قالت قناة الجزيرة الفضائية ان مقاومات حركة طالبان الارضية قد تمكنت من اسقاط طائرة مجهولة حلقت في سماء العاصمة كابول، قبل فترة قصيرة، وفيما لم يعرف ان كان هذا التحليق عبارة عن عملية (جس نبض) تؤذن بازوف موعد ضربة عسكرية كبيرة حشدت لها الولايات المتحدة منذ الهجمات التي تعرضت لها في 11/ايلول/ سبتمبر، الا ان التقارير تشير الى استكمال اميركا استعداداتها العسكرية وهي الان في وضع الاستعداد لساعة الصفر، فيما بدا ان الجهود والجولات السياسية للمسؤولين الاميركيين والبريطانيين قد اختتمت في المنطقة، في تزامن يغذي الاعتقاد بوشوك بدء الحرب .
وكانت المضادات الجوية لحركة طالبان الحاكمة اطلقت اليوم السبت النار على طائرة استطلاع لم تعرف هويتها كانت تحلق فوق كابول، حسبما افادت صور بثتها قناة "الجزيرة" الفضائية مباشرة، كما اطلق صاروخ ارض جو على الطائرة، حسبما اضافت الجزيرة.
وكان شهود عيان ذكروا لوكالة فرانس برس ان طائرة مجهولة الهوية حلقت اليوم السبت في اجواء العاصمة الافغانية مثيرة الغضب والقلق في شوارع كابول.
وفي نبا لاحق قالت القناة ان الطائرة قد تم اسقاطها، ولكن دون مزيد من الايضاحات.
واوضح الشهود ان الطائرة حلقت مرارا في سماء كابول باعثة الخوف في صفوف طالبان.
واعتبرت المصادر ذاتها ان الطائرة ليست من الطراز الذي يمتلكه طالبان عادة، ذلك ان قوات تحالف الشمال (المعارضة المسلحة لطالبان) لا تملك طائرات بل مروحيات.
من ناحية اخرى ذكرت شبكة سي ان ان الاخبارية الامريكية انها تتابع مع المسؤولين في الادارة الامريكية فيما اذا كانت الضربة المتوقعة ضد حركة طالبان ومواقع القاعدة قد بدأت بالفعل.
واشار مراسلها في البيت الابيض الى انه لم يحصل بعد على اي معلومات من المسؤولين الامريكيين حول ما حدث قبل قليل في افغانستان، مع استبعاده نقلا عن اراء محلليين عسكريين ان تكون الضربة قد بدأت مشيرا الى ان اي هجوم امريكي جوي لا يبدأ عادة بطائرة واحدة وانما بسرب او اكثر من الطائرات الهجومية .
اميركا استكملت الاستعدادات لساعة الصفر
الى هنا، فانه وفي الوقت الذي تاكد فيه أن قوات من بريطانيا وأستراليا ستشارك بصفة أساسية إلى جانب الأميركيين في أي عمل عسكري مقبل ضد حركة طالبان وتنظيم القاعدة الذي تتهمه الولايات المتحدة بالوقوف وراء الهجمات على نيويورك وواشنطن، فقد اشارت تقارير غربية الى أن القوات الأميركية اتخذت مواقع سمحت لها بتطويق أفغانستان خاصة واستكملت احكام هذا التطويق بعد قرار نشر 1000 جندي من عناصر القوات الخاصة بالعمليات القتالية في الجبال في أوزبكستان المجاورة لأفغلنستان.
ولفتت ذات التقارير إلى أن عناصر من القوات الخاصة دخلت بالفعل أفغانستان وبدأت تحديد الأهداف الإستراتيجية، متوقعة أن العمليات العسكرية ستبدأ في غضون أيام قليلة.
ومن ناحيته اكد المعارض الاصولي الافغاني المقيم في المنفى قلب الدين حكمتيار اليوم السبت ان "عشرات" الجنود الاميركيين باتوا منتشرين في افغانستان ولا سيما في قندهار (جنوب).
وقال حكمتيار لوكالة فرانس برس في طهران "تاكدنا من ان عشرات الجنود الاميركيين باتوا في افغانستان حيث يقومون بعمليات استدلال وجمع معلومات ولا سيما في قندهار (معقل ميليشيا طالبان في جنوب افغانستان) ويرتدي الجنود الزي الافغاني".
وفي اطار الاستعدادات العسكرية تؤكد التقارير ان الولايات المتحدة قد حشدت لساعة الصفر 350 طائرة واربع حاملات طائرات مترافقة بمجموعات بحرية قتالية تمت موضعتها في مواقع استراتيجية نهائية، هذا الى جانب ان حوالي 3500 جندي قد اتخذوا بالفعل مواقع إستراتيجية استعدادا للحرب، وفي المحصلة تشير التقارير الى ان عديد القوات الاميركية والبريطانية التي تم حشدها بجوار افغانستان تمهيدا للضربة يصل الى نحو سبعين الف رجل.
وذكرت شبكة (C.N.N) أن قمرا اصطناعيا أميركيا للتجسس وضع في مداره بواسطة صاروخ أطلق أمس من قاعدة فاندينبرغ العسكرية في كاليفورنيا، وذلك في ما يعتقد
تحركات سياسية
اختتم وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد من أنقرة جولة في المنطقة لدعم التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة في حملتها المسماة بمكافحة الإرهاب.
وقد توقف رمسفيلد في العاصمة التركية أنقرة بضع ساعات لضمان دعم السلطات التركية للحملة التي تشنها الولايات المتحدة بعد هجمات 11 سبتمبر/ أيلول الماضي.
