اقرت اميركا باستخدامها القنابل الانشطارية في الغارات التي تشنها بلا انقطاع في افغانستان، واكدت الامم المتحدة ان تسعة مدنيين قتلوا مطلع الاسبوع بعد اصابة قريتهم بهذه القنابل، وفيما اعتبرت المعارضة الضربات الاميركية على خط الجبهة بينها وطالبان غير كافية، فقد عززت فرنسا من مشاركتها في الحملة، وفي الاثناء دعا مؤتمر مستقبل افغانستان بن لادن لمغادرة البلاد.
واقرت الولايات المتحدة الاميركية بانها القت قنابل انشطارية في الغارات على محيط هراة شرق افغانستان.
وقال مسؤول في البنتاغون اليوم الخميس ان طائرات اميركية القت قذائف انشطارية على منطقة محاذية لهراة.
وتحتوي القنبلة الانشطارية على مئتي قنبلة صغيرة زنة 5،1 كلغ ومحشوة بدورها بكريات فولاذية. واذا لم تنفجر القنبلة الانشطارية لدى سقوطها فانها تنفجر بعد سنوات عدة من انتهاء الحرب وتطال المدنيين.
ولكن الولايات المتحدة التي اقرت عدة مرات بانها استخدمت القنابل الانشطارية وانها اخطات في تسديد بعض قنابلها، رفضت ما اكدته طالبان في وقت سابق من مقتل الف مدني وقالت ان الحصيلات التي تعلنها الميليشيا الاسلامية مبالغ فيها.
وكانت الامم المتحدة اعلنت في وقت سابق اليوم الخميس ان القنابل الانشطارية التي القتها طائرات اميركية على قرية غرب افغانستان اوقعت تسعة قتلى مطلع الاسبوع الجاري.
وقالت ستيفاني بنكر المتحدثة باسم الامم المتحدة في اسلام اباد ان ثمانية اشخاص قتلوا على الفور الاثنين خلال غارة على القرية القريبة من هراة كما قتل تاسع اثناء عبثه باحدى القنابل.
وطلبت منظمات انسانية عدة من الولايات المتحدة الكف عن استخدام القنابل الانشطارية التي تستخدم عادة ضد تجمعات الجند.
وقالت بنكر خلال مؤتمر صحافي ان العاملين في برنامج نزع الالغام التابع للامم المتحدة توجهوا الى القرية بعد القصف.
وقالت انهم "افادوا بمقتل ثمانية مدنيين على الفور وتاسع، كما يحدث في مثل هذه الحالات، ذهب يتفحص جسما ولمسه فانفجر".
وقالت ان العاملين افادوا "بان القرية كانت تضم 45 مسكنا دمر عشرون منها كليا او جزئيا في الهجوم".
المعارضة: الضربات الاميركية غير كافية
وعلى صعيد جبهة القتال بين طالبان وقوات المعارضة، فقد اعتبر وزير خارجية الحكومة الافغانية في المنفى عبد الله عبد الله اليوم الخميس بان الضربات الاميركية على مواقع حركة طالبان لا تكفي لتدمير حشود قواتها على خطوط الجبهة.
وقال الوزير "حتى الان ما زالت درجة الضغط الممارس على طالبان غير كافية لضرب معنوياتهم وجعلهم يسلمون اسلحتهم ويلوذون بالفرار".
وقال عبد الله ان القادة العسكريين في الجبهة الموحدة المعارضة لنظام طالبان "ينتابهم شعور عارم بالاحباط المتزايد نظرا الى قلة النتائج المحرزة جراء الضربات (الاميركية)".
واضاف ان القادة يرون ان النتائج المحققة "ضئيلة ومن الممكن احراز المزيد. فنظرا الى وجود تجمع كثيف لقوات طالبان على خطوط الجبهات من الممكن احراز نتائج افضل عبر قصف كثيف لهذا الخط".
وكان الطيران الاميركي ينفذ غارات على اهداف في داخل الاراضي الخاضعة لسيطرة طالبان غير انه بات منذ الاحد يغير يوميا على خط الجبهة شمال كابول ويدعم هجوم المعارضة باتجاه مزار الشريف شمالا منذ الثلاثاء.
فرنسا تعزز مشاركتها في الحملة
من جهة ثانية، اكد الرئيس الفرنسي جاك شيراك اليوم الخميس انه تم مؤخرا تعزيز مشاركة فرنسا في الحملة الاميركية على افغانستان خاصة في مجال جمع المعلومات.
وقال الرئيس الفرنسي، والقائد الاعلى للقوات المسلحة وفق الدستور، "ان فرنسا قد عززت مؤخرا وبقوة قدراتها في مجال جمع المعلومات من خلال نشر وسائل جديدة بحرية وجوية بشكل خاص" غير انه لم يحدد في تصريحه لدى زيارته قاعدة عسكرية جوية في ايستر (جنوب شرق) نوعية هذه الوسائل.
وارسلت فرنسا، حسب اوساط قريبة من الرئيس، الى منطقة النزاع سفينة متخصصة في الاستعلامات الالكترو مغناطيسية (البوغانفيل) وطائرة استطلاع الكترو مغناطيسية يمكنها الطيران على علو منخفض (سي 160 من نوع غابريال) وعدة طائرات استطلاع وتموين.
واوضحت المصادر ذاتها ان هذه الطائرات التي لم تحدد الرئاسة الفرنسية عددها ولا مواقع تمركزها تعمل حاليا. وقد نفذت بالفعل مهمات ميدانية.
