انتقدت منظمات الدفاع عن طالبي اللجوء وزير الداخلية الألماني اوتو شيلي بشدة بعد انتحار جزائرية رفض طلبها في مطار فرانكفورت.
وقالت منظمة "برو ازيل" أن المرأة التي تبلغ من العمر 40 عاما قامت بشنق نفسها في السادس من ايار الماضي في مركز للاجئين في قاعة الترانزيت في مطار فرانكفورت. وكانت قد أمضت سبعة اشهر في هذا المركز أو في السجن قبل اعلان قرار إبعادها.
وانتقدت المنظمة شيلي لانه لم يعالج مسألة "التوقيف لفترات طويلة في مراكز الترانزيت" في المطارات الألمانية لطالبي اللجوء الذين يتم إبعادهم.
ورفض سكرتير الدولة للشؤون الخارجية كلاوس هينينغ شابر هذه الانتقادات ووصفها في بيان بأنها مغرضة، موضحا أن "المكتب الفدرالي المكلف اللاجئين رأى أن طلب اللجوء هذا غير مبرر".
واضاف أن المرأة الجزائرية "تتحمل مسؤولية بقائها لفترة طويلة في مركز العبور"، مؤكدا أنها "أتلفت جواز سفرها اثناء الرحلة ولم يعد من الممكن التأكد من هويتها لاعادتها بسرعة إلى بلادها".
وكانت المرأة الجزائرية قد انتحرت في الطابق الثالث من مسكن للاجئين في منطقة الترانزيت في مطار فرانكفورت.
وبعد أزمات نفسية عديدة وانهيار عصبي حاد في شباط، طلب محاميها من وزارة الداخلية لمقاطعة هيسي منحها تأشيرة دخول "لأسباب انسانية". لكن طلبه رفض.
وقالت المنظمة أن المرأة كانت تعيش في قاعدة الترانزيت كما في السجن معزولة داخل كتلة من الأسمنت تبقى نوافذها مغلقة باستمرار ولكنها لا تمنع رائحة الوقود من التسلل عبر انظمة التهوية.
ويقف الوضع المأساوي لطالبي اللجوء في مطار فرانكفورت وراء الاصلاح الاخير لقانون اللجوء الذي دخل حيز التنفيذ عام 1993 حيث اصبح على اي طالب لجوء يصل إلى المانيا تقديم طلبه فور وصوله. وبعد ذلك يدرس مكتب الاجانب خلال يومين نظريا طلبه.
وفي حال رفضه، يمهل اللاجئ ثلاثة أيام لإبلاغ محكمة إدارية تصدر قرارها خلال اسبوعين. وهذه الاجراءات السريعة تدفع طالبي اللجوء في اغلب الأحيان إلى البقاء في المطار لانهم لا يملكون اي وثائق شخصية.
وقد شكلت الكنيسة الانجيلية ومنظمة "كاريتاس" للاعمال الانسانية حملة من اجل الغاء هذا النظام الذي يجعل اللاجئين في وضع نفسي غير عادي.
وأكد هورست شيفر المتحدث باسم الكنيسة الانجيلية في فرانكفورت أن عددا كبيرا من محاولات الانتحار سجلت بين اللاجئين في منطقة الترانزيت في مطار فرانكفورت، مشيرا خصوصا إلى لاجئ نيجيري حاول الانتحار في تموز عام 1998 وتمت معالجته ثم طرد بعد يومين من اعادته إلى القاعة نفسها.
وقال النائب جيم اوزديمير من حزب دعاة حماية البيئة، وهو أحد السياسيين الالمان من اصل تركي النادرين "ما كان لمأساة من هذا النوع أن تقع في بلادنا. انها الدليل على الضعف الذي يعاني منه مجتمعنا"—(أ.ف.ب)