اوروبا تدعو بغداد للقبول 'فورا' بعودة المفتشين: تركيا تقر بنشر قوات في شمال العراق وموسكو تجري اتصالات مع المعارضة

تاريخ النشر: 31 أغسطس 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

اكدت تركيا اليوم السبت انها تنشر جنودها في شمال العراق، فيما دعت اوروبا بغداد الى "قبول فوري" لعودة المفتشين، وبينما نفى البيت الابيض وجود خلافات بينه ووزير الخارجية كولن باول بشان العراق، فقد اعتبرت واشنطن الحديث عن فترة ما بعد صدام حسين امرا "مبكرا"، وكشفت موسكو عن اتصالات بين سفارتها في واشنطن ومنظمة عراقية معارضة. 

اعلن وزير الخارجية الدنماركي بير ستيغ مولر الذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية للاتحاد الاوروبي اليوم السبت ان وزراء خارجية الدول ال15 الاعضاء في الاتحاد اكدوا ضرورة ان "يقبل النظام العراقي فورا بعودة مفتشي الامم المتحدة". 

وقال وزير الخارجية الدنماركي باسم زملائه في المؤتمر الصحافي في ختام اجتماع في السينير (شمال) "لا نزال قلقين حيال اسلحة الدمار الشامل العراقية". 

واضاف "ان رفض العراق الانصياع لموجباته الدولية امر غير مقبول. انه لا يحترم قرارات الامم المتحدة". 

وتابع "لهذا يقول الاتحاد الاوروبي ان على النظام العراقي ان يسمح بعودة مفتشي الاسلحة (التابعين للامم المتحدة) وان يقوم بذلك فورا للتحقق من وجود او عدم وجود اسلحة الدمار الشامل". 

وقال الوزير الدنماركي ان الدول ال15 الاعضاء في الاتحاد الاوروبي "تدعم بالكامل الامم المتحدة" في الازمة العراقية. 

غير ان احدا من الوزراء لم يطلب اليوم السبت ان يوجه الاتحاد الاوروبي "تحذيرا" الى بغداد ما ينفي معلومات مناقضة نشرتها الصحف الدنماركية، بحسب مولر. 

ولم يأخذ الاتحاد الاوروبي موقفا جماعيا حيال احتمال تنفيذ ضربة عسكرية ضد نظام صدام حسين. وقال مولر "لم تطلب اي جهة شن حرب ضد العراق. اذن ليس هنالك من مبرر لاتخاذ قرار حول حرب افتراضية". 

تركيا تقر بنشر جنودها شمال العراق  

الى ذلك، اكد الرئيس الجديد لقيادة الاركان التركية الجنرال حلمي اوزكوك امس الجمعة ان بلاده تنشر جنودا لها في شمال العراق الواقع تحت السيطرة الكردية غير انه رفض اعطاء تفاصيل حول هذا الوجود العسكري. 

وقال خلال حفل نظم مساء الجمعة لمناسبة تسلمه مهامه "لدينا يعض العناصر العسكرية في شمال العراق تخدم هدفا محددا ولكن ليس من المناسب كشف مبرر وجودها" بحسب وكالة انباء الاناضول. 

وكان الجنرال اوزكوك عين في مطلع الشهر بديلا عن الجنرال حسين كيفريكوغلو الذي طلب التقاعد. ونظم حفل التسليم والتسلم الاربعاء الماضي. 

وقد اشارت انباء الى وجود عسكري تركي في شمال العراق منذ سنوات غير ان انقرة لم تؤكد ذلك رسميا. 

واتهم الجيش التركي دوما بشن عمليات ضد حزب العمال الكردستاني الذي خاض خلال 15 عاما كفاحا مسلحا للحصول على الحكم الذاتي في جنوب شرق تركيا مستخدما العراق قاعدة خلفية لنشاطاته. 

ومنذ حرب الخليج عام 1991، خرج شمال العراق عن سيطرة بغداد وبات تحت سيطرة الفصيلين الكرديين الرئيسيين في البلاد. 

واكد مسعود بارزاني زعيم الحزب الديموقراطي الكردستاني الجمعة ان الجيش التركي عزز اخيرا وجوده في المناطق الجبلية بحسب وكالة انباء الاناضول. 

وقال "في ضواحي باميرني هناك حوالى 24 دبابة تركية وجنود ومروحيات تقوم بطلعات بين الحين والاخر 

البيت الابيض ينفي الخلافات مع باول  

من جانب اخر، نفى البيت الابيض الجمعة وجود خلافات مع وزارة الخارجية حول مسالة العراق واعلن ان الحكومة الاميركية "تتكلم بصوت واحد" في هذا الموضوع. 

