افادت انباء نشرت في وسائل اعلام غربية ن العثور على مواد كيماوية مشبوهة في العراق يعكف خبراء اميركيون على تحليلها فيما افيد ايضا عن العثور على وثائق تؤكد على وجود علاقات بين النظام العراقي المنهار وتنظيم القاعدة هذا في الوقت الذي ابدى فيه مسؤولون اميركيون قلقا من الفراغ السياسي الذي تعيش فيه العراق حاليا.
اعلنت وزارة الدفاع الاميركية (البنتاغون) ان عسكريين اميركيين يبحثون عن مؤشرات يمكن ان تقود الى اكتشاف اسلحة كيميائية في شمال العراق، عثروا على براميل تحتوي على مواد "مشبوهة" لم تعرف طبيعتها.
وقالت متحدثة باسم وزارة الدفاع الاميركية، ميغان فوكس "عثرنا على براميل مشبوهة" واضافت ان مختبرا اميركيا متنقلا يقوم حاليا بتحليل هذه المواد التي ستخضع على تحاليل اخرى في وقت لاحق.
واشارت محطة التلفزيون الاميركية اي.بي.سي ان القوات الخاصة الاميركية عثرت يوم الجمعة على 14 برميلا شرق مدينة بايجي على بعد 200 كلم تقريبا شمال غرب بغداد.
كما عثر على نحو 10 صواريخ و150 قناعا واقيا من الغاز قرب هذه البراميل. وبعد التحاليل الاولية التي جرت على احد هذه البراميل تبين انه يحتوي عى ثلاث مواد كيميائية وخصوصا غاز الاعصاب. ومنذ بدء الحرب على العراق في آذار/مارس، اعلن مرارا عن العثور على عناصر كيميائية ولكن تبين كل مرة انها كانت انذارات واهية.
علاقات مع القاعدة
من ناحية اخرى، كشفت صحيفة بريطانية النقاب اليوم عما اعتبرته دليلا على وجود علاقة مباشرة بين زعيم تنظيم القاعدة اسامة بن لادن والرئيس العراقي المخلوع صدام حسين.
وقالت صحيفة "صنداى تلغراف" ان مراسل الصحيفة اكتشف وثائق عراقية سرية تثبت وجود علاقة بين وصدام.
ووفقا للصحيفة فقد تضمنت الوثائق التى تم العثور عليها فى المقر العام المدمر من جانب القوات الاميركية لجهاز المخابرات العراقية تشير الى ان مبعوثا خاصا من القاعدة تمت دعوته بشكل سرى لزيارة بغداد فى اذار/مارس عام 1998 للقاء شخصيات عراقية قامة علاقة بين بغداد وتنظيم القاعدة تقوم على مبادىء مشتركة تجمعهما.
اكدت الصحيفة انه قد تم العثور على تلك الوثائق السرية التى حملت شعار المخابرات العراقية يوم امس داخل ملف مطوى تم اخفاوءه داخل جدار احدى غرف مبنى المقر الرئيسي للمخابرات العراقية بغداد . واشارت الصحيفة الى ان الوثائق اظهرت المراسلات التى تمت بين مكتب المخابرات بشان الاعداد لزيارة ممثل القاعدة الى العراق من السودان .
واضافت ان الاجتماع مضى كما يبدو بشكل جيد بين الجانبين لدرجة انه تم تمديد زيارة الموفد اسبوع
فراغ السلطة
وقد جاءت هذه الانباء في وقت بدأت فيه واشنطن تشعر بعبء غياب سلطة سياسية تمثل العراقيين وتستطيع التعامل معها ويمثل ظهور شخصيات تدعي لنفسها الزعامة وبروز رجال دين مسلمين كقيادات عراقية بديلة تحديا كبيرا للجهود الاميركية لإقرار الديمقراطية الا انه يمنع قيام دولة اسلامية اصولية.
فقد اعلن البعض تعيين انفسهم رؤساء بلديات لكل من بغداد والكوت القريبة من الحدود مع ايران رغم الرفض الاميركي وغياب اي دليل على ان انتخابات ديمقراطية قد جرت.
وفي النجف في الجنوب والموصل في الشمال يتنافس رجال دين من الشيعة على السلطة بينما تقف القوات الاميركية متفرجة.
