انقرة تنصح واشنطن العدول عن ضرب بغداد: العراق يلمح للقبول بقرار جديد وروسيا مستعدة لدعم مشروع المرحلتين الفرنسي

تاريخ النشر: 16 أكتوبر 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

نصحت تركيا اليوم الاربعاء الولايات المتحدة العدول عن مهاجمة العراق، وبينما تركت بغداد الباب مفتوحا امام امكانية تعاونها مع أي قرار جديد لمجلس الامن حول مفتشي الاسلحة، عشية بدء المناقشات العامة في الامم المتحدة حول العراق، فقد اعلنت موسكو استعدادها لدعم قرار اضافي يستند الى المشروع الفرنسي ذي المرحلتين، وجددت في الوقت نفسه رفضها للمشروع الذي تطرحه الولايات المتحدة.  

نقلت وكالة انباء الاناضول يوم الاربعاء عن بولنت اجويد رئيس وزراء تركيا قوله ان الولايات المتحدة لا تستطيع شن هجوم على العراق بدون مساندة تركيا وانه نصح واشنطن بالتخلي عن هذه الفكرة. 

وأضافت الوكالة ان اجويد قال لتلفلزيون (ان.تي.في في) ساعة متأخرة من مساء الثلاثاء "اننا اقوى دولة في الشرق الاوسط. من الضروري ان تعمل تركيا كحارس للمنطقة." 

وكرر اجويد الذي يواجه انتخابات خلال ثلاثة اسابيع يمكن ان تنهي مسيرته السياسية معارضته لهجوم امريكي على العراق حيث يخشى كثيرون من احتمال ان يؤدي الى هز اقتصاد تركيا ونشر الفوضى عبر حدود العراق الى تركيا. 

وأضاف "اننا نعرف ان الولايات المتحدة لا يمكن ان تنفذ هذه العملية (ضد العراق) بدوننا. ولهذا فاننا ننصحهم بالتخلى عن تلك الفكرة. لقد ابلغناهم (الامريكيين) باننا قلقون في هذا الشأن." 

وقال اجويد ان تركيا ستعاني من خسائر فادحة من الحرب في العراق كما حدث في حرب الخليج عام 1991 مضيفا ان هناك مخاطر لوقوع خسائر بشرية واقتصادية ضخمة. 

وتتطلع واشنطن الى انقرة من اجل استخدام مجالها الجوي وقواعدها الجوية اذا ما قررت مهاجمة بغداد. 

ويقول دبلوماسيون انه رغم ان الهجوم الرئيسي لأي تحرك امريكي أو من جانب تحالف سيكون من الجنوب وليس من تركيا في الشمال فان الولايات المتحدة ستحتاج الى فرض رقابة مشددة على شمال العراق لتوسيع تهديدها لقوات صدام حسين وحرمانها من ملجأ. 

وسوف تحتاج تركيا على الأرجح في النهاية الى التعاون في مثل هذه العملية لحماية مصالحها الخاصة والحيلولة دون حالة فوضى على حدودها. وينطوي خيار "البقاء بعيدا" على مخاطر جمة لتركيا. وستتخذ هيئة اركان الجيش التركي القوية القرار النهائي بالتعاون مع الزعيم المدني للبلاد 

العراق يترك الباب مفتوحا  

الى ذلك، فقد تركت بغداد اليوم الاربعاء الباب مفتوحا امام امكانية تعاونها مع أي قرار جديد لمجلس الامن بخصوص مفتشي نزع الاسلحة. 

وقال عزة ابراهيم نائب رئيس مجلس قيادة الثورة العراقي خلال مؤتمر صحفي في بغداد ان هناك اتفاقا تفصيلي بشأن عمل المفتشين مع الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان وانه اذا ما اصدر مجلس الامن قرارا يتناقض ما تم الاتفاق عليه فان العراق سيقرر موقفه في هذا الشان حينئذ. 

واعتبرت تصريحات ابراهيم متناقضة مع تصريحات لمسؤولين عراقيين اخرين رفضوا في وقت سابق أي قرار جديد.  

وكرر ابراهيم دعوة العراق للمفتشين للعودة بعد غياب اربعة اعوام.  

وقال ان العراق يأمل في ان يساعد اصدقاؤه بمجلس الامن في افشال المحاولات الامريكية والبريطانية لتمرير قرار جديد. 

وتابع قائلا ان العراق اتخذ اجراءات كفيلة بالتغلب على التفوق العسكري الامريكي. وقال ان العراقيين سيحاربون الامريكيين في كل منزل وقرية ومدينة. 

موسكو مستعدة لدعم قرار جديد 

في هذه الاثناء، فقد كرر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اليوم الاربعاء دعمه لاصدار قرار جديد من الامم المتحدة يدعم مهمة مفتشي نزع الاسلحة في العراق،  

ونقلت وكالة انترفاكس للانباء عن بوتين قوله في اعقاب لقاء في الكرملين مع رئيس الوزراء الايطالي سيلفيو برلوسكوني ان روسيا "مستعدة اذا اقتضت الضرورة مع شركائها في مجلس الامن الدولي، لدرس والتصويت على قرار اضافي من شأنه ان يضمن مهمة المفتشين الدوليين في العراق"، وذلك في اشارة الى المشروع الفرنسي القاضي باصدار قرارين. 

