انهم 420 آلف يتيم في جنوب افريقيا، بحسب برنامج الأمم المتحدة لمكافحة الإيدز وستين آلفا في منطقة غوتينغ وحدها (بريتوريا وجوهانسبورغ)، وفقا للأرقام الرسمية التي توقعت ارتفاع العدد الى 500 آلف بحلول العام 2010 .
وقد وصل سيكومبوزو (عامين) قبل أربعة أسابيع الى مركز سانت فرنسيس للرعاية في بوكسبورغ (جنوب جوهانسبورغ) مع والدته التي توفيت في غضون ثلاثة ايام. وقد بقي سيكومبوزو لايام عدة في قسم البالغين حيث رقدت والدته قبل وفاتها، شاخص النظر لا يأتي حراكا غير قادر على استيعاب ما يجري حوله.
الا انه بدا اكثر حيوية الان، اذ راح يلهو مع ثمانية اطفال إيجابيي المصل مثله في الميتم. وجلست الى جانبه ثيمبي التي لا يوحي هزالها الشديد بانها في عامها الثاني، زائغة النظرات تتنفس بصعوبة شديدة.
وتتلقى ثيمبي التي تتعافى من التهاب رئوي علاجا بالمضادات الحيوية لان المركز غير قادر على شراء ادوية علاج الفيروسات. ويحول ضعفها الشديد دون قدرتها على اللعب او حتى تناول الطعام الا ان الاطباء لن يضعوها في السرير.
واوضحت الاخت فيديليا "لا نضعهم في السرير لان ذلك يزيد من اضطرابهم"، مضيفة "انهم يعانون احيانا من المرض كل بضعة اسابيع ثم كل بضعة ايام قبل ان ندرك ان جهاز مناعتهم بات ضعيفا جدا. انهم يحتضرون ويموتون امام اعيننا".
وقد توفي 79 شخصا في مركز سانت فرنسيس من بينهم عشرة اطفال بين كانون الثاني/يناير وحزيران/يونيو الماضيين.
وروت الممرضة بريشوس زوندي "في البدء كان الامر صعبا جدا وكنت لا اتوقف عن البكاء واعجز عن النوم خلال الليل"، مضيفة ان "الامر اصعب بالنسبة الى الاطفال فهم يبكون باستمرار قبل وفاتهم لكنهم يعجزون عن تحديد موضع الالم". وتنهدت قائلة "اننا نعلم انها النهاية عندما يصابون بالاسهال وتقيح في الفم".
بعض الايتام مثل سيكومبوزو، حرمهم الايدز من والدتهم. لكن الحال اسوأ بالنسبة الى آخرين مثل التوأمين لوريتا ولورينا اللتين تخلى أهلهما عنهما قبل ثلاثة اسابيع بمجرد تشخيص أصابتهما بفيروس الإيدز.
وفي الطرف الآخر من جوهانسبورغ، يتخصص مركز سانت كريستوفر في رعاية ضحايا الايدز الذين يصر على اعتبارهم "ايتاما" وهم رجال تتراوح أعمارهم بين 18 و64 عاما، غالبيتهم مثليو الجنس ومن أوساط الافريكانير البيض المحافظين الذين رذلوهم بسبب مرضهم.
ومن هؤلاء "الايتام" داني (18 عاما)، أوصله أهله الى المركز قبل ثلاثة اسابيع وانقطع اتصالهم به نهائيا منذ ذلك اليوم.
واوضح وليام لونغمان المسؤول في المركز ان "غالبية المرضى تخلت عنهم عائلاتهم او شركائهم او أصدقاؤهم". ويضم المركز عشرة مرضى تقريبا وقد توفي 15 اخرون نتيجة للايدز خلال العامين الماضيين.
ولا يقتصر عمل مركزي سانت فرنسيس وكريستوفر على تقديم الرعاية الى المرضى بل غالبا ما يستقبلان مجموعات وطلاب في محاولة لحمل المجتمع على تقبل حقيقة الايدز وارقامه التي تتجاوز حدود الخيال (2،4 مليون جنوب أفريقي ايجابي المصل او مصابون بالايدز).
وروت الاخت فيديليا وهي تحتضن ثيمبي "انهم يأتون ليتأكدوا من ان الامر حقيقي وليس مجرد نظرية، وليروا الأطفال وهم يعلمون ان غالبيتهم لن يكونوا هنا العام المقبل"—(أ.ف.ب).