انقلاب روسي على العراق

تاريخ النشر: 22 أبريل 2001 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

غادر نائب الرئيس العراقي طه ياسين رمضان موسكو في ختام زيارة رسمية استغرقت خمسة أيام ذكرت خلالها روسيا بأن رفع نظام العقوبات المفروض على العراق يتوقف على التزام بغداد بقرارات الأمم المتحدة. 

وقالت وكالة إنترفاكس أن رمضان غادر موسكو عائدا إلى بغداد عبر دمشق بسبب الحظر الجوي الذي يخضع له العراق. 

وخلال زيارة رمضان لموسكو استقبله الرئيس فلاديمير بوتين ورئيس الوزراء ميخائيل كاسيانوف ووزير الخارجية إيغور إيفانوف. وقام رمضان أيضا بزيارة كازان في جمهورية تتارستان. 

وعلى الرغم من أن تصريحات رمضان قد استبشرت خيرا في العلاقات الثنائية إلا إنها حملت نوعا من الإبهام وخاصة عندما أشار إلى أنه بدأ يفكر في مستقبل علاقاتنا الطيبة بثقة أكبر"، مع العلم أن العلاقات العراقية الروسية لا تحتاج إلى تفكير وذلك منذ اندلاع الحرب مع إيران قبل أكثر من 20 عاما. 

وتشير تصريحات وزير الخارجية الروسي إيفانوف والتي أوضح خلالها بأن رفع العقوبات يجب أن "يرافقه تطبيق من قبل العراق لقرارات مجلس الأمن"، إلى نوع من التوتر الذي طرأ فجأة على العلاقات الثنائية. 

ويبدو أن الاقتراح الروسي باستقبال بغداد للمفتشين الدوليين مقابل رفع الحصار عن العراق ورفض القيادة العراقية لمثل هذا الاقتراح قد عكر صفو العلاقات مع المساند الأكبر للعراقيين أمام الولايات المتحدة وبريطانيا. 

وكانت موسكو اقترحت في مطلع نيسان/أبريل الحالي رفع العقوبات مقابل استئناف عمليات لجنة التفتيش التابعة للأمم المتحدة والمتوقفة منذ رحيل خبراء نزع السلاح في كانون الأول/ ديسمبر 1998 قبل الضربات الجوية الأميركية البريطانية ضد العراق. 

وقد أعلن رمضان رفضه لهذا الاقتراح السبت الماضي وكرر رفضه لدى وصوله إلى موسكو الثلاثاء مبديا معارضته "لعودة المفتشين الدوليين". 

ويعتقد المراقبون أن بغداد قد ضاقت ذرعا بالتباطؤ الروسي في قضية رفع الحصار على الرغم من أنها فتحت أبوابها الواسعة أمام استثمارات الشركات الروسية، وقد حاول رمضان زيادة قوة دفع الروس بهذا الاتجاه عندما حض صراحة الكرملين على ذلك. 

إلا أن موسكو التي تحاول التمرد على الانفراد الأميركي في العالم تجد نفسها بين نارين الأولى هي حرصها على استمرار العلاقة الثنائية مع بغداد التي تعتبرها ركيزة في المنطقة للانطلاق ولعب دور أكبر كما أنها تأمل في استعادة ديون تزيد عن سبعة بلايين دولار والحصول على عقود جديدة لإعادة بناء الاقتصاد العراقي، زيادة على المشاركة في استثمار آبار النفط العراقية. 

والموقف المتضارب الذي يجد الروس أنفسهم فيه هو أنه لا يمكنهم تجاهل التوازنات الاستراتيجية في العالم، وتحرص أيضا على علاقاتها مع باقي الدول العربية في منطقة الخليج وفي ضوء ذلك عملت موسكو على إقناع العراق بقبول صيغة معدّلة للقرار 1284 الذي كانت روسيا امتنعت عن التصويت عليه، لكن الديبلوماسيين الروس يرون أنه يشكل حالياً الأرضية الشرعية الوحيدة التي يمكن التحرك فوقها، ويشيرون إلى أن رفض بغداد هذا القرار يعطي واشنطن غطاء لخروجها عن الشرعية الدولية.  

بناء على هذا الفهم صيغت المبادرة الروسية الأخيرة الداعية إلى مبادلة الموافقة العراقية على القرار المذكور بوعد دولي بتعليق العقوبات ورفعها في مدة زمنية محددة. لكن العراقيين أبدوا شكوكهم في قدرة موسكو على إقناع الأميركيين بهذه المبادرة وحذّروا من الوقوع في شباك التفتيش مجدداً. 

ولتبديد هذه المخاوف تدرس موسكو جملة اقتراحات منها وضع مذكرة تفاهم ملحقة بالقرار وتتضمن إحداثيات الاتفاق المقترح. والأرجح أن رمضان سينقل آخر الأفكار الروسية إلى بغداد وفي حال قبولها فإن موسكو ستكثف نشاطها علي المحاور الأوروبية والعربية والأميركية لدفع المبادرة والحصول على تأييد واسع لها—(البوابة)—(مصادر متعددة)