اوروبا لن تقتدي بواشنطن: قلق عربي وارتياح اسرائيلي لاحتمالات فرض عقوبات اميركية على دمشق

تاريخ النشر: 09 أكتوبر 2003 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

اكد الاتحاد الاوروبي انه لا يفكر بفرض عقوبات على سوريا التي حركت لجنة في الكونغرس الاميركي قانونا يفرض عقوبات عليها بعدما تخلى البيت الابيض عن معارضته لمثل هذه الخطوة. وقد اعربت الجامعة العربية عن قلقها لهذا التطور في حين اعلنت اسرائيل عن ارتياحها له.  

واعلنت المفوضية الاوروبية ان الاتحاد الاوروبي لا يفكر "بالتاكيد" باتباع طريق الولايات المتحدة في رغبتها بفرض عقوبات على سوريا.  

وقالت ايما ادوين المتحدثة باسم مفوض العلاقات الخارجية كريس باتن "هذا ليس بالتاكيد قرارنا، نحن بصدد التفاوض حول اتفاق شراكة مع سوريا". 

واعتبرت "ان سياسة عزل سوريا لم تعد الاكثر جدوى".  

وقد رفع البيت الابيض الاربعاء معارضته من امام قرار تبنته احدى لجان الكونغرس وينص على فرض عقوبات اقتصادية على دمشق في اطار ما يعرف بـ"قانون محاسبة سوريا" المتهمة من قبل الولايات المتحدة بدعم الارهاب والرغبة في امتلاك اسلحة دمار شامل.  

واضافت ايما ادوين "نحرز تقدما في المفاوضات حول اتفاق الشراكة ولا نتوقع فرض عقوبات.  

هذه ليست سياستنا".  

ووقع الاتحاد الاوروبي اتفاقيات شراكة مع كل شركاء اوروبا في حوض المتوسط باستثناء سوريا. وسيؤدي ابرام هذا الاتفاق الى اقامة منطقة للتبادل الحر بحلول العام 2010، ويتضمن ايضا مسارات سياسية (حقوق الانسان) واجتماعية وثقافية. 

الجامعة العربية تحذر من "تعقيد الامور" 

الى ذلك، اعتبر الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى ان طرح مشروع قانون محاسبة سوريا امام الكونغرس الاميركي يزيد من "تعقيد الامور في مرحلة تتسم بالخطورة". 

واوضح بيان ان "طرح مشروح محاسبة سوريا امام الكونغرس الاميركي في اليوم التالي مباشرة للعدوان الاسرائيلي على الاراضي السورية يثير علامات استفهام حول الحملة المزدوجة على سوريا في هذه المرحلة الملتهبة من تاريخ المنطقة".  

واضاف البيان ان "الحملة التي تتعرض لها سوريا تزيد الوضع في المنطقة توترا وتبعد فرص السلام كما تعوق فرص الحوار الجاد بين سوريا والولايات المتحدة وتزيد الامور تعقيدا في مرحلة تتسم بالخطورة الواضحة". 

ارتياج اسرائيلي  

هذا، واعربت اسرائيل عن ارتياحها لقرار البيت الابيض رفع معارضته عن "قانون محاسبة سوريا". 

وقال مسؤول رفيع المستوى في رئاسة مجلس الوزراء "انه قرار ايجابي يثبت ان الاميركيين بدأوا يعون مدى ضلوع سوريا في الارهاب فضلا عن التسهيلات التي يمنحها هذا البلد لمرور ارهابيين من سوريا الى العراق لشن هجمات مناهضة للاميركيين". 

وتابع المسؤول الذي طلب عدم الكشف عن اسمه يقول ان "الولايات المتحدة ستستخلص العبر من رفض السوريين اغلاق المقار العامة لحوالى عشر منظمات ارهابية فلسطينية في دمشق التي تنطلق منها الاوامر لارتكاب اعتداءات في اسرائيل".  

واضاف "بعد التدخل الاميركي في العراق تعهد السوريون ايضا منع حزب الله (الشيعي اللبناني) من القيام باستفزازات عند حدودنا الشمالية الامر الذي لم يفعلوه". 

ورأى ان على الاميركيين "ان يتبعوا التكتيك نفسه الذي اعتمدوه في افغانستان مع التشديد على ان اي بلد يدعم الارهاب يجب ان يدفع الثمن وان الولايات المتحدة ستتحرك بحزم لمعاقبته".  

ومن ناحيته، اعلن رئيس هيئة الاركان الاسرائيلي موشي يعالون ان اسرائيل "ستواصل العمل" ضد سوريا التي وصفها بانها "دولة ارهابية" في اعقاب الغارة التي شنها الطيران الحربي الاسرائيلي فجر الاحد على موقع بالقرب من دمشق.  

وصرح الجنرال يعالون للاذاعة العسكرية "اننا نتحرك لقمع الارهاب وسنواصل العمل ضد السلطة الفلسطينية وسوريا التي لا تزال دولة ارهابية تؤوي منظمات ارهابية فلسطينية مسؤولة عن اعتداءات داخل مدننا". 

وقد شنت اسرائيل قبل بزوغ فجر الاحد الماضي غارة جوية على قاعدة كانت تستخدم، بحسب اسرائيل، لتدريب ناشطين فلسطينيين وخصوصا من اعضاء حركة الجهاد الاسلامي التي تبنت العملية الانتحارية التي اوقعت 19 قتيلا السبت في حيفا. 

الا ان دمشق تعتبر على العكس ان الغارة استهدفت منطقة مدنية.  

وكان رئيس هيئة الاركان الاسرائيلي اعلن الثلاثاء ان هذه الغارة الاولى منذ ثلاثة عقود، تشكل تحذيرا لسوريا "المسؤولة عن الارهاب" ضد اسرائيل انطلاقا من لبنان والتي تؤوي "مقار عامة ارهابية فلسطينية في دمشق".  

وقال يعالون "يجب ان نقوم بتوفير دفاعنا ولا يمكننا عدم الاكتراث حيال الاوامر التي تاتي من سوريا بتنفيذ عمليات، بما في ذلك عملية حيفا، ولهذا السبب تتجه عملياتنا حاليا الى هناك (سوريا)"، معتبرا ان اسرائيل لا تواجه خطر "تصعيد" عسكري.  

وكان رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون حذر هو الاخر الثلاثاء من ان بلاده لن تتردد "في ضرب اعدائها في اي مكان وبكافة الوسائل".—(البوابة)—(مصادر متعددة)