توقعت موسكو اليوم الاربعاء ان يقرر مجلس الامن الدولي تعليق العقوبات المفروضة على العراق في تموز/يوليو المقبل في حال تعاونت بغداد مع المفتشين الدوليين، فيما ابدى امين عام الامم المتحدة كوفي انان ارتياحه لانطلاقة عمليات التفتيش في العراق اليوم، واصفا بدايتها بانها كانت "موفقة".
ونقلت وكالة انترفاكس للانباء عن مصادر دبلوماسية روسية ترجيحها ان يتخذ مجلس الامن قرارا بتعليق العقوبات المفروضة على العراق في تموز/ يوليو من العام المقبل في حال تعاونت بغداد مع المفتشين الدوليين.
وقالت المصادر ذاتها ان هذا الموعد يبدو مرجحا نظرا الى الجدول الزمني لعمليات التفتيش الذي تمت الموافقة عليه خلال اجتماع للجنة المراقبة والتحقق والتفتيش التابعة للامم المتحدة (انموفيك)، مضيفة ان قرار رفع العقوبات قد يتخذ "طبقا لمستوى تعاون العراق والتقدم في ملف نزع الاسلحة".
انان مرتاح لمسار عمليات التفتيش
ومن ناحيته، اعتبر امين عام الامم المتحدة كوفي انان اليوم الاربعاء ان بامكان بغداد تفادي الحرب في حال تعاونت بشكل كامل مع المنظمة الدولية، وابدى في السياق ارتياحه لانطلاقة عمليات التفتيش في العراق، والتي وصف بدايتها بانها كانت "موفقة".
وكان فريق من الوكالة الدولية للطاقة الذرية تفقد صباح اليوم موقعا في احدى ضواحي بغداد مع استئناف عمليات التفتيش عن اسلحة العراق بعد انقطاع دام اربع سنوات
وقال انان في حديث لاذاعة اوروبا 1 الفرنسية الخاصة ان "اعمال التفتيش شهدت بداية موفقة" مشيرا الى ان العراقيين "تعهدوا برفع التقرير (حول الاسلحة التي يملكونها) في الثامن من كانون الاول/ديسمبر لاننا كنا قلقين بعض الشيء من عدم تمكنهم من الوفاء بهذا الالتزام. لكنهم وعدونا بذلك".
واضاف انان انه "اذا سمح العراق للمفتشين بالعمل بشكل طبيعي ولم يعثروا على شيء غير قانوني، فان العقوبات الاقتصادية المفروضة عليه قد يتم رفعها او تخفيفها على أقل تقدير".
وجدد امين عام المنظمة الدولية دعوة العراق الى التعاون بشكل كامل مع المفتشين من اجل تفادي الحرب.
وقال "لا أعتقد ان الحرب حتمية. اذا انتهز العراق الفرصة التي عنده اليوم وتعاون بشكل كامل مع المفتشين والمجتمع الدولي حينئذ يجب على مجلس الامن القبول بالنتيجة".
لكنه استدرك بان العراق وفي حال اعاق عمل المفتشين فان "مجلس الامن (سينظر حينها) فيما يجب عمله".
من جهة ثانية، فقد اكد انان ردا على سؤال حول اطلاق نيران الدفاعات الارضية العراقية على الطائرات الاميركية والبريطانية، ان هذا الامر لا يشكل بالنسبة لمجلس الامن الدولي "سببا للحرب" خلافا للموقف الذي اعلنته واشنطن.
وشدد على "ان ذلك لا يدخل ضمن القرار 1441" الذي اعتمده مجلس الامن.
واشنطن ولندن تنفيان تحليق طائراتهما فوق بغداد
الى هنا، ونفى متحدث عسكري أميركي واخر بريطاني حدوث أي نشاط جوي لطائراتهما فوق بغداد التي انطلقت فيها صفارات الانذار بعد نحو ساعة من بدء فريق المفتشين اولى مهامه في احدى ضواحي العاصمة.
واعلن مسؤول في الدفاع المدني العراقي ان الصفارات انطلقت بسبب تحليق طائرة غربية مجهولة على ارتفاع منخفض في اجواء العاصمة بغداد.
وقد وصف متحدث باسم وزارة الدفاع الاميريكية (البنتاغون) هذه المعلومات بانها "مزاعم كاذبة"
وقال "أصدر العراقيون في الأيام الاخيرة عدة تقارير خاطئة فيما يتعلق بالنشاط الامريكي. مازالت الولايات المتحدة تجوب منطقتي حظر الطيران بالشمال والجنوب بما يتماشى مع تفويض مجلس الامن الدولي"
وفي لندن نفى متحدث باسم وزارة الدفاع أي نشاط جوي فوق بغداد وقال "يمكنني أن أؤكد عدم حدوث أي نشاط جوي من جانب التحالف في المنطقة."
عزيز: ابوابنا مفتوحة لكل عراقي لا يتعامل مع الاجنبي
على صعيد اخر، فقد اكد نائب رئيس الوزراء العراقي طارق عزيز ان القيادة العراقية "ليس لديها اية مشكلة مع اي عراقي لا يتعامل مع الاجنبي".
وقال عزيز في تصريحات نقلتها الصحف العراقية اليوم الاربعاء وادلى بها خلال ندوة نظمها بيت الحكمة مع وفد التحالف الوطني العراقي الذي يزور بغداد "ان اي مواطن عراقي خارج العراق لا يتعامل مع الاجنبي لا مشكلة لدينا تجاهه".
وندد عزيز في الندوة التي انعقدت تحت عنوان "افاق الانفتاح السياسي في العراق "العناصر المرتبطة بالمخططات الاميركية والتي تمولها المخابرات الاميركية ويفترون على بلدهم بافتراض وجود اسلحة دمار شامل فيه" وقال انهم " كذابون ومرتزقة ولا توجد معهم لغة مشتركة".
واكد وجود "جسور مشتركة بين القيادة العراقية وبين العراقيين الذين يعملون لمصلحة العراق" وقال ان هؤلاء يمثلون "بصدق عناوين بارزة لوطنهم ومن منطلق الانصاف والحق".
وكان وفد التحالف الوطني العراقي برئاسة عبد الجبار الكبيسي قد وصل الى بغداد في 8 تشرين الثاني/نوفمبر الحالي في زيارة يجرى خلالها حوارا مع اعضاء القيادة العراقية حول "الانفتاح السياسي والتعددية الحزبية".
وتحدثت تقارير عن ان الحوار الجاري يهدف الى وضع دستور جديد للبلاد، وان هناك احتمالا كبيرا لان يصار الى تشكيل حكومة جديدة، وتعيين رئيس لها قد يكون الكبسي، زعيم التحالف الوطني العراقي.
وكان العراق شهد استفتاء في 15 تشرين الاول/اكتوبر اعيد خلاله انتخاب الرئيس العراقي صدام حسين رئيسا للعراق اثر فوزه بنسبة مئة بالمئة من الاصوات وبمشاركة مئة بالمئة من الناخبين، وفق الارقام الرسمية.—(البوابة)—(مصادر متعددة)