قصف الطيران الاميركي لاول ظهر اليوم موقعا لطالبان في الجبهة الشمالية الشرقية، المحاذية للحدود مع طاجيكستان، وفيما تجدد القصف على قندهار، فقد شهدت غالبية المدن الافغانية سماء شبه صافية من الطائرات منذ ساعات الصباح، وفي الاثناء ناشدت باكستان الاف المسلحين الذين تطوعوا للقتال مع طالبان، فتح طريق الحرير الذي اغلقوه بالصخور، واكد المستشار الالماني من اسلام اباد، انه "لا حل لافغانستان دون القضاء على نظام طالبان".
وافاد مراسل وكالة فرانس برس ان موقعا لطالبان على مقربة من بلدة الخانون في شمال شرق افغانستان قرب الحدود مع طاجيكستان، قصف جوا للمرة الاولى الاحد بعيد الساعة 30،13 بالتوقيت المحلي (30،09 تغ).
واوضح المراسل ان طائرة لم يكن ممكنا مشاهدتها من الارض، القت قنبلة على موقع لطالبان يقع قبالة الخطوط الامامية لتحالف الشمال.
وكانت عدة طائرات اخرى حلقت على ارتفاع عال فوق المنطقة قبل دقائق من القصف.
ويوجد الموقع الذي قصف وارتفعت منه سحابة من الدخان الاسود خارج القرى ولكن في منطقة عسكرية تخضع لسيطرة طالبان.
ومن جهة اخرى، قصف تحالف الشمال بشكل منتظم صباح الاحد مواقع اخرى لطالبان كما افاد مراسل فرانس برس.
وكان تحالف الشمال يقصف بدبابات روسية الصنع من طراز تي-55 مطلقا قذائف من عيار 120 ملم. ولم يرد الطالبان على القصف.
الطائرات تستانف قصف قندهار
الى ذلك، استانفت الطائرات الاميركية قبيل ظهر اليوم غاراتها على مدينة قندهار، وقد تكثف القصف في منطقة شمال غرب المدينة، وفيما لم يبلغ بعد عن حجم الخسائر التي تسبب بها القصف، فقد شوهدت طائرات استطلاع تواكب عمليات القصف.
وكانت قندهار تعرضت لقصف عنيف ليل امس، وطال القصف منطقة المطار والقرى المجاورة، واستمر من منتصف الليل وحتى ساعات الصباح الاولى، ثم اعقبه تحليق كثيف للعديد من الطائرات المقاتلة التابعة للقوات الاميركية.
وعدا عن قصف قندهار، فان التقارير اشارت الى ان كابول وغالبية المدن الافغانية، تشهد منذ ساعات الصباح الاولى، اجواء تكاد تكون نظيفة تماما من الطائرات الاميركية، وبدا كما لو ان الولايات المتحدة وحليفتها بريطانيا، قررتا منح الافغان فسحة من الهدوء، تتيح لهم لملمة اشلاء وجثث القتلى الذين سقطوا في قصف الليلة الماضية وفجر اليوم.
وقد تاكد ان القتلى الذين سقطوا في القصف الاخير، كان معظمهم من الاطفال،الذين قضوا تحت انقاض منازلهم بسبب "خطأ" في التصويب، لم تفتأ الطائرات ترتكبه منذ بداية العمليات، وطال حتى المناطق التي تسيطر عليها حليفتها في قوات المعارضة.
فقد قتل عشرة مدنيين فجر السبت من جراء انفجار قنبلة اميركية القيت خطأ على قرية في منطقة تسيطر عليها المعارضة الافغانية لنظام طالبان، وبحسب سائق سيارة اسعاف توجه الى القرية الواقعة على بعد 3 كلم من خط الجبهة شمال كابول فان المواطنين العشرة قتلوا على الفور.
كما قتلت امراة واصيب سبعة آخرين بجروح صباح اليوم السبت عندما اصاب صاروخ خطأ قرية افغانية تقع في مناطق تسيطر عليها الفصائل المعارضة لحركة طالبان.