وقال المتحدث باسم البيت الابيض سكوت ماكليلان "ان سياستنا معروفة وتتطلب تغيير النظام (في العراق) وقد اعلم الرئيس (جورج بوش) ونائبه (ديك تشيني) الاميركيين بكل وضوح بذلك". 

واضاف المتحدث "ان وزارة الخارجية تحدثت مؤخرا حول هذه المسالة كما تحدثنا نحن وهناك اجماع حول موقف الادارة الاميركية (بشان العراق)، اننا نتكلم بصوت واحد". 

وفيما تزايدت التصريحات المناوئة للعراق في الاسابيع الاخيرة من قبل نائب الرئيس الاميركي ديك تشيني ووزير الدفاع دونالد رامسفلد والمستشارة الرئاسية لشؤون الامن القومي كوندوليزا رايس، بدا وزير الخارجية كولن باول متحفظا حول هذه المسالة. 

ويعود آخر تصريح لباول حول العراق الى 12 آب/اغسطس اثناء لقائه وزيرة الخارجية الاسبانية آنا بالاسيو. 

وكان قد ندد حينها "بالقيم الاجرامية" للرئيس العراقي صدام حسين وشجع جهود المعارضة العراقية على ايجاد بديل "في حال تم تغيير النظام" في بغداد. 

وذكر مستشارو وزير الخارجية ان باول اعلن بوضوح عن تاييده لتغيير النظام العراقي قبل ان يتولى مهامه كوزير للخارجية. 

وحاول المتحدث باسم الخارجية الاميركية ريتشارد باوتشر وضع حد للتكهنات حول موقف باول عندما اعلن الخميس "سبق وقلت ثلاث مرات ان باول ليس صامتا"، موضحا انه في اجازة وعلى اتصال دائم بالرئيس بوش وباعضاء الحكومة الاميركية ونظرائه الاجانب بشأن الملف العراقي. 

واوضح باوتشر ان باول تطرق الى الملف العراقي خلال عدة مقابلات تلفزيونية واذاعية الا انها لن تبث قبل مطلع الاسبوع المقبل. 

واشنطن:من المبكر الحديث عن ما بعد صدام  

وفي الغضون، اعتبرت الولايات المتحدة الجمعة انه من المبكر جدا الكلام بالتفصيل عن حكومة عراقية تتسلم السلطة بعد الاطاحة بنظام الرئيس العراقي صدام حسين لان الرئيس الاميركي جورج بوش لم يقرر بعد كيفية العمل للاطاحة بالرئيس العراقي. 

وقال المتحدث باسم الخارجية الاميركية ريتشارد باوتشر ان "الرئيس لم يتخذ حتى الساعة اي قرار باستخدام القوة او بتنفيذ عملية عسكرية في العراق وبالتالي فان اي بحث من جانبنا في حكومات مستقبلية سابق لاوانه حاليا". 

وجاء هذا التعليق ردا على سؤال طرح خلال لقاء صحافي الخميس دار حول معلومات اشارت الى ان جماعات المعارضة العراقية تعتزم تشكيل "حكومة منفى" في نهاية ايلول/سبتمبر في هولندا بدعم من الولايات المتحدة. 

وقال باوتشر ان "مؤتمرا سياسيا" مقرر فعلا من قبل العديد من المجموعات العراقية المعارضة غير انه اوضح ان الولايات المتحدة لم تتم حتى الان دعوتها للمشاركة او لتمويل هذا الاجتماع. 

ولا يندرج هذا "المؤتمر" الذي قد يعقد في امستردام في اطار الاجتماعات الستة للمعارضة العراقية في المنفى المقررة من قبل واشنطن بين تموز/يوليو والخريف القادم بهدف التحضير لبديل سياسي للنظام العراقي الحالي. 

اتصالات في واشنطن بين روسيا والمعارضة العراقية 

وفي سياق متصل، فقد اعلن مصدر في وزارة الخارجية الروسية ان دبلوماسيا يعمل في السفارة الروسية في واشنطن التقى خلال الايام القليلة الماضية ممثلا عن منظمة معارضة عراقية. 

وجاء كلام هذا المسؤول في وزارة الخارجية الروسية ردا على معلومات صحافية افادت بان السكرتير الثاني في السفارة الروسية التقى قبل ايام مسؤولا في المؤتمر الوطني العراقي المعارض. 

