اتهم تقرير للأمم المتحدة الإدارة الأميركية بتعطيل واردات للعراق تبلغ قيمتها نحو ثلاثة مليارات دولار، بينما حث التقرير حكومة بغداد على رفع صادراتها النفطية.
وقال الأمين العام للأمم المتحدة كوفي انان في تقرير له دون أن يذكر واشنطن بالاسم إن عدد العقود المؤجلة لا سيما في مشروعات إصلاح البنية الأساسية كان عاليا "إلى درجة غير مقبولة".
مشيرا إلى أن معظم العقود المؤجلة تركزت على بنود رئيسية لإصلاح الكهرباء، وعقود المعدات وقطع الغيار، وحسب التقرير فإن الولايات المتحدة عرقلت معظم العقود المعنية والتي تزيد قيمتها على 3.117 مليارات دولار.
ويأتي التقرير الذي يصدره انان كل ثلاثة أشهر عن برنامج النفط مقابل الغذاء قبل موعد انعقاد جلسة مجلس الأمن الدولي الخميس المقبل لإجراء مناقشة كاملة حول جدوى العقوبات المفروضة على العراق وفاعليتها.
وأعرب الامين العام للامم المتحدة عن "قلقه الشديد" من عدم وصول العائدات اللازمة لمدة 180 يوما إلى مبلغ 5.556 مليارات دولار.
وتتزامن هذه المدة التي بدأت في 6 كانون الأول/ ديسمبر مع خفض مبيعات النفط العراقي بسبب خلاف مع المنظمة الدولية حول تحديد الأسعار، وأفاد التقرير أن العائدات لن تتجاوز 3.5 مليارات دولار, وهو أدنى مستوى لها منذ عام 1998.
وسجل التقرير زيادة في حالات سوء التغذية بين الأطفال دون الخامسة من العمر في المناطق الوسطى والجنوبية من العراق ولا سيما المناطق الريفية، وأوضح أن بغداد يمكن أن تفعل المزيد للحد من سوء التغذية بين الأطفال، وأشار إلى امتلاك العراق أموالا كافية لتصحيح الوضع الغذائي والصحي.
ونوه انان إلى أن الحكومة العراقية طلبت شراء واردات قليلة وغير كافية لسد الاحتياجات في مجالات الصحة والتعليم والمياه والصرف الصحي وقطع الغيار اللازمة لتحديث صناعتها النفطية.
ولم يخلو التقرير من انتقادات لاذعة للحكومة العراقية واتهمها بالاقدام على خفض مستوى مبيعاتها النفطية التي يعتمد عليها في توريد الأغذية والأدوية واعادة بناء الخدمات الاساسية للسكان، وحثها على العودة الى مستوى الانتاج السابق.
كما حذر انان من ان بغداد تتقاضى عمولات نقدية سرية من الشركات التي ترسو عليها عقود توريد الاغذية والادوية وسائر السلع الاساسية، اضافة الى العمولات المأخوذة من الجهات التي تشتري النفط العراقي.
وتقول دول غربية ان العراق يفرض على كل شركة تريد تصدير سلعها الى العراق بموجب البرنامج الانساني الذي تشرف عليه الامم المتحدة ان تدفع مبالغ من المال تحول الى حسابات سرية للحكومة العراقية يقول هؤلاء الدبلوماسيون ان الرئيس العراقي صدام حسين ينفق منها على نفسه ومساعديه، وربما على إحياء برنامجه الخاص بأسلحة الدمار الشامل.
وكشف انان في تقرير ان بغداد رفضت استقبال وفد فني من المنظمة الدولية للبحث في طرق بديلة لتصدير النفط العراقي، بينها انبوب النفط المار بسورية.
ويضيف تقرير عنان أن الولايات المتحدة تعرقل مجموعة من العقود الخاصة بصيانة وترميم جوانب رئيسية من قطاعات توليد الطاقة الكهربائية، وعقود المعدات والتجهيزات، وعقود قطع الغيار الضرورية، ومثلها لاستيراد مولدات، وسفن ومراكب سحب وإصلاح لتوظيفها في جهود إعادة تأهيل ميناء أم قصر النفطي
يذكر أن هذا الميناء، الذي يطل على الخليج ويقع في أقصى جنوب البلاد، كان البوابة الرئيسية لتصدير النفط العراقي بحرا قبل أن تتعرض منشآته إلى التدمير في حربي الخليج الأولى والثانية
لكن تقرير الأمين العام لم يغفل عن ذكر ما وصفه بأنه مؤشرات إيجابية حول وجود نية في مراجعة وإعادة النظر في بعض العقود المعلقة، مؤكدا أن أعضاء مجلس الأمن زادوا من درجة مراقبتهم لرؤية ما إذا كانت السلع والبضائع الواردة للعراق تستخدم بالصورة الصحيحة المرسومة لها –(البوابة)—(مصادر متعددة)