحاد الاوروبي في المفاوضات.
وجاءت تحذيرات برودي بعيد اعلان رئيس الوزراء الايطالي سلفيو برلسكوني انه حصل على تعهد من واشنطن بالتشاور معه قبيل أي عمل عسكري ضد العراق، وكذلك بعد اعادة روسيا التاكيد على موقفها الرافض لمثل هذه العملية ما لم تحصل على موافقة مجلس الامن الدولي.
وفي حين طالبت موسكو بان تكون هناك ادلة اميركية واضحة على تشكيل العراق خطرا على المنطقة، وذلك للموافقة على ضربه، فقد شددت روما على ضرورة الضغط باتجاه اجبار بغداد على القبول بعودة مفتشي نزع الاسلحة.
بليكس يشكك في عودة قريبة لمفتشي الاسلحة
الى هنا، وشكك رئيس المفتشين الدوليين لنزع الاسلحة في العراق هانس بليكس في عودة المفتشين قريبا الى العراق مؤكدا انهم على استعداد للتوجه الى بغداد وذلك في مقابلة نشرتها مجلة "دير شبيغل" الالمانية في عددها للاثنين.
وقال السويدي بليكس "في ما يتعلق بعمليات التفتيش لم اعد واثقا من التوصل الى حل" منذ ان عرضت بغداد افكارها الاخيرة حول عودة المفتشين.
ومضى يقول في حال التوصل الى اتفاق "اننا على اتم الاستعداد ويمكننا التوجه فورا الى بغداد. وينتظر 230 مفتشا الضؤ الاخضر لبدء مهمتهم".
وردا على سؤال حول معرفة ما اذا كانت تهديدات واشنطن بشن حرب على العراق قد تحمل الرئيس العراقي صدام حسين على تغيير موقفه من عمليات التفتيش قال بليكس اشك في ذلك. واضاف "في حال اعتبرت بغداد ان الغزو الاميركي لا مفر منه فان النظام لن يقبل بالتاكيد بعودة مفتشي الاسلحة".
ووصف بليكس في تصريح لهيئة الاذاعة البريطانية "بي.بي.سي" الاربعاء الافكار العراقية حول عودة المفتشين بانها "غير مجدية".
وقبل ايام اعرب عن معارضته لاشتراط احتمال استئناف عمليات التفتيش في العراق باجراء محادثات مع بغداد حول تحديد المهام مؤكدا ان السلطات العراقية تريد بحث ما وصفه مجلس الامن الدولي ب"المهام الاساسية لنزع الاسلحة" قبل اعطاء الضؤ الاخضر.
وفي الثاني من اب/اغسطس دعا العراق بليكس لاجراء محادثات مع بغداد لاستئناف محتمل لعمليات التفتيش قبل تجديد عرضه في رسالة بعثها وزير الخارجية العراقي ناجي صبري الى الامين العام للامم المتحدة كوفي انان.
المعارضة تجند متطوعين للقتال
في غضون ذلك، افادت صحف بريطانية ان ضباطا عراقيين كبارا في المنفى انطلقوا في لندن في حملة تجنيد سعيا الى تشكيل قوة من المتطوعين تقاتل الى جانب الاميركيين لقلب نظام الرئيس صدام حسين.
وكتبت صحيفة "دايلي تلغراف" اليوم السبت ان ضباطا ينوون فتح مكاتب للتجنيد في لندن وواشنطن والعديد من المدن العربية بينما قالت "تايمز" ان العاصمة البريطانية ستستخدم كقاعدة لوجستية في هذه العملية.
وتاتي هذه الحملة اثر تاسيس "المجلس العسكري" في اجتماع لضباط عراقيين في المنفى وممثلين عن المعارضة عقد في لندن في منتصف تموز/يوليو واستغرق ثلاثة ايام. وعقد الاجتماع تلبية لنداء احدى حركات المعارضة وهو الائتلاف الوطني العراقي.
وعين اللواء توفيق الياسري المنفي في لندن لمشاركته في التمرد ضد صدام حسين في جنوب العراق في 1991، ناطقا باسم هذا المجلس.
وذكرت الصحيفتان ان الضابط يامل في تجنيد الاف المقاتلين القادرين على القتال الى جانب الجيش الاميركي خلال عملية عسكرية محتملة لقلب نظام الرئيس العراقي.
وافادت "تايمز" ان اللواء الياسري اوضح ان المجلس العسكري تلقى اثر اجتماع الضباط في لندن رسائل دعم كثيرة جدا من العراقيين.
وقال ان 1580 ضابطا عراقيا فروا من الجيش ولكنهم ما زالوا على اتصال بمناصرين في وحداتهم السابقة.
وتاتي حملة التجنيد في حين يبدو ان بريطانيا اخذت تبتعد، بشان قضية العراق، عن موقف الولايات المتحدة رغم انها اكبر حلافائها.
وصرح وزير الخارجية البريطاني جاك سترو الخميس ان الظروف ستتغير اذا وافق الرئيس العراقي صدام حسين على عودة مفتشي الاسلحة "بدون شروط".
وقال سترو "اذا قال نعم ووافق على ما يطلبه رئيس الوزراء (البريطاني توني بلير) من عودة المفتشين بدون شروط وقيود وتمكينهم من القيام بعملهم فان الظروف ستتغير بالتأكيد".
واضاف ان "الخيار العسكري يبقى قائما بسبب التهديد الذي يشكله صدام حسين"، موضحا انه "لو كانت هناك طريقة اخرى لمواجهة هذا التهديد فمن الواضح ان تدخلا عسكريا لن يكون مبررا بالدرجة نفسها".
مجلس التعاون الخليجي
من جهة ثانية، اعلن امين عام مجلس التعاون الخليجي اليوم السبت ان وزراء خارجية البلدان الاعضاء في المجلس سيعقدون اجتماعا في الثاني والثالث من ايلول/سبتمبر في المملكة السعودية، يخصص للتهديدات الاميركية ضد العراق والوضع في الاراضي الفلسطينية المحتلة.
وصرح عبد الرحمن بن حمد العطية في بيان ان الوزراء سيجتمعون في جدة المطلة على البحر الاحمر ليتناولوا بالبحث "موضوع الحالة بين العراق والكويت وتطورات تنفيذ العراق لقرارات مجلس الامن ذات الصلة وخاصة في ضوء تصاعد حدة التهديدات الاميركية بتوجيه ضربة للعراق".
وشدد على "معارضة دول المجلس لهذه التوجهات لما لها من انعكاسات وتبعات سلبية وخطرة على امن المنطقة واستقرارها".
وقال ان وزراء الخارجية سيعكفون ايضا على دراسة "تطورات الاحداث في الاراضي الفلسطينية واستمرار معاناة الشعب الفلسطيني من جراء استمرار ممارسة الارهاب الاسرائيلي ضد ابناء الشعب الفلسطيني".
ويضم مجلس التعاون الخليجي السعودية والامارات والكويت وقطر والبحرين وسلطنة عمان.—(البوابة)—(مصادر متعددة)