وفي غيرها من البلدات والقرى والمدن ليس من الواضح من الذي يتولى المسؤولية وسط حالة الفوضى التي تلت اسقاط نظام صدام حسين من السلطة.
وتراقب الولايات المتحدة الوضع بقلق محاذرة من ان تزيد التوترات او تثير احتجاجات معادية لها اذا ما تدخلت. ولكنها تخشى في الوقت نفسه من ان يصبح العراق دولة اسلامية اصولية خاضغة لنفوذ ايران اذا لم تتدخل.
وقال تيم كروس العضو البارز في الفريق الذي تقوده الولايات المتحدة للاشراف على عملية إعادة إعمار العراق "لابد ان نسمح بفترة من الوقت يمكن فيها لاولئك الذين لم يكن بمقدروهم قول اي شيء علنا ان ينزلوا للشارع وينفثوا عن بعض غضبهم".
وتابع "لاشك ان هناك مخاطر. بالطبع هناك مخاطر ولا اود ان ارى العراق وقد اصبح دولة اصولية."
وربما يكون منع ظهور دولة اسلامية اصولية امرا صعبا. اذ يشكل الشيعة المسلمون 60 في المئة من سكان العراق البالغ تعدادهم 26 مليون نسمة ورغم انهم منقسمون الا ان اداءهم سيكون جيدا في انتخابات حرة.
ودعا رجال الدين الشيعة الى الوئام مع المسلمين السنة رغم سنوات من قمع الشيعة في عهد صدام السني.
ويدعو الجنرال الاميركي المتقاعد جاي غارنر الذي يقود ادارة انتقالية في العراق الى حين اضطلاع حكومة عراقية بالامور الى ظهور حكومة ممثلة لمختلف الجماعات العرقية والدينية والسياسية في العراق.
وحتى الان فان الفوضى تسود الموقف في عراق ما بعد الحرب.
ومن المقرر ان يجتمع جارنر مع العديد من العراقيين في بغداد يوم الاثنين لمناقشة المستقبل السياسي للبلاد عقب محادثات تمهيدية قبل اسبوعين في الناصرية بجنوب البلاد.
وادى ظهور محمد محسن الزبيدي في بغداد الى إحراج الولايات المتحدة. فقد اعلن نفسه رئيسا لبلدية العاصمة العراقية هذا الشهر ويبدو انه مصمم على تجاهل التهديدات الاميركية بعزله اذا رفضه سكان المدينة.
ويقول الزبيدي انه انتخب من جانب شخصيات تمثل رجال دين واكاديميين ومسلمين شيعة وسنة ومسيحيين وكتاب وصحفيين لكنه لم يقل كيف ومتى جرت عملية الاقتراع ومن نظمها.
وتجاهل فريق تقوده الولايات المتحدة لادارة بغداد ووسط العراق الزبيدي حيث عقد الفريق اليوم الاحد اجتماعا مع مسؤولين بالعاصمة لاجراء مناقشات حول اعادة خدمات المياه والصرف الصحي وجمع القمامة.
واجتمعت باربرة بودين منسقة شؤون وسط العراق مع رجلين كان كل منهما يشغل منصب نائب رئيس البلدية في عهد صدام حسين لكنها لم تجر مشاورات مع الزبيدي.
وقال كيث شولوم مساعد بودين للصحفيين "هذه أول فرصة لنا لبدء محادثات مع مسؤولين بالمدينة. هؤلاء هم من يديرون المدينة".
وقال الميجر جنرال كارل ستروك وهو مهندس بارز يعمل مستشارا في فريق غارنر يوم السبت "ندرك ان هناك ارتباكا ضخما يحتاج الى ترتيب".
وفي الكوت الواقعة على مسافة 170 كيلومترا جنوب شرقي بغداد قيل ان رجلا يدعى عباس عين نفسه رئيسا للبلدية رغم وجود القوات الاميركية بالمدينة.
ووصف نفسه بأنه "ابو الشعب" ويحرس مكتبه في بلدية المدينة اتباعه من الشيعة.
وقد تجنب جنود مشاة البحرية الاميركية الذين يقومون بدرويات في المدينة ويفتشون المنازل الواحد بعد الاخر بحثا عن اسلحة دخول مبنى البلدية خشية اثارة اشتباكات دموية مع رجال تعهدوا بالدفاع عن عباس بحياتهم.