مؤتمر مستقبل افغانستان يطلب من بن لادن مغادرة البلاد
الى هنا، وطالب المؤتمر حول مستقبل افغانستان الذي اختتم اعماله اليوم الخميس في بيشاور في شمال غرب باكستان، من الاسلامي السعودي الاصل اسامة بن لادن وشركائه مغادرة افغانستان.
ويحتل هذا الطلب البند الرابع في القرار الختامي الذي تبناه المؤتمر من اجل السلام والوحدة الوطنية في افغانستان ويتضمن ثماني نقاط. وقد نظم المؤتمر التيار التقليدي والمؤيد للحكم الملكي الافغاني المعارض في المنفى.
ولكن القرار الذي لا يذكر بن لادن بالاسم واضح تماما لانه يشير الى الاعتداءات التي استهدفت الولايات المتحدة في الحادي عشر من ايلول/سبتمبر والتي تتهم واشنطن بن لادن بتنفيذها.
وجاء في القرار "نحن المشاركون في المؤتمر من اجل السلام والوحدة الوطنية في افغانستان وكل الافغان، ندين بشدة هذه الاعمال التي وقعت في الحادي عشر من ايلول/سبتمبر في الولايات المتحدة، ونطالب باشد التعابير حزما بان يكف الاجانب الذين يزيدون من مآسينا، بسب علاقتهم (بهذه الاعمال)، عن استغلال ضيافة الافغان وان يغادروا البلاد".
اللاجئون يروون فظاعات الحرب
وفيما يتواصل تدفق اللاجئين الى حدود الدول المجاورة هربا من القصف الذي لا يهدا فقد، روى العديد منهم وبخاصة الذين وصلوا الى الجانب الباكستاني من الحدود مع افغانستان فظاعات الحرب والغارات على بلادهم.
ووصل الى باكستان اكثر من 60 الفا من اللاجئين اثر اعتداءات 11 ايلول/سبتمبر في الولايات المتحدة وتسارعت وتيرة قدومهم منذ بدء الغارات الاميركية على افغانستان في 7 تشرين الاول/اكتوبر.
واكد العاملون في المفوضية العليا للامم المتحدة للاجئين ان هؤلاء اللاجئين عاشوا مآسي اثناء نزوحهم وتحدثوا عن اطفال اضناهم الجوع او توفوا وعن عائلات اصبحت بلا مأوى وبلا امل.والقادم اخطر على ما يبدو.
ويقول يوسف حسن الناطق باسم المفوضية ان عدد النازحين يمكن ان يرتفع في الاسابيع القادمة الى 300 الف والى اكثر من 5،1 مليون في المدى الابعد.
ويؤكد اللاجئون انفسهم توقعات المفوضية مشيرين الى وجود آلاف الافغان على الطرقات من الذين غادروا المدن الكبرى التي استهدفتها الغارات على مدى اسبوعين وبينها خاصة مدينتا قندهار معقل طالبان (جنوب شرق) وهراة (غرب) علاوة على العاصمة كابول.
وبحسب الامم المتحدة فان 70 بالمئة من سكان المدن الكبرى الثلاث هجروها.
وقال عبد الحليم اللاجىء الذي تم استقباله في مخيم العبور بكيلي فايزو قرب مركز شامان الحدودي غرب باكستان، "انهم قادمون الى هنا".واضاف "يلزمهم بضعة ايام بيد انهم قادمون".
وسيستقبل مخيم كيلي فايزو الذي اقامته الحكومة الباكستانية والمفوضية العليا للاجئين الاشد فقرا. وتتولى منظمة "اطباء بلا حدود" ادارة مركز صحي فيه.
ودامت رحلة عبد الحليم الذي كان برفقة خمس عائلات ستة ايام. وقال انه احصى 28 جثة لمدنيين على جنبات الطريق.واضاف ان قندهار خلت من سكانها ولم تعد الا كوما من الخراب.
وقالت سيدة في الثلاثين شحب وجهها كانت امام المخيم لم تشأ التصريح باسمها انها هربت من كابول منذ حوالي اسبوعين اثر مقتل زوجها في غارة.
واوضحت "لقد حملت ابنائي الخمسة واستجديت لتأمين اجرة نقلنا حتى الحدود. واستغرقت رحلتي خمسة ايام" وامضت اليوم السادس على الحدود على بعد 500 متر من باكستان.وحصلت في النهاية على الاذن بالدخول.وقالت "انظروا الي. انني لا املك شيئا".
وحدث عبد الغفور عن عائلته التي تضم 18 شخصا والتي قضى افرادها حين سقط عليهم صاروخ في تاراي في اقليم اوروزغان (وسط).
وهرب عبد الغفور في اتجاه شامان صحبة يتيمين. ووصل في ذات الوقت الذي وصل فيه عبد الكريم الذي اصيب ستة من اقاربه في غارة على هراة التي "وارت عدة مدنيين احياء تحت التراب" على حد قوله.
وبحسب اللاجئين فان اقليم اوروزغان اصيب باضرار جسيمة.
واكد عبد المعروفي الذي يرقد في مستشفى كويتا (غرب باكستان) ان 20 مدنيا بينهم تسعة اطفال قتلوا عندما اصيبت عربة يقطرها جرار بقنبلة.—(البوابة)—(مصادر متعددة)