معارك عنيفة في شمال افغانستان
من جهة ثانية، اعلن حرس الحدود الروس المنتشرون على طول الحدود بين طاجيكستان وافغانستان ان معارك عنيفة دارت ليلة السبت الاحد بين قوات طالبان وقوات التحالف الشمالي المعارض في شمال افغانستان على مقربة من مدينة مزار الشريف.
وقال الجهاز الصحافي التابع لحرس الحدود الروس ان هذه المعارك وقعت في منطقة قندوز على مقربة من مدينة مزار الشريف الاستراتيجية الخاضعة لسلطة طالبان.
من جهتها نقلت وكالة ايتار-تاس عن مسؤولين في التحالف الشمالي قولهم في دوشانبي ان قوات المعارضة حشدت قوات حول مزار الشريف وهي تامل السيطرة عليها قريبا.
كما سجل حرس الحدود الروس وقوع تبادل لاطلاق النار في منطقة بادخشان الواقعة ايضا في شمال افغانستان شرق مزار الشريف بين قوات طالبان وقوات المعارضة الشمالية.
وتتقاسم طاجيكستان مع افغانستان 1340 كلم من الحدود بينها 250 كلم خاضعة لسيطرة طالبان.
وتعتبر طاجيكستان الحليف الاساسي لروسيا في آسيا الوسطى والقاعدة الخلفية للمعارضة الافغانية.
يذكر ان 11 الفا من حرس الحدود الروس ينتشرون على الجانب الطاجيكي من الحدود مع افغانستان.
باكستان تناشد "المتطوعين" فتح طريق الحرير
الى هنا، فقد طلبت السلطا الباكستانية اليوم من مولانا سميع الحق احد القادة الدينيين البارزين في باكستان، التدخل لاقناع الاف المسلحين الباكستانيين الذين تطوعوا للقتال الى جانب حركة طالبان، وانتشروا عند العديد من المناطق التي تحادد افغانستان، بان يقوموا بفتح "طريق الحرير"، على الحدود الصينية، الذي قاموا باغلاقه بوساطة صخور ضخمة.
الا ان سميع الحق الذي يرئس المجلس الباكستاني للدفاع عن افغانستان رفض التدخل، وقال انه سيقنع المسلحين بفتح الطريق بشرط ان تتوقف الحرب ، وان تعود الحكومة الباكستانية عن دعمها للتحالف في العمليات العسكرية التي يخوضها ضد حركة طالبان.
يذكر في السياق ان الاحزاب الاسلامية الباكستانية كانت امهلت الرئيس برويز مشرف حتى مطالع الشهر المقبل لاعلان وقف مساندته للتحالف او تقديم استقالته تحت طائلة اعلان الاحزاب حالة العصيان المدني العامة.
وكانت هذه الاحزاب اعلنت في عام 1977 عصيانا مماثلا في وجه الرئيس ذو الفقار علي بوتو واطاحت به في النهاية.
شرودر: لا حل دون الاطاحة بطالبان
وفي صعيد اخر، صرح المستشار الالماني غيرهارد شرودر الاحد في اسلام آباد انه لا يرى حلا لافغانستان من دون الاطاحة بحركة طالبان وذلك في مؤتمر صحافي مشترك مع الرئيس الباكستاني برويز مشرف.
واضاف شرودر ان هذا البلد لا يمكن ان يشهد تطورا هادئا وقيام حكومة منبثقة عن الشعب الافغاني "الا بعد الانتصار على نظام طالبان".
وجدد المستشار الالماني الذي بدأ في باكستان جولة تقوده ايضا الى الهند والصين معارضته لوقف الضربات على افغانستان. وقال ان هذا الخيار سيكون سيئا ولن يجلب حلا للمشاكل الانسانية بل على العكس سيجعلها اكثر صعوبة.—(البوابة)—(مصادر متعددة)