وقال عباس في مكتبه بالبلدية "ليس ثمة وقت لانتظار انتخابات. ما نحتاجه هو رجل يدير الامور لان الفوضى عارمة".
وقال ضباط في مشاة البحرية "انه فقط في مبنى . الا ان السلطة توجد حيث تنتشر القوات الاميركية."
والكوت ذات حساسية خاصة لانها تبعد مسافة 60 كيلومترا من الحدود مع ايران. وتشعر الولايات المتحدة بالقلق من ارتباطات شيعة العراق بايران الاسلامية التي صنفتها واشنطن مع كوريا الشمالية وعراق ما قبل الحرب ضمن ما اسمته "محور الشر".
وقال اللفتنانت جنرال الاميركي جيمي ميرفي في الكوت "العراقيون يريدون السلام الايرانيون هم الذين يثيرون المشاكل".
وفي مدينة النجف المقدسة الواقعة على مسافة 160 كيلومترا جنوبي بغداد تولى رجال الدين الشيعة تسيير الامور بدون تشاور مع القوات الاميركية التي مازالت تتمركز في الخارج.
وتعتبر القوات الاميركية العقيد العراقي المتقاعد عبد المنعم رئيسا للبلدية. وهو يشرف على مجلس من الشيوخ منهم رجال دين شيعة.
ومن غير الواضح كيف اصبح رئيسا للبلدية. وقالت القوات الاميركية فقط انه بزغ كقائد على مدى الاسابيع القليلة الماضية وانه اختبر جيدا بواسطة القوات الخاصة التي استمرت في الاتصال به.
وقال اللفتنانت كولونيل كريس كونلين قائد كتيبة مشاة البحرية الاولى "لست هنا لأدير حكومته انني فقط من اجل اتاحة الحرية له كي يتمكن من الاضطلاع بالامر".
ومن الامور المحيرة انقسام الشيعة في النجف بشأن من يريدون ان يتولى المسؤولية.
فالبعض يؤيد مقتدى الصدر (22 عاما) وهو ابن زعيم روحي اغتيل. ويريد اخرون رجل الدين المعتدل اية الله العظمى علي السيستاني.
وفي الموصل على مسافة 390 كيلومترا شمالي بغداد تتصارع جماعات متنافسة على السلطة والتوترات بين الاغلبية العربية واقلية الاكراد تمثل مشكلة.
وتتبع القوات الاميركية في الموصل طريقة هادئة في التعامل مع الفصائل المتنافسة وتحاول كسب تأييد السكان واستعادة الخدمات المدنية قبل نزع اسلحة الجماعات.وقال الميجر جنرال ديفيد بيتراوس قائد الفرقة 101 المحمولة جوا "نرى تعاونا جيدا .نقوم بدوريات مشتركة ونتحاور مع لجنة من القادة المحليين. توجد مصالح يتنافسون عليها وهذه هي الديمقراطية".
الى ذلك، فقد كانت وزارة الدفاع الاميركية (البنتاغون) اعلنت انها سترسل الى بغداد مجموعة من المنفيين تم تزويد اعضائه بالخبرات اللازمة من اجل المساعدة على اعادة اعمار العراق في فترة ما بعد الحرب.
وقال متحدث باسم البنتاغون ان المجموعة تمثل فريق من الاشخاص تم اختيارهم من وفقا للخبرات المطلوبة من اجل اعادة احياء الوزارات المختلفة مثل النفط والصحة والصناعة والتجارة.
وذكر المصدر ان بول وولفوفيتز، نائب وزير الدفاع الاميركي كان عقد لقاء مع هذه المجموعة.
وكان وولفوفيتز اعلن في مقابلة السبت ان نحو 150 عراقيا يعيشون في الولايات المتحدة واوروبا تطوعوا للعودة الى العراق من اجل المساعدة على اعادة اعماره، وان هناك عددا منهم قد عاد بالفعل.
وقال "اننا نقوم بنقل الاشخاص الى العراق باسرع ما يمكننا".
وستكون مهمة هؤلاء الاشخاص تقديم المشورة للمسؤولين الاميركيين في العراق حول السبل الكفيلة باعادة الوزارات الى العمل—(البوابة)—(مصادر متعددة)