انقرة تفتح قواعدها للقوات الاميركية وبوش يؤكد دخول المواجهة مع بغداد 'مرحلة حاسمة'

تاريخ النشر: 06 فبراير 2003 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

اعطى البرلمان التركي موافقته على تحديث عدد من القواعد والموانئ وتهيئتها لاستخدام القوات الاميركية عند اندلاع الحرب في العراق، وجاء هذا التطور في وقت اعتبر فيه الرئيس الاميركي جورج بوش، ان المواجهة مع بغداد قد دخلت في "فترة حاسمة". ومن ناحيتهم واصل المفتشون ضغوطهم على بغداد، وحذروها من مغبة عدم ابداء مزيد من التعاون معهم. 

فيما تواصل واشنطن بث الاشارات الساعية الى تهيئة الاجواء للحرب المحتملة ضد العراق، فقد نجحت كما اتضح في انتزاع موافقة تركيا حليفتها القوية في المنطقة، على تحديث عدد من القواعد والموانئ وتهيئتها لاستخدام القوات الاميركية في حال اندلاع الحرب. 

فقد اعلن نائب تركي ان برلمان بلاده سمح الخميس للولايات المتحدة بتطوير عدد لم يحدده من القواعد والمواني التركية لاحتمال استخدامها في حرب على العراق. 

وهذا القرار هو اول لفتة تأييد ملموسة من جانب تركيا للولايات المتحدة. 

وقال النائب الذي حضر جلسة مغلقة للبرلمان المؤلف من ٥٥٠ مقعدا انه وافق على هذه الخطوة في تلك الجلسة المغلقة.  

واوضح البرلمان مدى حساسية الموضوع العراقي عندما صوت وسط احتجاجات من حزب الشعب القومي المعارض لعقد جلسة مغلقة لبحث امكانية السماح للقوات الاميركية بتحديث القواعد التركية تمهيدا لاستخدامها في اي هجوم محتمل.  

وكان السفير العراقي في انقرة حذر من ان مساعدة واشنطن ترقى الى الاشتراك في الحرب. 

وقال السفير طالب عبيد صالح الدليمي للصحفيين "الدول التي تشارك بهذه الطريقة عليها ان تعلم انها ترتكب جريمة كبيرة وستكتشف انها ارتكبت خطأ استراتيجيا لان العراق لم يسبق ان أظهر لها اي عداء او الحق بها اي ضرر." 

وكانت الحكومة التركية اعلنت قبيل تصويت البرلمان على قرار السماح بتحديث القواعد والموانئ، ان قواتها لن تشارك في اي حرب تقودها الولايات المتحدة ضد العراق وانها ما زالت تأمل في حل سلمي.لكن على الرغم من معارضتها العلنية للحرب يبدو ان حزب العدالة والتنمية الحاكم يستسلم لواقع تحالف بلاده القوي مع واشنطن.  

وقال رئيس الوزراء التركي عبد الله غول للصحفيين ان "تركيا لن تدخل الحرب. القوات المسلحة التركية لن تشارك في القتال". 

وتحاول تركيا اتخاذ موقف وسط يجمع بين مساعدة حليفتها امريكا والحفاظ على علاقاتها التاريخية مع العراق  

وأضاف غول "ما زلنا نعتقد ان من الممكن تحقيق السلام...السبب الذي جعلنا لا نجمع بين التصويتين هو اتاحة فرصة للسلام". 

حلف الاطلسي يرجئ قرارا بشأن حماية تركيا 

وفي سياق متصل، اعلن الامين العام لحلف شمال الاطلسي جورج روبرتسون الخميس ان الحلف أرجأ الى الاسبوع المقبل اتخاذ قرار حول إجراءات لحماية تركيا في حال اندلاع الحرب في العراق. 

وقال روبرتسون انه على ثقة من ان التحالف المكون من ١٩ عضوا سيوافق بالاجماع على إجراءات خطة حماية متأنية في وقت مبكر من الاسبوع المقبل بعد انتهاء ما يسمى بفترة "إجراء السكوت". 

وأوضح دبلوماسيون انه طبقا للوائح حلف شمال الاطلسي فان قرار البدء في التخطيط العسكري يعتبر نافذا مالم تتقدم أي دولة عضو باعتراضات "تكسر فترة السكوت" بحلول الساعة ١١٠٠ بتوقيت جرينتش يوم الاثنين.  

بوش: المواجهة دخلت "فترة حاسمة" 

وفي غضون ذلك، اعتبر الرئيس الاميركي جورج بوش الخميس ان الولايات المتحدة تواجه فترة حاسمة مع حشد قواتها في الخليج استعدادا لحرب محتملة ضد العراق. 

واضاف بوش الذي كان يتحدث خلال مأدبة افطار الصلاة السنوية التي تجمع اعضاء الكونغرس وزعماء اجانب ورجال دين ان "هذا وقت اختبار لبلادنا". 

واضاف "في هذا الساعة لدينا قوات تتجمع في الشرق الاوسط. هناك انظمة مستبدة تسعى لامتلاك اسلحة رهيبة. ونحن نواجه تهديدا ارهابيا مستمرا. وهناك شيء واحد مؤكد.. نحن لم نسع الى هذه التحديات ولكننا سوف نواجهها". 

وقال ان ثقة اميركا لن تهتز، مضيفا ان بلاده وفيما "تمر بهذه الفترة الحاسمة فهناك اشياء نستطيع الاعتماد عليها. نستطيع ان نثق في معدن الشعب الاميركي". 

ومن ناحيته اعتبر مدير المخابرات المركزية "سي أي ايه" جورج تينيت خلال كلمة في الاحتفال ان الولايات المتحدة يجب ان تكون حازمة "في وجه الشر". 

وقال ان "الرب يعلمنا ان نكون حازمين في وجه الشر مستخدمين كل الاسلحة والدروع التي توفرها كلمة الرب". 

ويرى مراقبون ان التصريحات الاخيرة تعبر في مضمونها عن عقد الادارة الاميركية العزم على شن عمل عسكري ضد العراق مع او من دون تاييد دولي بدا ان وزير الخارجية الاميركي كولن باول اخفق الاربعاء في حشده برغم الادلة التي ساقها خلال كلمته المطولة امام مجلس الامن. 

ويزيد الاعتقاد برجاحة كفة شن واشنطن عملا عسكريا ربما يكون وشيكا ضد بغداد، واقع ان حشدها العسكري في المنطقة قد شارف على الاكتمال، مع وجود نحو مائة الف جندي اميركي في الخليج، والاعلان عن ان عشرات الاف اخرين سيصلون إلى المنطقة بحلول منتصف الشهر الحالي. 

البرادعي وبليكس يطالبان العراق بمزيد من التعاون 

الى هنا، وطالب المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي، وكبير مفتشي الامم المتحدة هانز بليكس، العراق بمزيد من التعاون, 

وقال البرادعي "رسالة الامم المتحدة واضحة.. العراق لا يتعاون بالقدر الكافي". 

بينما اعرب بليكس عن عدم رضاه عن كل ردود العراق بشأن الاسلحة وقال انه يريد ردا ايجابيا من العراق والا سيجيء تقرير المفتشين التالي للامم المتحدة سلبيا. 

وقال البرادعي "الرسالة الصادرة من مجلس الامن واضحة للغاية وهي ان العراق لا يتعاون بشكل كامل وانهم يحتاجون الى اظهار تغيير جذري في تعاونهم." 

واضاف قوله "مهمتنا في بغداد في مطلع الاسبوع حاسمة. نأمل ان نحصل على تعاون مئة بالمئة." –(البوابة)—(مصادر متعددة)