وأجرى رمسفيلد محادثات في أنقرة مع رئيس الوزراء بولاند أجاويد ووزير الدفاع صباح الدين كاكماكوغلو ورئيس الأركان الجنرال حسين كيفريكوغلو ووزير الخارجية إسماعيل جيم الذين أكدوا له "الدعم الكامل" للحملة التي تقودها الولايات المتحدة.
وكان رمسفيلد قد زار قبل تركيا كلا من أوزبكستان ومصر وعمان والسعودية.
وأعلن الوزير الأميركي أن حرب بلاده على مايسمى الإرهاب لن تقتصر فقط على العمليات العسكرية بل سترافقها حرب استخباراتية.
وأضاف أن واشنطن ستستخدم جميع الوسائل السياسية والاقتصادية والأمنية لتضييق الخناق على من أسماهم بالإرهابيين.
وذكرت وكالات الأنباء أن وكيل وزير الدفاع دوغلاس فيث الذي رافق رمسفيلد في جولته بقي في المنطقة لزيارة الأردن والكويت والإمارات العربية المتحدة وقطر والبحرين.
وفي صعيد التحركات السياسية، أعلن رئيس الوزراء البريطاني توني بلير عقب لقاء مع رئيس الوزراء الهندي أتال بيهاري فاجبايي أن الضغوط الدولية على حركة طالبان الحاكمة في أفغانستان ستستمر حتى يتم تسليم أسامة بن لادن وإغلاق ما أسماه بمعسكرات الإرهاب.
وأضاف بلير أنه لا يمكنه التعليق على طبيعية أي عمل عسكري أو تحديد جدول زمني له. وأشار إلى أن العمل سوف يستمر حتى يحقق الأهداف المحددة له.
من جهته أشار فاجبايي إلى الأوضاع في كشمير خاصة بعد الانفجار في سرينغار الأسبوع الماضي. وقال إن "التغاضي عن عمل إرهابي في مكان قد يضع الأساس لعمل أعنف بكثير في أماكن أخرى".
طالبان تناور
الى ذلك وصف مراقبون قرار طالبان الافراج عن الصحفية البريطانية المحتجزة لديها الى جانب عرضها اطلاق سراح الدبلوماسيين الغربيين الذين تعتقلهم بـ"المناورة" اليائسة التي تحاول الحركة من خلالها ايجاد مخرج من الازمة الراهنة وخاصة بعدما رفضت الولايات المتحدة اية مفاوضات معها، سوى ان هذا العرض والاشتراط لم يجذا اذانا صاغية لدى الولايات المتحدة التي ادارت ظهرها تماما لمثل هذه المبادرة .
وكانت حركة طالبان اعلنت اليوم السبت انها ستفرج عن الصحافية البريطانية ايفون ريدلي التي اوقفت قبل اسبوع في الاراضي الافغانية لدخولها البلاد بطريقة غير قانونية، فيما اشترطت وقف التهديدات العسكرية الاميركية للافراج عن الغربيين الثمانية العاملين في المجال الانساني والذين يحاكمون في كابول بتهمة "التبشير بالمسيحية".
واوضح سفير طالبان في اسلام اباد عبد السلام ضعيف لوكالة الانباء الافغانية الاسلامية ان ايفون ريدلي التي تعمل لصحيفة "صاندي اكسبرس" البريطانية سيفرج عنها "اليوم او غدا"، وان الافراج عنها جاء استجابة لطب من الحكومة البريطانية.
وكان مصدر في اجهزة استخبارات طالبان قال لوكالة فرانس برس الجمعة ان ايفون ريدلي نقلت من جلال اباد (شرق افغانستان) الى العاصمة كابول. واوضح هذا المصدر "لا شيء يسمح لنا في الوقت الحاضر بالقول انها جاسوسة".
المعارضة تشكل مجلسا اعلى
في الوقت الذي اعلنت وزارة الدفاع البريطانية أن بريطانيا لن تدعم تسلم تحالف الشمال المناوئ لطالبان السلطة في حال تمت الإطاحة بنظام طالبان، مفضلة أن يشارك الملك السابق محمد ظاهر شاه في تشكيل جمعية أفغانية تضم أعيان البلاد والمشايخ والعسكريين لتقرير مستقبل أفغانستان، فقد قررت القوى المناهضة لطالبان أمس تشكيل مجلس أعلى للوحدة الوطنية.
وطبقا لقرار هذه القوى فسيكون المجلس برعاية الملك السابق ظاهر شاه (86 عاما) وستكون مهمته توجيه دعوة عاجلة لعقد الجمعية التي ستنتخب رئيسا للدولة وحكومة انتقالية.
وكان قائد قوات التحالف المناوئ لطالبان محمد فهيم قد أعلن استعداد قواته لشن هجوم على قوات طالبان في كابل. وقال الجنرال فهيم في كلمة ألقاها لدى استعراض لقواته في إقليم دشت في أول ظهور علني "إنكم مستعدون لتحرير الشعب الأفغاني والتغلب على طالبان وعلى الإرهاب".
وأكد أحد قادة التحالف ويدعى عبد الحق أن انقلابا بات وشيكا على الحركة الحاكمة في كابل وأن أيامها باتت معدودة. ودعا الولايات المتحدة أن تنتظر قبل شن هجومها الانتقامي على أفغانستان. وأوضح أن القنابل والتكنولوجيا المتقدمة لن تكفي لإلقاء القبض على بن لادن، مشيرا إلى ضرورة التنسيق والاستعانة بخبرات مقاتلي التحالف بطبيعة الأوضاع الميدانية.—(البوابة)—(مصادر متعددة)