وكانت فرنسا اقترحت مشروعا من مرحلتين لنزع اسلحة العراق مع قرار اول حول سبل اجراء عمليات التفتيش ونزع الاسلحة يليه آخر حول التدابير الواجب اتخاذها في حال لم تلتزم بغداد بالقرار الاول. 

هذا، وكان نائب وزير الخارجية الروسي يوري فيدوتوف اكد في وقت سابق اليوم الاربعاء ان بلاده لن تدعم مشروع القرار الاميركي الذي ينص على اللجوء تلقائيا الى القوة ضد العراق، معتبرا انه "غير مقبول". 

ونقلت وكالة "انترفاكس" عن فيدوتوف قوله ان "مشروع القرار الاميركي حول العراق لم يعدل. وهو غير مقبول وبالتالي لن تدعمه روسيا". 

واكد المسؤول الروسي ان مشروع القرار الفرنسي قريب من الموقف الروسي. واضاف ان روسيا تؤيد "جوانب عدة" في المشروع الفرنسي. 

واعتبر فيدوتوف في الوقت نفسه ان "روسيا لا ترى ضرورة تبني قرار جديد حول العراق في مجلس الامن". 

مناقشة عامة حول العراق في مجلس الامن 

الى هنا، ويفترض ان يكون سفيرا العراق والكويت من بين اوائل المتحدثين في المناقشات العامة حول العراق التي ستبدأ صباح اليوم الاربعاء (بتوقيت نيويورك) في مجلس الامن الدولي الذي تسوده خلافات بشأن السياسة الواجب اتباعها حيال النظام العراقي. 

وكانت جنوب افريقيا طلبت اجراء هذه المناقشات باسم 114 دولة اعضاء في حركة عدم الانحياز وتريد اسماع صوتها في المشاورات الصعبة الجارية بين الدول الخمس الدائمة العضوية في المجلس لاعداد قرار جديد صارم حول ازالة اسلحة العراق. 

وسيكون مندوب جنوب افريقيا دوميساني كومالو اول المتحدثين بعد كلمة الافتتاح التي ستتلى باسم الامين العام للامم المتحدة كوفي انان الموجود حاليا في آسيا. 

وصرح كومالو الثلاثاء ان القرار الجديد الذي سيتم اعتماده حول العراق "ستترتب عليه نتائج مهمة ليس في الشرق الاوسط وحده بل في ما يتعلق بالطريقة التي ستدار بها العلاقات الدولية في المستقبل". 

واضاف "يبدو انه مطلوب من الامم المتحدة ان تعلن الحرب على العراق (...) واذا كان هذا صحيحا فانه يخالف الفقرة الاولى من ميثاق الامم المتحدة". 

وتابع كومالو يقول ان مجلس الامن الدولي "يبدو وكأنه على وشك دخول المجهول وهذا الامر يعني الدول ال191 الاعضاء في الامم المتحدة"، مؤكدا ان "قرارا على هذه الدرجة من الاهمية يجب الا يترك للدول ال15 الاعضاء في مجلس الامن". 

ويفترض ان تستمر المناقشات حتى الخميس على الاقل ويتحدث فيها 71 خطيبا دونوا اسماءهم حتى الثلاثاء. 

ومن الناحية التقنية لا تؤثر هذه الخطابات بشكل مباشر على اعمال مجلس الامن الدولي الذي تبقى الدول ال15 الاعضاء فيه حرة في اتخاذ المواقف التي تختارها.لكنه قد يجعل الدفاع عن موقف يلقى دعم اقلية، اكثر صعوبة وهذا ما قد تواجهه الولايات المتحدة التي تسعى الى تمرير قرار صارم ضد العراق يتضمن امكانية اللجوء الى القوة في حال مخالفة بغداد بنوده. 

وبشكل عام تلقى ضرورة التأكد من تخلص العراق من كل اسلحة الدمار الشامل قبولا، لكن معظم الدول ترفض على ما يبدو فكرة اللجوء الى القوة تلقائيا الذي تدعو اليها واشنطن ولندن. وترى فرنسا خصوصا، ان مجلس الامن الدولي وحده يمكن ان يقرر استخدام وسائل عسكرية ضد بلد. 

وعشية افتتاح مناقشات المجلس، اعلنت وزارة الخارجية الروسية ان وزير الخارجية ايغور ايفانوف اجرى محادثات هاتفية الثلاثاء مع نظيره الفرنسي دومينيك دو فيلبان. 

وقالت الوزارة في بيان ان وزيري الخارجية "ناقشا الوضع في العراق في اطار البحث في هذه المشكلة في مجلس الامن الدولي"، مؤكدة ان روسيا تؤيد الموقف الفرنسي.—(البوابة)—(مصادر متعددة)