انتهت مهلة ثانية منحتها الرئيسة الفيليبينية غلوريا ارويو اليوم الاحد للمتمردين العسكريين الذين يتحصنون في مركز تجاري بوسط مانيلا، من اجل الاستسلام.
وكانت ارويو منحت العسكريين المتمردين الذين يطالبونها والحكومة بالاستقالة، مهلة اولى انتهت الساعة الخامسة مساء بالتوقيت المحلي، ثم جدد المهلة لساعتين اخريين انتهتا بدورهما.
وصرح الجيش ان حوالي 50 من المتمردين استسلموا.
ونزل الجنود من بناية فخمة مرتفعة في مركز ايالا الذي يحتله المتمردون بعد ظهر اليوم بالتوقيت المحلي وساروا تحت المطر نحو موقف للسيارات.
واستسلم الجنود قبل اقل من ساعتين من مهلة الانذار الاولى.
وافاد الجنرال ايمانويل تيودوسيو قائد القوات الحكومية البرية التي تحيط بالمتمردين في مركز ايالا ان هؤلاء الجنود "عادوا الى حكم القانون".
وقال للصحافيين "هناك الكثير منهم، اكثر من 50 جنديا" مضيفا "لقد عدلوا عن نيتهم بالاحتماء في مركز ماكاتي التجاري".
وقال "انا سعيد لهذا التطور. آمل ان يرى الاخرون النور".
وافاد انه اتضح ان زعماء التمرد المعروفين ليسوا ضمن المستسلمين.
وكان وزير الدفاع الفيليبيني انغيلو راموس صرح في وقت سابق ان حوالي 200 جنديا يشاركون في التمرد.
وكانت الرئيسة الفيليبينية اعلنت في وقت سابق اليوم ان الفيليبين في "حالة تمرد" وامرت الجيش والشرطة بوضع حد لتمرد حوالي مئتي جندي وضابط.
كذلك اصدرت الرئيسة الفيليبينية امرا عاما للجيش والشرطة من اجل "وضع حد وقمع التمرد" بموجب صلاحيات خاصة، كما اوضح المتحدث باسم الرئاسة ايناسيو بونيي في مؤتمر صحافي.
واضاف ان الجيش والشرطة تلقيا الامر "بالقيام على الفور بالتحركات الضرورية والملائمة من اجل وضع حد وقمع التمرد بموجب القوانين الدستورية".
وصرح احد مستشاري الرئيسة، روبرتي باغادنغانان، ان هذا الاعلان يعطي الجيش صلاحية توقيف المتمردين بدون امر من المحاكم.
ويطالب الجنود باستقالة أرويو ووزير الدفاع أنجيلو رييس، فيما يتهمون الحكومة بالفساد.
وقد غادر قاطنو وحدات سكنية داخل المجمع، ومن بينهم سفيرة أستراليا في الفلبين وغيرها من الرعايا الأجانب، المنطقة في وقت مبكر صباح الأحد، بعد أن حوصروا فيه لبعض الوقت.
وزعم المتمردون، الذين يعتقد أن عددهم لا يتجاوز العشرات، أن السكان أبقوا في الداخل حتى الصباح للحفاظ على سلامتهم.
ويقول المراسلون بالموقع أن الموقف معقد، حيث هناك أدلة تشير إلى أن المتمردين تبادلوا التصافح بالأيدي مع القوات التي أرسلت لمحاصرتهم.
وقد أعربت الخارجية الأميركية عن "دعمها الكامل" للرئيسة أرويو، وهو الموقف الذي أكدت عليه الخارجية الأسترالية أيضا.
فقد قال وزير الخارجية الأسترالي ألكسندر داونر "لا نريد أن نرى رؤوساء يسقطون تحت فوهة البندقية".
وفي حديث بثه التلفزيون، حذرت الرئيسة المتمردين من أن جنودها سيستعينون بما وصفته "بقوة معقولة" لاستعادة المجمع، وأصرت على أن الأمر تحت سيطرتها تماما.
وقالت الرئيسة للمتمردين إنها "قائدتهم العليا"، وأضافت "لقد تجاوزتم حدود مهامكم وصرتم الآن تنخرطون في عمل سياسي غير مشروع يعززه استخدام القوة".
وتابعت "إن أفعالكم صارت تقترب من حدود الإرهاب الصريح".
وكانت الرئيسة، التي منحت سلطات خاصة بإعلانها وجود حالة تمرد، قد تعهدت خلال خطاب سابق بثه التلفزيون بتعقب مجموعة من الضباط الصغار "المارقين" الذين تركوا مواقعهم، وأخذوا معهم أسلحتهم
ونفى أحد الضباط الذي أصدرت الحكومة أمرا بالقبض عليه، القيام بمحاولة انقلاب، وقال للصحفيين خارج المجمع إن الجنود لم يزرعوا المتفجرات إلا دفاعا.
وقال الليوتنانت أنتونيو تريلانيس"إننا لا نسعى لانتزاع السلطة، إنما نحاول فقط التعبير عن شكوانا".
وأضاف "إن تلك المتفجرات مزروعة للدفاع عن موقعنا. إذا حاولوا الهجوم علينا، فسنجبر على استخدامها".
وقال إن الحكومة قد أصدرت "أمرا بالإعدام" ضده وضد الآخرين وذلك"لإسكاتنا عن التفوه بما نعرفه".
وقد ارتدت المجموعة لافتات على أذرعهم تظهر رمز الشمس الذي استخدم خلال المقاومة الفلبينية للحكم الاستعماري الأسباني.
وكانت المجموعة، المسلحة ببنادق، قد وصلت إلى المجمع التجاري، وهي ترتدي طواقي البيسبول وحقائب سوداء على ظهورهم.
وتتهم المجموعة الحكومة بتدبير هجمات إرهابية في الفلبين كوسيلة للحصول على مساعدات عسكرية من الولايات المتحدة.
وقالت هيئة الاذاعة البريطانية "بي بي سي" إن مثل تلك المزاعم وردت من قبل، غير أن الجنود المتمردين لم يقدموا دليلا على مزاعمهم.
وأضافت إن العدد المحدود للجنود الذين قاموا باحتلال المجمع، وكذلك الافتقار الواضح للدعم الشعبي لهم، يعني أن المتمردين مصدر إزعاج أكثر منهم تهديد حقيقي للحكومة.
يذكر أن الرئيسة الفلبينية السابقة كورازون أكينو شهدت خلال رئاستها عدة محاولات انقلابية في أواخر الثمانينات قام بها ضباط بزعم الشكوى من الفساد.—(البوابة)—(مصادر متعددة)