توقع مسؤولان ايرانيان ان ترتفع حصيلة ضحايا الزلزال المدمر الذي ضرب منطقة بام الجمعة، الى خمسين الف قتيل، فيما طالب عمال الاغاثة بالمزيد من الملابس والاغطية والادوية لعشرات الالوف من الناجين الذين شردهم الزلزال.
وقال مسؤول في وزارة الداخلية الايرانية لوكالة انباء رويترز اليوم الثلاثاء، "نتوقع ان ترتفع حصيلة القتلى الى نحو 50 الفا".
واضاف المسؤول الذي لم تكشف الوكالة هويته "اذا اخذنا في الاعتبار ان خمسة اشخاص في المعدل يعيشون في البيت الواحد، نستطيع ان نقول ان حصيلة القتلى ستصل الى 50 الفا".
واكد مسؤول اخر التوقعات بشان هذه الحصيلة، وقال "هذا ما اسمعه انا ايضا".
وتم انتشال ودفن نحو 28 الف جثة حتى الان اغلبها وضع في مقابر جماعية دون مراسم تذكر او اجراءات اثبات هوية.
فرق الانقاذ تطلب مزيدا من المساعدات لمنكوبي زلزال ايران
وقد طالب عمال الاغاثة اليوم الثلاثاء بالمزيد من الملابس والاغطية والادوية لعشرات الالوف من الناجين الذين شردهم الزلزال.
ومع تخلي فرق الانقاذ عن البحث عن المزيد من الناجين تحت الانقاض في مدينة بم الواقعة على طريق الحرير القديم والتي تقع على بعد ألف كيلومتر جنوب شرقي العاصمة طهران قال عمال الاغاثة ان العمليات انتقلت الى مرحلة جديدة.
وقال جيسبر لوند قائد فريق منظمة تابعة للامم المتحدة لتنسيق جهود مواجهة الكوارث وتقييم الاضرار "نحن في مرحلة انتقالية بين البحث والانقاذ وتقديم المساعدات الانسانية."
وكان زلزال الجمعة الذي ضرب المدينة قبل الفجر وبلغت قوته 6.3 درجة على مقياس ريختر وقتل اسرا بكاملها وهي نائمة اكبر زلزال في العالم منذ اكثر من عشر سنوات.
وادى اتساع نطاق الكارثة التي دكت فعليا كل مباني المدينة والقرى المجاورة الى سرعة طلب المساعدة حتى من العديد من الدول التي تربطها علاقات متوترة مع الجمهورية الاسلامية.
وارسلت واشنطن التي تصف طهران بانها عضو في "محور الشر" ويصفها المتشددون في ايران بانها "الشيطان الاكبر" العديد من شحنات الطائرات من الادوية والامدادات الانسانية فضلا عن ارسال خبراء اغاثة.
والطائرات العسكرية الاميركية التي بدأت في الوصول في مطلع الاسبوع هي الاولى التي تهبط في ايران منذ قيام الثورة الاسلامية عام 1979.
وعلى الرغم من الاستجابة الدولية الكبيرة قال عمال الاغاثة ان هناك حاجة لمزيد من المساعدات لنحو مئة الف شردهم الزلزال ولالوف الجرحى.
وقال روب ماكجليفاري مستشار منظمة انقذوا الاطفال في مركز بم للاغاثة "وصلت بعض المساعدات لكنها غير كافية. مازالت هناك فجوات يتعين سدها."
وأضاف "مازال هناك عدد كبير من الناس بدون مأوى خاصة في اطراف المدينة. تضم الخيمة الواحدة اعدادا كبيرة من البشر. نريد تقليل الاعداد حتى تكون ظروف المعيشة مقبولة."
وقال ماكجليفاري ان توفير الرعاية الصحية الاولية تمثل احدى الاولويات بعد ان دمر الزلزال المستشفيين الرئيسيين في المدينة. وهناك حاجة شديدة كذلك للاغطية وملابس الاطفال والصابون ومعدات الطهي وصفائح كبيرة لتخزين مياه الشرب.
ويلقي كثير من الايرانيين باللوم على حكومة الرئيس محمد خاتمي في عدم ضمان التقيد بمعايير سلامة المباني. ومن المقرر ان يعقد خاتمي اجتماعا لمجلس الوزراء بكامل اعضائه يوم الثلاثاء في كرمان عاصمة الاقليم المنكوب.
ووسط قتامة اجواء الموت التي خيمت على المكان ظهر قبس من فرح يوم الاثنين عندما انتشل عمال الاغاثة رضيعة عمرها ستة اشهر حية من بين انقاض منزل سوي بالارض.
وعثر على الطفلة نسيم في احضان امها التي لقيت حتفها. وقال خبراء الانقاذ ان حضن الام حمى الطفلة من الانقاض المتساقطة وانقذ حياتها.
لكن فرق البحث والانقاذ التي وصلت من 28 دولة وبينها فرق من معظم دول الاتحاد الاوروبي الخمس عشرة اضافة الى اليابان وروسيا وحتى الولايات المتحدة ألد خصوم ايران بدأت في حزم معداتها المتطورة ليل الاثنين مع تضاؤل الامال في العثور على مزيد من الناجين.
وقال النمساوي رينيه نوبيس "اننا عائدون الى ديارنا" وأضاف ان فرقته للبحث والاغاثة لم تنتشل سوى 40 جثة منذ وصولها الى بم.
وخرج اخرون في محاولة اخيرة لكن توقعاتهم كانت محدودة.
وقال الطبيب كاخا شيخ راضي الذي يعمل مع فريق انقاذ واغاثة من جورجيا "ربما يحالفنا الحظ. لكني اعتقد ان هذا سيكون اليوم الاخير الذي يمكن فيه العثور على احد."—(البوابة)—(مصادر متعددة)