اسطنبول – سوسن صلاح
عكست تصريحات رئيس الاركان التركي الأخيرة، تقارب توجهات المؤسسة العسكرية ذات النفوذ الواسع في تركيا مع الزعماء المدنيين، في رفضها القاطع لفكرة تدخل انقرة في أي تحرك عسكري اميركي محتمل ضد بغداد، او أي تحرك قد يمس بأمن ووحدة وسلامة الأراضي العراقية، غير ان المؤسسة العسكرية التركية، تتفق والمؤسسة المدنية، لا تعبر عن انزعاجها، او هي بالاحرى مرتاحة لفكرة "عراق بدون صدام".
ويتفق المحللون السياسيون في أنقرة على أن تركيا أدركت أخيرا أن الوضع الراهن في العراق يؤذي المصالح الاقتصادية والسياسية التركية، كما انها باتت امام امر واقع وهو ان اسقاط الرئيس العراقي اصبح الطريق الوحيد لتغيير هذا الوضع، الذي سيفضي بالنتيجة الى رفع العقوبات الاقتصادية المفروضة على العراق منذ حرب الخليج، وفي هذه الحالة ستربح أنقرة تجارة ثمينة مع جارتها التي ستخرج من تحت مظلة الحصار وتفوز بعقود تجارية كبيرة تفوق قيمتها ملايين الدولارات.
وفي المقابل فان المسؤولين الاتراك باتوا اكثر ادراكا لحقيقة الوضعية الراهنة لاكراد شمال العراق، وحقيقة ديمومة الادارات الكردية وهو ما اصبح واقعا قائما وحقيقة دائمة اكثر مما كان عليه الامر في بداية إخضاع المنطقة الشمالية تحت إدارة الحزبين الكرديين الرئيسيين في العراق.
وتريد أنقرة رؤية عراق ديمقراطي، بحيث يصبح للأقليات العرقية من الأكراد والتركمان حصة في إدارة بغداد أيضا، ويدعم الأكراد العراقيين مثل هذا التفكير.
ويقول محلل سياسي تركي "في الوقت الذي يريد فيه الأتراك أن يروا العراق سليما، فهم لا يعارضون فكرة أن الحياة ستكون أفضل بدون الرئيس العراقي صدام حسين"، ويدلل على صحة استنتاجه بالتصريحات التي كان قد اطلقها الاسبوع الماضي الجنرال حسين كوريك أوغلو رئيس هيئة الأركان العامة وجاء فيها ان "وجود صدام أو غيابه عن بغداد ليس أمرا مهما للجيش، ولكننا نعتقد بأن أي عملية عسكرية ضد العراق ستؤذي اقتصادنا المريض، ونقول أن العراق يجب ألا يقسم، لأن تقسيمه سيؤدي إلى عدم استقرار في الشرق الأوسط، ونريد أيضا أن يكون العراق ديموقراطيا، على أن يقرر شعبه ذلك".
ويضيف المحلل السياسي التركي قائلا إن الدليل الثاني على ارتياح أنقرة لفكرة "عراق بدون صدام" جاء من بولنت أجاويد رئيس الوزراء الذي عبر في مقابلة مع إحدى القنوات التلفزيونية المحلية الأسبوع الماضي عن آراء مماثلة للجنرال كوريك أوغلو وقال "أن تركيا تعارض أي تدخل عسكري ضد العراق، إلا أن مصير الرئيس صدام حسين في نفس الوقت "لا يقلق أنقرة".
وأكد المحلل السياسي أن الأحزاب السياسية التركية تتفق ايضا في الرأي مع الجنرال كوريك أوغلو وأجاويد.اذ يقول عبد الله غول نائب زعيم حزب العدالة والتنمية "اسلامي" في مقابلة صحفية أن حزبه لا يريد أي حرب على العراق إلا أنه يرى "أن الأنظمة الاستبدادية مثل نظام صدام يجب أن لا تبقى في الحكم لأنه كان سبب في وفاة نحو مليون شخص في الحرب مع إيران كما أنه غزا الكويت، وأجبر العالم على معارضته، وتسبب في معاناة الشعب العراقي ملحقا به خسائر جسيمة".
وعلى الصعيد نفسه كان أجاويد قد أشار في مقابلة لقناة "سي. إن. إن" التركية إلى أنه قد حذر الرئيس العراقي صدام من هذه السياسيات الخاطئة، معترفا بأن أسلحة الدمار الشامل العراقية هي تهديد كبير لتركيا.
ويقول المراقبون أيضا أن الولايات المتحدة ستركز على أسلحة الدمار الشامل العراقية، وأن رفض بغداد السماح للمفتشين الدوليين دخول أراضيها قد يشكل ذريعة قوية لمعاقبة الرئيس العراقي –(البوابة)