ذكرت شبكة "سي ان ان" ان قوات التحالف الانغلواميركي تجري مفاوضات مع رموز مدينة تكريت، مسقط رأس صدّام حسين، لتسليمها. الى ذلك، قتل جندي اميركي في بغداد برصاص مسلح سوري، فيما اعلنت البنتاغون ان عدد الجنود الاميركيين الذين قتلوا في العراق قد ارتفع الى 114. وفي تطور جديد، تعتزم قوات التحالف الاستعانة بعناصر من حزب البعث في عمليات حفظ الامن في العراق.
وقال مراسل لشبكة "سي ان ان" يرافق القوات الاميركية التي تطوق مدينة تكريت، إن المدينة في طريقها إلى السقوط "السلمي" بأيدي القوات المتحالفة، بعد أن "ظهرت مهجورة" مع عدم ظهور اي مقاتلين او مدرعات عراقية، عندما بدأت القوّات الأميركية والبريطانية تأخذ طريقها إليها.
واظهرت مشاهد بثتها "سي ان ان" للمناطق الشمالية من تكريت قاعدة عسكرية مهجورة تبعد نحو ثمانية كيلومترات عن قلب المدينة مع وجود قطع مدفعية ودبابات خالية متروكة على الطرق الواقعة حول تكريت التي تبعد 175 كيلومترا شمالي بغداد.
وقال مراسل الشبكة "لم ار رمزا واحدا للسلطة في الساعة الاخيرة من البث والاربع والعشرين ساعة الاخيرة من التواجد في هذا الموقع."
وقال ضباط اميركيون كبار انه حتى على الرغم من تلاشي قوات صدام بعد سيطرة الجنود الاميركيين على بغداد فقد شوهدت تعزيزات حول ما تعتبره الولايات المتحدة اخر قلاع صدام التي لم يتم السيطرة عليها بعد.
وستتوقف معركة تكريت على ما اذا كان ابناء البلدة الذين فضلهم نظام الحكم السابق في المعاملة لسنوات سيدافعون عن صدام ونظامه حتى النهاية.
قال لاري كورب مساعد وزير الدفاع الاميركي الاسبق "هم عشيرة صدام. قد يقررون الغرق مع السفينة لانهم يعرفون انهم قد لا يلقون معاملة طيبة اذا استسلموا".
ومع انهيار حكومة صدام في بغداد واستسلام قواته في الموصل بدون قتال تتحول جميع الانظار وكثير من الاسلحة الى تكريت وهي بلدة يعيش بها 200 ألف نسمة تبعد 175 كيلومترا شمالي العاصمة بغداد.
وتقصف القوات التي تقودها الولايات المتحدة تكريت منذ اسابيع لدك ما قد يعتقد أنه من أقوى مواقع قوات الحرس الجمهوري في العراق.
وامس قال الكابتن ال لوكوود المتحدث باسم القوات البريطانية من مقر قيادة الجيش في قطر ان "من الواضح ان لدينا حملة على تكريت مستمرة لبعض الوقت لضرب اهداف للنظام واهداف عسكرية من الجو".
ومضى يقول "ستنفذ المعركة البرية عندما يحين وقتها وفقا للجدول الزمني الذي يتناسب مع خطتنا". واستطرد قائلا "سنتحرك عندما نكون جاهزين". وقد يعني ذلك الانتظار الى حين وصول تعزيزات.
مقتل جندي اميركي في بغداد
الى ذلك، اعلنت القيادة المركزية الاميركية اليوم الاحد ان جنديا من مشاة البحرية الاميركية كان يحرس مستشفى في بغداد، قد لقي مصرعه السبت برصاص مسلح سوري الجنسية.
واضافت القيادة ان هذا الجندي كان مسؤولا عن نقطة تفتيش خارج المستشفى عندما اقترب منه رجلان تظاهرا بانهما موظفا مساحة وقام احداهما باطلاق النار عليه فاراده قتيلا.
وقال البيان ان جنود المشاة القريبين اطلقوا النار على المسلح وقتلوه وعثروا معه على بطاقة هوية سورية.وقال متحدث باسم القيادة المركزية في وقت لاحق ان القوات الاميركية مقتنعة بانه سوري. وفر المهاجم الثاني.
وكانت وزارة الدفاع الاميركية (البنتاغون) اعلنت السبت ان 114 من افراد القوات المسلحة الاميركية قتلوا في الحرب على العراق بزيادة سبعة افراد عن الرقم الذي تم الاعلان عنه الجمعة.
