اندماج البنوك في مصر.. الدوافع و المعوقات

تاريخ النشر: 19 يونيو 2001 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

القاهرة – محمد البعلي 

لم تحظ مسألة اقتصادية في مصر (في الآونة الأخيرة) بقدر من الاهتمام مثلما حدث مع قضية اندماج البنوك، حيث طرح للنقاش العديد من الاقتراحات والخطط التي تهدف إلي دمج عدد من البنوك المصرية لرفع كفائتها وتطوير قواعدها الرأسمالية التي أشارت الإحصاءات إلي ضعفها مقارنة بالبنوك النسبي العالمية، فوفقا للقائمة السنوية التي تنشرها مجلةThe Banker (تموز/يوليو2000 ) فإن 9 بنوك مصرية فقط أهلتها رؤوس أموالها (بمعايير لجنة بازل) كي تدرج بين أكبر 1000 بنك في العالم، و قد بلغ إجمالي رؤوس أموال البنوك العاملة في مصر "تموز/يونيو2000" حوالي 6 مليار دولار، وهو الرقم الذي يمكن بمقتضاه إذا اندمجت جميعها أن تحتل المركز 70 علي مستوى العالم. 

هذه الأرقام تظهر مدى ضعف القاعدة الرأسمالية للبنوك المصرية خاصة وأن القانون لم يكن يضع (قبل عام1992) حدا أدنى لرأسمال البنك، ثم اشترط ألا يقل رأس المال الرخص به للبنك عن 100 مليون جنيه مصري و المدفوع عن 50 مليونا. 

الدكتور محمد نور الدين مدير البحوث بفرع البنك العربي بمصر أوضح لـ"البوابة" أن تزايد الحديث حول مسألة اندماج البنوك يكمن سببه في أهمية استعداد البنوك الصغيرة للمنافسة مع الكيانات الكبرى خاصة مع قرب دخول اتفاقية الجات حيز التطبيق حيث تطرح المنافسة في ظل الجات عدة خيارات علي البنوك الصغيرة أحدها الاندماج. 

يضيف د. محمد نور الدين أن هناك محددات أخرى (تدخل في إطار تطوير القدرات التنافسية) تجعل من من الاندماج مسألة ملحة بلنسبة للبنوك الصغيرة، منها مثلا التقدم التكنولوجي، فتطوير قاعدة تكنولوجية للبنك أو تركيب ماكينات ATM يحتاج إلى إنفاق ضخم لاتستطيع البنوك الصغيرة توفيره، كما أن تطوير كفاءة الموظفين سواء عن طريق التدريب أو عن طريق استقطاب أكفأ العناصر يحتاج إلي إنفاق كبير تعجز عنه البنوك الصغيرة. 

و عن المشاكل التي قد تعوق عمليات الاندماج يشير د. نور الدين إلى مشكلة تقييم هذه البنوك بشكل عادل حيث تعاني معظمها من وجود ديون متعثرة، لذلك لابد أن تمر بفترة لهيكلة هذه الديون وإلا سوف يتم تقديرها بثمن بخس، كما أن هناك مشاكل أخرى تتعلق بوجود مصلحة للهيكل الإداري للبنك في بقاؤه وعدم اندماجه مع بنوك أخرى، لكل ذلك لابد من وجود إجراءات "تحفز" و "تجبر" علي الاندماج، كوضع حد أدنى مرتفع لرأس مال البنك، أو إعطاء حوافز خاصة، فالأردن مثلا في أوائل التسعينات أعفت البنوك التي تندمج من بعض الضوابط مثل نسبة السيولة لدى البنك المركزي. 

د.نور الدين أوضح أن اندماج البنوك الصغيرة مع بعضها قد لا يمثل حلا ناجحا لمشاكلها لأن البنوك الصغيرة لديها مشاكل كثيرة ومتشابهة، لذلك فإن الأمر الواقعي هو إدماج بنك كبير، أو ما يحدث حاليا من قيام بنوك أجنبية كبيرة بشراء بنوك مصرية صغيرة مع التحفظ علي الآثار التي يمكن أن تنتج مثل هذه الحالات علي الاقتصاد الوطني. 

من جهة أخرى تناول تقرير "الاتجاهات الاقتصادية الاستراتيجية 2000" الذي أصدره الأهرام قضية اندماج البنوك في مصر حيث انتقد تدخل البنك المركزي أكثر من مرة لإنقاذ بنوك صغيرة و الإعلان عن عدم سماح الدولة بسقوط أحد البنوك مشيرا إلي أن تلك السياسات لن تجعل البنوك الصغيرة تتقدم طواعية علي طريق الاندماج. 

وحول القضية نفسها كان حافظ الغندور عضو مجلس إدارة البنك الأهلي المصري قد تقدم بدراسة إلى مؤتمر عقده اتحاد المصارف العربية حول الدمج والاستحواذ في القطاع المصرفي العربي، وقد أكدت الدراسة التي حصلت البوابة على نسخة منها أن الحجم الكبير الناتج من عملية الدمج ليس معيار النجاح بل نتائج الأعمال والآثار الإيجابية الناجمة عن ذلك الدمج لذلك لا يجب النظر لعملية الدمج على أنها غاية في حد ذاتها بل على أنها وسيلة لرفع كفاءة الأداء المصرفي وتدعيم الملاءة المالية وتحديث النظم الإدارية، كذلك يجب ألا يكون الدمج مجرد تجميع لمؤسسات في عدد قليل يشكل احتكار قلة مما يؤثر سلبا على كفاءة الخدمة المصرفية ككل وكذا على الاقتصاد القومي بصفة عامة، فيجب التأكد من الأهداف طويلة الأجل لعملية الدمج والتحقق من كونها تمثل إضافة حقيقية للسوق المصرفي.  

أخيرا، أوضحت الدراسة أن ذلك يتم فقط عن طريق توافر المعلومات والشفافية بما يسمح بمعرفة كافة البيانات التفصيلية عن عملية الدمج والانتهاء من هيكلة الأوضاع الداخلية للمصارف وخاصة ما يتعلق بالقروض الرديئة وذلك حتى يتم الدمج على أسس قوية—(البوابة)