هز انفجار كبير وسط بغداد الليلة الماضية، بينما اكدت القوات الاميركية انها اشتبكت مع القوات السورية عند الحدود العراقية ما ادى لجرح عدة جنود سوريين. وفي غضون ذلك، اعلن وزير الخارجية الأميركي كولن باول عزم الحاكم المدني الاعلى في العراق بول بريمر تشكيل لجنة سياسية في العراق الشهر المقبل.
افاد شهود ان انفجارا قويا هز مساء قلب العاصمة العراقية بغداد، لكن لم يتسن على الفور معرفة اسبابه. وقال الشهود انه امكن رؤية تصاعد السنة النار وسحابة من الدخان الاسود من بعيد دون القدرة على تحديد مكان وقوع هذا الانفجار.
البنتاغون يؤكد وقوع اشتباك مع القوات السورية
في غضون ذلك، اكد ناطق باسم وزارة الدفاع الاميركية (البنتاغون) الاثنين ان اشتباكا وقع الاربعاء بين القوات السورية وقوات اميركية كانت تشن هجوما على قافلة على الحدود العراقية السورية.
واشار الناطق غاري كيك الى ان الاشتباك اوقع عددا من الجرحى السوريين ويمكن ان يكون وقع في الاراضي السورية.
وقال "كان هناك سوريون اصيب بعضهم بجروح ونقوم بمعالجتهم".
وكانت شبكة "سي ان ان" قالت ان الاشتباك وقع عندما "بدأ أشخاص أو عربات من ضمن القافلة التسلل إلى داخل الأراضي السورية."
واضاف ان القوات الأميركية شنت حملة قصف على ست أو سبع عربات من القافلة قرب مدينة قيم العراقية على الحدود مع سوريا.
وفي مرحلة ما، انفصلت القافلة إلى جزئين ثم بدأ شخص أو عربة الدخول إلى الأراضي السورية.
وفيما واصلت القوات الأميركية مطاردتها للقافلة، بدأ حراس الحدود السوريون في إطلاق النار، بحسب "سي ان ان".
ونقلت الشبكة عن مصادر قولها إن عددا من السوريين أصيب بجراح وتمّ نقلهم من قبل القوات الأميركية لعلاجهم.
ولم يكن حتى اللحظة واضحا إن كانت القوات الأميركية أعادت السوريين إلى أراضيهم.
ونفذت القوات الأميركية قصفها مستعملة مروحيات قتالية وطائرة "سي-130"، كما ذكرت مصادر السي ان ان التي قالت ان الحملة البرية فقد قادتها القوة العشرون المشتركة التي تتضمن نخبة الجيش الأميركي.
وأوضح مسؤول عسكري للشبكة ان الهجوم تمّ بناء على معلومات استخباراتية وليس بناء على الاستجوابات التي يخضع لها المسؤولون العراقيون السابقون المعتقلون ولا سيما السكرتير الشخصي لصدام عبد حمود التكريتي.
مجلس سياسي في العراق الشهر المقبل
الى هنا، واعلن وزير الخارجية الأميركي كولن باول ان الحاكم المدني الاعلى في العراق بول بريمر يعتزم تشكيل لجنة سياسية في العراق في تموز/يوليو المقبل.
وقال باول في حديث للتلفزيون الاردني ان بريمر "كان معنا امس وتحدث مع الوفود المجتمعة حول رغبته في تشكيل لجنة سياسية في وقت ما من تموز/يوليو". واضاف ان هذه اللجنة التي "ستضم مواطنين وقادة عراقيين ستبدأ عملية تحمل المسؤولية وآلية اختيار موظفين للوزارات".
واكد باول ان الولايات المتحدة "لديها بالتأكيد خطة واضحة" بشأن العراق، مشيرا الى ان صحافيين عراقيين "تحرروا في كتابة تقاريرهم" رافقوا بريمر الى الشونة، وسيتم ارسال وفد عراقي الى نيويورك للمشاركة في مؤتمر الدول المانحة.
وتابع "سنشكل في اسرع وقت ممكن حكومة عراقية جديدة تكون مسؤولة عن بلدها ومستقبلها".
وكان الامين العام للامم المتحدة كوفي انان اعلن الاحد في عمان ان مؤتمرا حول اعادة اعمار العراق سيعقد "الاسبوع المقبل" في نيويورك بحضور وفد عراقي.
وقال انان في ختام اجتماع عقده مع بريمر ان "هناك اتجاها واضحا لتشكيل سلطة عراقية انتقالية قال بريمر (في اللقاء) انه يتوقع تحقيق تقدم في الاسبوعين المقبلين او في مستقبل قريب لاقامتها مع غيرها من المؤسسات السياسية" في العراق.
واوضح باول ان التنمية الاقتصادية "تشكل جزءا مهما من هذه الخطة لكنها مرتبطة بالامن".
واكد ان "هناك في العراق عناصر تريد القتال هم من بقايا النظام السابق الذين لا يدركون ان الامر انتهى وان هناك عراقا جديدا (...) لكن غالبية العراقيين يريدون المضي قدما".
واكد ان "هناك الكثير من العمل يجب القيام به (...) وما زال هناك اشخاص يجب تأمين الغذاء لهم"، منتقدا بشدة "محاولات البعض اذكاء نظرة مشككة بدلا من ادراك ما تم انجازه (...) وهو تحرير الشعب العراقي".