وقالت الوزارة ان هناك ستة في عداد المفقودين اضافة الى سبعة وقعوا في الاسر و399 مصابا على الاقل.
واضاف البنتاغون الى القائمة الرسمية لقتلى العمليات السارجنت تيري هيمنجواي (39 عاما) من ولاية نيو جيرزي بعد مقتله الخميس نتيجة انفجار سيارة قرب مركبة برادلي المقاتلة التي كان بها.
اما القتيل الثاني الذي اضيف الى القائمة فهو السارجنت جون مارشال (50 عاما) من لوس انجليس والذي قتل يوم الثلاثاء نتيجة اصابته في كمين ببغداد بقنبلة صاروخية.
والقتيل الثالث هو السارجنت بريندسون ريس (23 عاما) من كاسبر بولاية وايومنج والذي تم تغيير وضعه من مفقود الى قتيل في العمليات. واعيد تصنيف ثلاثة جنود من مشاة البحرية من مفقودين الى قتلى في العمليات الحربية في 23 اذار/مارس قرب الناصرية.
ومن ناحيتها، اعلنت وزارة الدفاع البريطانية ان 31 جنديا بريطانيا قتلوا في العراق، 9 منهم خلال المعارك، 20 في حوادث متفرقة، واثنان لم يتم تحديد الطريقة التي قتلوا فيها.
وعلى صعيد القتلى في اوساط المدنيين العراقيين، فقد قدروا من مصادر مستقلة بنحو 1252 شخص.
عناصر بعثية لحفظ الامن في العراق
الى هنا، واعلنت قوات التحالف عزمها الاستعانة بعناصر من حزب البعث من اجل المساعدة في عمليات حفظ الامن في العراق.
واعلن متحدث باسم رئيس الوزراء البريطاني توني بلير ان قوات التحالف الاميركي البريطاني قد تستعين بعناصر عادية من حزب البعث العربي الاشتراكي الذي كان حاكما في العراق، لفرض الامن في البلاد. وقال هذا المتحدث خلال لقاء مع الصحافيين في لندن "يمكن ان نجري تمييزا بين النخبة والمستويات العالية وبين الناس الاقل مكانة في الهرمية والذين يخشون كثيرا على امنهم". ونفى ان تكون قوات التحالف الاميركي البريطاني تركت العراق يغرق في الفوضى بعد الاطاحة بالنظام واصفا مثل هذه الرؤية بانها "خاطئة ومبالغ فيها".
واعتبر المتحدث ان عمليات النهب والفوضى التي استشرت في العراق خلال الايام الماضية لم يكن بالامكان منعها ولكنه اشار الى ان الاسوأ لم يحصل. واضاف "يجب ان نحافظ على معنى النسبية. لقد جرت الاشياء بشكل جيد جدا هذا الاسبوع. وكان يمكن ان يكون هذا الامر افضل ولكن سيكون افضل. كان يمكن ان يكون اسوأ بكثير".
وكالات الإغاثة تدعو لبذل جهود سريعة لإنهاء الفوضى
وكانت وكالات المساعدات الانسانية المحبطة حثت القوات الاميركية والبريطانية على انهاء انعدام القانون واعمال النهب في العراق حتى يمكن البدء في جهود توصيل المواد الغذائية والمياه والمساعدات الطبية الى السكان بشكل كامل.
وقال راميرو لوبيز دا سيلفا كبير مسؤولي الامم المتحدة للمساعدات الانسانية للعراق ان فريقا مؤلفا من 13 موظفا دوليا سيعود الى مناطق بشمال العراق الاثنين وسيتم تعزيز وجود الامم المتحدة في جنوب العراق . ولكنه قال في الاردن ان الامن مازال يمثل مشكلة خطيرة.
واضاف "ربما لا يكون لدينا اجزاء واسعة من البلاد في صراع نشط ولكن فيما يتعلق بالخطر فحقيقة انعدام القانون والنظام يجعل الوضع اخطر بكثير مما لو كان هناك صراع فعلي بين قوات مسلحة منظمة لطرفين."
ومازال الوضع خطيرا جدا الى حد ان منظمة الامم المتحدة لرعاية الطفولة (اليونيسيف) التي تسعى لاعادة المياه في العراق ووكالة برنامج الغذاء العالمي لم تتمكنا حتى من تقييم احتياجات السكان في اي بلدات الى الشمال ابعد من ميناء ام قصر. —(البوابة)—(مصادر متعددة)