وقال المصدر نفسه "انه عمل دبلوماسي روتيني ياتي في اطار اتصالات متعددة تقوم بها السفارات في اي مكان من العالم". 

وبينما اشارت وسائل اعلام غربية الى انه اللقاء الاول من نوعه، اوضح المصدر الذي نقلت عنه وكالة انترفاكس "انه ليس الاتصال الاول ولا يوجد اي شيء مثير للدهشة في هذا الموضوع". 

وياتي هذا اللقاء في الوقت الذي يزداد فيه الجدل حول احتمال قيام القوات الاميركية بتوجيه ضربة عسكرية الى العراق للاطاحة بنظام الرئيس العراقي صدام حسين. 

والمعروف ان موسكو كررت مرارا موقفها المناهض لاي ضربة عسكرية للعراق وتطالب بحل سياسي بمشاركة الامم المتحدة. 

وتسعى واشنطن الى تعزيز المعارضة العراقية في الخارج استعدادا لتغيير النظام في العراق. 

تراجع نسبة الاميركيين المؤيدين لهجوم على العراق 

الى هنا، وفي الوقت الذي تتصاعد نبرة التلويح بعمل عسكري ضد بغداد داخل اروقة البيت الابيض، فقد 

افادت نتائج استطلاع للراي نشرته امس الجمعة محطة "سي ان ان" التلفزيونية الاميركية واسبوعية "تايم" ان نسبة الاميركيين المؤيدين لارسال قوات برية الى العراق انخفضت من 70% في كانون الاول/ديسمبر الماضي الى 51% في نهاية آب/اغسطس. 

واضاف الاستطلاع ان عدد المعارضين لتدخل اميركي في العراق ارتفع من 22% الى 40% خلال الفترة نفسها. 

واعلن 49% من الاشخاص الذين شملهم التحقيق ان عملا عسكريا ضد العراق سيؤدي الى نزاع طويل ومكلف قبل ان تتمكن واشنطن من اعلان نصرها و15% من اعتبروا ان الولايات المتحدة ستضطر الى الانسحاب من العراق من دون كسب الحرب. 

وشمل الاستطلاع الذي اجري في 28 و 29 آب/اغسطس، 1004 اشخاص وقدر هامش الخطأ ب 1،3%. 

واستنادا الى استطلاع آخر ستنشره الاسبوعية "نيوزويك" الاثنين المقبل، 62% من الاميركيين سيؤيدون الرئيس جورج بوش في حال شنت بلادهم حملة عسكرية ضد العراق. 

وفي المقابل اعرب 31% من الاشخاص الذين شملهم الاستطلاع عن معارضتهم لمثل هذه الحملة. 

واعتبر 85% من الاميركيين انه لا بد من الحصول على موافقة الكونغرس قبل القيام بهذه الحملة وراى 24% منهم ان هذه الموافقة "مهمة الى حد ما" و 61% انها "مهمة للغاية". 

ويعتقد 86% ان الحصول على دعم اوروبا امر ضروري وكذلك على دعم الامم المتحدة والدول العربية الحليفة للولايات المتحدة (81%). 

واعرب 63% من الاميركيين عن تاييدهم لضربات جوية من دون ارسال قوات الى العراق و 70% يوافقون على ارسال مجموعات مسلحة او قوات خاصة لالقاء القبض على الرئيس العراقي صدام حسين. 

وفي ما يتعلق بمكافحة الارهاب، اعرب 68% من الاشخاص عن تاييدهم لمواقف الرئيس بوش كما اعتبر 77% ان زعيم تنظيم القاعدة اسامة بن لادن لا يزال حيا. 

ومن حهة اخرى، اعتبر 70% من الاميركيين ان عمليات ارهابية واسعة النطاق ضد مدن اميركية امر ممكن. 

واعرب 34% عن خشيتهم من ان تكون هذه الهجمات بالاسلحة البيولوجية و 26% بالاسلحة التقليدية و 14% بقنابل اشعاعية "قذرة". 

ويعتقد 3% فقط ان بامكان الارهابيين ان يستخدموا مجددا طائرات مدنية لعملياتهم كما حدث في 11 ايلول/سبتمبر 2001. 

واجري هذا الاستطلاع هاتفيا في 28 و 29 آب/اغسطس 2002 على عينة تمثيلية من 1005 اشخاص من الاميركيين البالغين (اكثر من 18 عاما) وقدر هامش الخطأ ب 3%.—(البوابة)—(مصادر متعددة)