وشدد الوزير الاميركي على اهمية "مساعدة العراقيين على اقامة دولتهم الجديدة القائمة على الديموقراطية والحرية".
تقديرات في مجلس الشيوخ لبقاء القوات الاميركية خمس سنوات
هذا، وكان اعضاء بارزون في مجلس الشيوخ الاميركي اعربوا الاثنين عن اعتقادهم ان القوات الاميركية قد تبقى في العراق لمدة خمسة اعوام على الاقل، معتبرين في الوقت نفسه ان معرفة مصير صدام وولديه امر ضروري لاستقرار البلاد في المستقبل.
وقال جوزيف بيدن العضو الديمقراطي في مجلس الشيوخ في حديث مع شبكة التلفزيون الاخبارية (سي.ان.ان) من العراق انه يتوقع ان يبقى الجيش الاميركي في العراق لمدة خمس سنوات على الاقل.
وأضاف "كلهم يدركون انهم باقون هنا العسكريون والمدنيون على حد سواء لما بين ثلاث وخمس سنوات على الاقل."
وقال ريتشارد لوجار رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ وتشك هيغل عضو مجلس الشيوخ وهما من الجمهوريين وبيدن الذين يقومون بزيارة للعراق انهم يتوقعون التزاما طويل الاجل للقوات الاميركية.
وقال هيغل في حديث لشبكة ايه.بي.سي التلفزيونية "اعتقد ان عدد السنوات.. الذي تحدث عنه الرئيس لوجار وعضو المجلس بيدن .. وهو خمس سنوات.. اعتقد انه (تقدير) منطقي."
وأضاف "لكنى اعتقد ان الشعب الاميركي يتفهم وسيؤيد جهودنا هنا لانها تخدم المصلحة القومية لبلادنا."
وقال بيدن عندما طلب منه التعليق على تقارير صدرت في مطلع الاسبوع عن ان القوات الاميركية قتلت صدام وابنيه عندما قصفت قافلة مسافرة الى سوريا انه لا يستطيع تأكيد هذه المعلومة.
لكن اعضاء مجلس الشيوخ الثلاثة قالوا ان من الضروري معرفة مصير صدام وابنيه في وقت قريب. وأضافوا ان عدم تحديد مكانه من العوامل التي تثير الاضطرابات في العراق ومن الاسباب الاساسية للهجمات التي تعرض لها الجنود في الفترة الاخيرة.
والقت الولايات المتحدة اللوم على انصار صدام في اعمال سلب ونهب وتخريب وهجمات على القوات الاميركية التي استولت على بغداد يوم التاسع من نيسان/ابريل الماضي واطاحت رسميا بحكم صدام.
وقال لوجار الذي يرأس لجنه العلاقات الخارجية "هناك عراقيون يعتقدون انه سيعود. وهناك مشاركون في اعمال تخريب كما قلنا بالفعل فضلا عن الهجمات على الاميركيين الذين يشعرون ان الحرب لم تنته."
وأضاف انه حتى تنتهي الحرب يتعين على الولايات المتحدة العثور على صدام وابنيه وبقية زعماء العراق المخلوعين.
السيستاني يطالب بالسماح للعراقيين بحكم انفسهم
الى هنا، واعرب اية الله علي السيستاني الزعيم الشيعي العراقي البارز عن "عدم ارتياحه الشديد" ازاء الاحتلال الاميركي لبلاده وطالب الولايات المتحدة بالسماح للعراقيين بحكم انفسهم، على ما ذكرت صحيفة "واشنطن بوست"
وقالت الصحيفة الاثنين ان السيستاني عبر عن مطلبه في اجابات مكتوبة على اسئلة وجهتها الصحيفة.
لكن الصحيفة ذكرت ان السيستاني الذي يعتبره المسؤولون الاميركيون عنصر اعتدال في عراق ما بعد الحرب، لم يطالب بانسحاب القوات الاميركية من بلاده. الا ان كلامه يدل على تزايد القلق بين القيادات الدينية في البلاد ازاء توجهات الاحتلال الاميركي للعراق، على ما رأت الصحيفة.
ونقلت الصحيفة عن السيستاني قوله "نحن نشعر بالانزعاج الشديد بسبب اهداف (المحتلين) ونرى انه من الضروري ان يسمحوا للعراقيين بحكم انفسهم من دون تدخل اجنبي". وشأنه في ذلك شأن رجال دين شيعة اخرين دانوا النفوذ الغربي في العراق، حذر السيستاني من ان الخطر الاكبر الذي يواجهه العراق هو "محو هويته الثقافية".
وفي سياق متصل، طالب وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم آل ثاني الولايات المتحدة أن بتقدم جدول زمني لفترة وجود قواتها في العراق.
وأوضح الوزير القطري في مقابلة مع الجزيرة على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي بالأردن أن قرار الأمم المتحدة برفع العقوبات عن العراق يحدد مسؤولية الولايات المتحدة كقوة احتلال ويمنحها الصفة القانونية لذلك، وطالب الفصائل العراقية بتجاوز خلافاتها وتقديم رؤية واضحة للأميركيين من أجل التسريع بتولي مسؤولية إدارة البلاد.—(البوابة)—(مصادر متعددة)